قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

تونس: أكدت النتائج الرسمية الثلاثاء في تونس مواجهة غير متوقعة في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية، بين الاكاديمي المحافظ قيس سعيد وقطب الاعلام الموقوف نبيل القروي.

وأعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تقدم سعيد ب 18,4 في المئة من الاصوات أمام القروي 15,58 في المئة).

ولم يحصل مرشح حزب النهضة الاسلامي في الاقتراع الرئاسي عبد الفتاح مورو، سوى على 12,8 بالمئة من الاصوات، ما يؤكد تدهور شعبية أنصار النهضة منذ العام 2011.

اما بالنسبة لرئيس الوزراء المنتهية ولايته يوسف الشاهد، فقد احتل المركز الخامس جامعا فقط 7,4 في المئة.

وبلغت نسبة المشاركة النهائية 49 في المئة.

& وقال رئيس الهيئة نبيل بفون بعد تساؤلات حول احتمال تنحية القروي بزعم انتهاكه قانون الانتخابات إنّ "المخالفات لم تكن جوهرية ولا حاسمة في الحملة الانتخابية أو يوم الاقتراع للقول بأنها غيرت في مجرى الانتخابات أو أثّرت على نتيجتها".

وأوضح أنّ "الجرائم الانتخابية يتم النظر فيها عبر إحدى هذه الوسائل: أن يحكم القضاء بالخطية أو بالسجن أو بعدم وجود جريمة. أن تكون من مشمولات القضاء المالي عندما تكون في علاقة بتمويل الحملة. أن تتولى الهيئة إسقاط الأصوات".

وقبل الإعلان الرسمي عن النتائج بفترة وجيزة، هنأت حركة النهضة الفائزين، نافية بشكل ضمني شائعات حول إمكانية تنحية القروي بسبب "التجاوزات" خلال الحملة، ما يمكن أن يؤدي إلى تأهيل مورو للجولة الثانية.

من جهتها، أكدت بعثة المراقبة التابعة للاتحاد الأوروبي الثلاثاء أن الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية كانت "شفافة".

ومع ذلك، طالبت بان يحصل المرشحون على "الفرص الكاملة والمتساوية" في الحملة الانتخابية، في إشارة واضحة إلى القروي.

وعنونت صحيفة "لوكوتديان" اليومية الناطقة بالفرنسية "قال التونسيون كلمتهم" معتبرة ان الناخبين صوتوا للمرشحين اللذين قاما بحملة انتخابية ضد النخب السياسية. وكتبت "لقد فضلوا القفز في المجهول بدلا من مد اليد مرة أخرى لمن خانوا تطلعاتهم".

ولا زالت البطالة تطال أكثر من 15 بالمئة من القادرين على العمل بينهم الكثير من الشبان خريجي الجامعات. ويقضم التضخم المداخيل المتدنية أصلا. وغذى تدهور متواصل للخدمات العامة مشاعر النقمة على السلطات المتعاقبة منذ ثورة 2011.

وزادت من تفاقم هذا التململ طبقة سياسية تشهد انقسامات لا تنتهي وصراعات زعامة.

ومع اشارته الى نسبة مشاركة "مقبولة" عند 45 بالمئة، دعا بفون الاحزاب والمجتمع المدني الى "دراسة أسباب هذه الارقام".

وقالت حسناء بن سليمان المسؤولة في الهيئة "نحن نحلل المعطيات (..) لكن استبعاد مرشح يحتاج سبباً وجيهاً وجدياً".

وقال محامو القروي المتّهم بتبييض أموال وتهرب ضريبي والموقوف منذ 23 آب/اغسطس، أنهم سيقدمون طلباً جديداً للافراج عنه حال تأكد النتائج. ويبقى القروي متمتعا بحقوقه السياسية طالما لم يحرمه منها حكم قضائي، بحسب الهيئة.

تشظّي

وأوضحت هيئة الانتخابات ان الدور الثاني من الاقتراع سينظم اما في 6 تشرين الاول/اكتوبر، اي بالتزامن مع الانتخابات التشريعية، او في 13 تشرين الاول/اكتوبر، وذلك وقفاً على الطعون التي ستقدّم في النتيجة.

وتبقى نتيجة المواجهة بين سعيد والقروي غامضة وذلك لأن المرشحين يعتمدان على خزّان انتخابي "من خارج النظام" بالرغم من اختلافهما الشديد.

فقيس سعيد اقرب الى الزهد ومنفصل عن النخب، بعكس القروي المحب للبهرجة والقريب من تلك الاوساط.

وكرس توقيف القروي قبل عشرة ايام من بدء الحملة الانتخابية والذي ندد به باعتباره "ظلما"، وجوده خارج المنظومة، رغم أنه كان لفترة طويلة داعما مهما للرئيس الراحل الباجي قايد السبسي.

اما قيس سعيد فهو اكاديمي مستقل تماما ويدعو الى لامركزية جذرية للسلطة مع ديموقراطية محلية ونواب يمكن اقالتهم أثناء ولايتهم.

وقال الاثنين لفرانس برس "السلطات المركزية لم تحل المشاكل الاجتماعية" مضيفا "انا لا ابيع برنامجا على المواطنين تحديد هذا البرنامج وتحديد الخيارات الكبرى للخروج من البؤس".

وتدور مشاورات بين الاحزاب خصوصا قبل انتخابات تشريعية حاسمة في نظام برلماني معدل.

ويتوقع ان تعيد الانتخابات التشريعية رسم المشهد السياسي التونسي بعد الهزيمة التي تكبدتها الاحزاب التقليدية في الرئاسية.

ولم يتمكن اي من ممثلي معسكر الوسط، المنبثق من حزب نداء تونس الذي فاز بالانتخابات الرئاسية والتشريعية لعام 2014، من الحصول على 11 بالمئة. لكن جمع نسب هؤلاء يفوق النسبة التي حصل عليها قيس سعيد. ولكن لا يعرف مدى قدرة هذه العائلة السياسية المتشظية على توحيد صفوفها في الاقتراع التشريعي.

ودعا القروي من سجنه أنصاره الى منح حزبه "قلب تونس" مكانة محورية في البرلمان.&

في المقابل لم يعلن سعيد تعويله على اي حزب سياسي.

وازاء تشظي المعسكرات السياسية، قالت "مجموعة الأزمات الدولية" في تقرير قبل الاقتراع انه "قد لا تنبثق أي غالبية لتشكيل حكومة في الآجال المحددة في الدستور".