قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

إيلاف: بعدما أثارت استقالة وزير الصحة العراقي نتيجة تعرّضه لضغوطات سياسية في وجه محاربته للفساد من تأييد واسع ودعوات إلى استمراره في مهمته، فقد أكد عبد المهدي رفضه الاستقالة داعمًا له في جهوده، ومانحًا إياه إجازة لحمايته من الإساءات والتجاوزات اللادستورية واللاقانونية واللاأخلاقية.   

وأعلن وزير الصحة العراقي الدكتور علاء الدين العلوان استقالته الأحد، بسبب ما قال إنها ضغوطات سياسية، يتعرّض لها، لمنعه من إصلاح مؤسسات الوزارة التي يضربها الفساد.

وقد رد رئيس الوزراء عادل عبد المهدي على استقالة العلوان، التي وزّعها على الإعلام، برسالة، رافضًا قبولها، ومنوهًا بإنجازاته الكبيرة خلال فترة قصيرة من توليه لمنصبه في 24 أكتوبر الماضي، مؤكدًا أن استمراره في منصبه ضروري للحكومة.

وأشار عبد المهدي في نص رسالته التي نشرتها وكالة الأنباء العراقية، واطلعت عليها "إيلاف" اليوم، إلى أنه قرر منحه إجازة للتفكير والعودة إلى عمله في ظروف تحميه من الإساءات والتجاوزات اللادستورية واللاقانونية واللاأخلاقية.  

يحظى العلوان بتأييد تحالف "سائرون"، المدعوم من قبل التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، وهو أكبر تحالف في البرلمان العراقي، وله 54 مقعدًا من أصل 329 مقعدًا، هو مجموع أعضاء مجلس النواب العراقي. 

وفي ما يلي نص رسالة عبد المهدي إلى العلوان:
بسم الله الرحمن الرحيم
عزيزي وزير الصحة الدكتور علاء المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يؤسفني استلام كتاب استقالتكم، فأنت أحد الرموز البارزين لهذه الوزارة، وإنك قمت خلال فترة قصيرة بعمل مؤسساتي وبنيوي كبير نفتخر به جميعًا، وإن استمرارك معنا أمر ضروري لإنجاز ما بدأته، ولاستكمال المنهاج الذي تعاهدنا على تحقيقه. 

نعم، إنني أعلم أن الصعوبات كبيرة، وأن المخلصين الذين نذروا أنفسهم لوطنهم ويتمسكون بمهنية قراراتهم واستقلالية سياساتهم طالما يتعرّضون لشتى أنواع الضغوطات، لأنهم يتصدّون لأمور جدية وإصلاحية، يتضرر منها، يقينًا من يصر على استمرار الفساد والدفاع عن مصالحه الخاصة. 

عزيزي الدكتور.. تعلم جيدًا أنني لن أقبل استقالتك بهذه السهولة، وأؤكد لك أنني استلمت كمًّا هائلًا من الاتصالات التي تؤيّد موقفي الرافض لها، وتشجّعني عليه، لكنني احترامًا لموقفك وتقديرًا لظرفك، قررت منحك إجازة، ليس فقط للتفكير، بل أيضًا لكي تعود إلى عملك في ظروف تحميك من الإساءات والتجاوزات اللادستورية واللاقانونية واللاأخلاقية، لتستمر في تقديم خدماتك إلى بلدنا الحبيب، العراق.

سنبقى على اتصال، وتقبل مني كامل التقدير والاحترام.

مكسب وقتي للفاسدين
تعليقًا على استقالة وزير الصحة، قال وزير الخارجية محمد علي الحكيم، إن "استقالة الوزير علاء العلوان وزير الصحة تحت ضغط الفاسدين حققت مكسبًا وقتيًا لهم لا غير".

أضاف الحكيم، في تغريدة على حسابه في شبكة التواصل الاجتماعي "تويتر"، قائلًا: "علينا جميعًا إن أردنا أن نبني دولة المؤسسات التصدي للضغط والابتزاز، وتتحمل الكتل السياسية وزعماؤها مسؤولية كبيرة".

وأشار إلى أن "مشاركة الدكتور العلوان في جلسات مجلس الوزراء وإضافاته النوعية مهمة وأساسية". أما النائب عن محافظة نينوى خالد العبيدي فقد أشار إلى أن منح وزير الصحة إجازة مفتوحة مؤشر إلى ضعف الحكومة أمام سيطرة مافيات الفساد.

أضاف في بيان إنه "بدلًا من هذه الإجازة كان يجب أن يُمنح وزير الصحة دعمًا حكوميًا وإسنادًا نيابيًا لمحاربة الفاسدين ومنعهم من العبث بصحة وحياة العراقيين وسرقة الأموال العامة، وإلا فإن هذه الإجازة ستمنح الفاسدين فرصة لإعادة فتح الأبواب التي نجح الدكتور العلوان في إغلاقها".
 
وكان رئيس المنبر العراقي نائب الرئيس العراقي سابقًا أياد علاوي قد دعا عبد المهدي إلى رفض استقالة وزير الصحة ودعم جهوده لمحاربة مافيات الفساد والابتزاز وتنفيذ خطط الارتقاء بالواقع الصحي في البلد.

من جانبه، أعلن رئيس لجنة الصحة والبيئة النيابية قتيبة الجبوري اليوم رفض عبد المهدي استقالة العلوان، مبيّنًا أنه قام بمنحه إجازة مفتوحة بدلًا من استقالته.

وقال الجبوري، في تصريح صحافي إطلعت عليه "إيلاف"، ان التدخلات السياسية والمصالح الحزبية مهيمنة على الحكومة، وتتدخل في عملها. 

ضغوط سياسية للحصول على صفقات
أما النائبة في لجنة الصحة البرلمانية سهام الموسوي فقد كشفت عن تعرّض الوزير المستقيل لضغوط سياسية وحزبية ومن برلمانيين، بهدف الحصول على صفقات شراء الأدوية وعمولات. وأكدت أن "العلوان تعرّض لضغوط سياسية وحزبية ومن أعضاء برلمان، بهدف الحصول على صفقات شراء الأدوية والكومشنات".. مبيّنة أنه "اصطدم بمافيات الأحزاب داخل وزارته".

أما كتلة الحكمة النيابية المعارضة فقد دعت إلى تشكيل لجنة لبحث أسباب تقديم استقالة وزير الصحة، واعتبرت قرار عبد المهدي منحه إجازة مفتوحة إجراءً غير مسؤول.

وقال رئيس الكتلة النائب فالح الساري خلال مؤتمر صحافي في بغداد الاثنين "ندعو إلى استضافته في مجلس النواب لتبيان الأسباب الحقيقية لاستقالته، وكشف الضغوطات السياسية التي دفعت الوزير إلى الاستقالة".

يشار إلى أن عبد المهدي كان قد أعلن عن حكومة غير مكتملة في 24 أكتوبر 2018، تنقصها أربع وزارات. وفي 24 يونيو الماضي منح البرلمان الثقة إلى ثلاثة وزراء جدد للدفاع والداخلية والعدل، فيما لا تزال وزارة التربية والتعليم شاغرة بعد حوالى العام على تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة التي أفرزتها الانتخابات البرلمانية العامة التي جرت في مايو من العام نفسه.