قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

الرباط: اعتبر محمد الأشعري، الكاتب والشاعر ووزير الثقافة والاتصال المغربي الأسبق، أن قدوم حكومة رجال الأعمال بعد عهد الإسلاميين في الانتخابات التشريعية المقبلة من شأنه أن يؤجل مرة أخرى مشروع الانتقال الديمقراطي في البلاد.
وقال الأشعري ، الذي حل ضيفا على منتدى وكالة المغرب العربي للأنباء ، اليوم الثلاثاء إن كل ما يروج الآن " هو تكهنات بخصوص الوصفة السحرية التي ستنهي عهد الإسلاميين ، وتدشن العهد الجديد لحكومة رجال الأعمال"، مؤكدا أن هذا الأمر "سيؤجل مرة أخرى مشروع الانتقال الديمقراطي الدائم بالمغرب إلى أجل غير مسمى".
وأضاف الأشعري أنه بعد أقل من سنتين ستجري الانتخابات و"الأوضاع الحزبية هي نفسها، والقوانين الانتخابية هي هي. ومركزية السلطة هي هي، وحتى اليوم، لا توجد في الساحة السياسية مشاريع تتواجه وتتصارع وتقترح على الناخبين اختيارات متمايزة وحاملة لتطلعات الناس".
وزاد الأشعري الذي بدا متشائما من الوضع السياسي في البلاد، أن "الأخطر من ذلك هو أن يوحي الوضع بأن مشروع الانتقال قد انتهى، وليس هناك مشروعا"، منتقدا سذاجة الطبقة السياسية التي تعتقد بأن المغرب في أحسن حال، حيث قال: "البعض من اطمئنانه الساذج يزعم أننا في أحسن حال".
وسجل وزير الثقافة الأسبق أن الوضع السياسي في المغرب بعد دستور 2011 "أوحى بأننا مقبلون على الانعتاق من وضعية الانتقال الدائم إلى انتقال ديمقراطي فعلي يفضي إلى بناء مؤسسات قوية وذات مصداقية وإلى الفصل بين السلط واحترام الحريات والحقوق، وتبين فيما بعد بأن هذا الأمر لم يحدث بالشكل المأمول".
وزاد موضحا "أيا كانت المسؤوليات المشتركة أو الخاصة فلا أحد ينكر اليوم أن هناك خيبة خطيرة تتجلى بوجه خاص في نوع من الانطباع السائد بأن الآفاق السياسية مسدودة تماما"، وأضاف أن الزمن السياسي في المغرب متسم ب"الضبابية والجمود والتكرار العقيم للتجارب والأساليب".
وبخصوص وضعية الصحافة في البلاد، قال وزير الثقافة ورالاتصال الأسبق إن الصحافة "يمكن أن تكون المرآة الخادعة وأن تكون قوة سياسية في عهد الانهيار المنظم للقوى السياسية، بل أن تنوب عن المعارضة وتصبح بالموازاة مع ذلك حديقة خلفية لصراع الفيلة ومختبرا لصنع المخلوقات العجيبة".
وشدد المتحدث ذاته على أنه ينبغي أن نسلم بأن الصحافة الحرة "لا يمكن أن تبنى إلا في نظام ديمقراطي حقيقي. بانتظار ذلك، لا خيار لنا إلا الاستمرار في النضال من أجل حرية الصحافة والوقوف في وجه الضربات الموجعة التي تتلقاها باستمرار، وهو أمر لن تقوم به الصحافة لوحدها ويجب أن يكف الصحافيون على اعتبار أن الأمر يهم المهنة إنه يهم التطور السياسي للبلاد".
وبشأن قضية اعتقال الصحافية هاجر الريسوني، قال الأشعري: "من أغرب ما قرأته حول القضية المؤلمة لهاجر الريسوني، وذلك بتوقيع أديب مغربي معروف، ، في إشارة الى الطاهر بنجلون ، هو أن الظلاميين يحتجزون مشروع الحداثة".
وأضاف الأشعري "الحال أن الظلاميين على الأقل في الصيغة المتعارف عليها دوليا، ليسوا هم من بعث الفريق الأمني، الذي اعتقل هاجر الريسوني، ولا الفيلق الرهيب، الذي اعتقل قبلها توفيق بوعشرين"، مؤكدا أن الجهة التي تعتقل "هي الدولة، التي تحارب الظلاميين في تجلياتهم السياسية وخلاياهم النائمة".
وأفاد الأشعري بأن "هناك من يدعي اليوم في بلادنا أن الحريات الفردية، وحرية المعتقد، وحرية الصحافة، لا يعرقلها اليوم لا وضع سياسي جامد، ولا تشريع متخلف، بل تمنعها رجعية المجتمع، ومحافظته في مقابل دولة مستعدة وقابلة ومتفتحة، ولكنها لا تريد زراعة الفتنة بإجراءات جريئة وصادمة"، حسب تعبيره.
وزاد منتقدا "كلما تعلق الأمر بحقوق النساء، والحريات الفردية، وحرية المعتقد وحرية التعبير، أشهر هذا الادعاء في وجه مشروع التقدم، ولكن كيف تصبح المجتمعات أقل رجعية وأقل محافظة، إذا لم تعمل الشجاعة السياسية على تنويرها بالمعرفة والحوار والتشريع الثوري الجريء".