قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

واشنطن: تعهّد الديموقراطيّون الجمعة التحرّك بسرعة في قضيّة عزل الرئيس دونالد ترمب، معتبرين أنّ الأدلّة واضحة على إساءته استخدام السُلطة من خلال مكالمته الهاتفيّة مع نظيره الأوكراني ومحاولات التستّر على مخالفات.

وفي أولى الخطوات، طالب ديموقراطيّون يرأسون لجاناً نافذة في مجلس النوّاب الجمعة وزير الخارجيّة الأميركي مايك بومبيو المقرّب من ترمب بتزويدهم وثائق حول قضيّة أوكرانيا، بغية "تسريع" التحقيق الرامي إلى عزل الرئيس.

جاء في بيان لرؤساء لجان الخارجيّة والاستخبارات والإشراف على السلطة التنفيذية، توجّهوا فيه إلى بومبيو، أنّ "رفضكم الامتثال إلى هذه المطالبة سيُشكّل دليلًا على عرقلة تحقيق مجلس" النوّاب في هذا الإجراء النادر ضدّ رئيس أميركي.

أظهرت شكوى من مخبر في أجهزة الاستخبارات أنّ ترمب مارس ضغوطاً على الرئيس الأوكراني للإساءة إلى منافسه الانتخابي جو بايدن.

كتب ترمب في سلسة تغريدات الجمعة أنّ هذا الاتّصال كان "مثاليّاً" و"قانونيّاً تماماً"، "ليس ممكناً أن يكون أكثر شرفاً". وهاجمَ الديموقراطيّين ("الحزب الذي لا يفعل شيئًا") والصحافيين ("التافهين") والمخبر الذي أبلغ عن المخالفات ("عميل حزب؟").

حالة حرب
في شريط فيديو حصلت عليه وكالة بلومبرغ، قال ترمب أثناء اجتماعه الخميس مع دبلوماسيّين من البعثة الأميركيّة لدى الأمم المتّحدة إنّه "في حالة حرب". وكان دعا الجمهوريّين الخميس على تويتر إلى "القتال"، مضيفاً بحروف كبيرة "مستقبل بلدنا على المحكّ".

من جهتها، قالت رئيسة مجلس النوّاب نانسي بيلوسي إنّ "تصرّفات الرئيس واضحة بشكل مقنع، وهذا لا يمنحنا أيّ خيار سوى المضيّ قدماً". وتابعت "هذا الأمر يتعلّق بالأمن القومي لبلدنا: إنّ رئيس الولايات المتحدة حنث بالقسم، ما من شأنه أن يُعرّض أمننا القومي للخطر، كما يعرّض سلامة انتخاباتنا للخطر".

شيف يقود جهود العزل
وأعلنت بيلوسي أنّ رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب آدم شيف، الذي اتّهم في الأسبوع الحالي ترمب بالتصرّف مثل "رئيس عصابة"، سيتولّى قيادة التحقيقات.

قالت في مقابلة مع شبكة إم إس إن بي سي "سيستغرقون الوقت الذي يلزمهم، ولن يكون الجدول الزمني هو الحكم. لكن (...) ليس ضروريّاً أن يستمرّ ذلك طويلاً".

وقدّم المبعوث الأميركي إلى أوكرانيا كورت فولكر الجمعة استقالته إثر تلقّيه استدعاءً من الكونغرس لاستجوابه في إطار التحقيق الرامي إلى عزل ترمب، بحسب ما أعلن مصدر طلب عدم كشف هويته. وقد أكّد المصدر لوكالة فرانس برس حصول الاستقالة التي كشفت عنها في بادئ الأمر صحيفة الطلاب في جامعة أريزونا، حيث يُدير فولكر أحد المعاهد.

هزّت الأحداث السريعة رئاسة ترمب التي بدأت قبل عامين ونصف عام. والإثنين، أبدى ترمب لا مبالاة إزاء تقرير لأحد المبلغين اتّهمه فيه بأنّه سعى إلى ممارسة ضغوط على أوكرانيا للحصول على معلومات يُمكن أن تضرّ ببايدن، المرشح الديموقراطي الرئيسي لخوض الانتخابات الرئاسية في عام 2020.

في الوقت نفسه، كانت بيلوسي تتهرّب من الضغوط المتزايدة داخل حزبها لعزل ترمب، في محاولة لإبقاء التركيز على خوض انتخابات العام المقبل.

لكنّ الأمور تغيّرت مع إصدار تقرير يتضمّن دعوة ترمب في 25 يوليو الرئيس فولوديمير زيلينسكي الى الاساءة إلى بايدن، وما تلاها من شكوى للمخبر يزعم فيها أن البيت الأبيض حاول التستر على فحوى المكالمة.

يبدو أنّ الديموقراطيّين الآن باتوا قادرين على حشد الغالبيّة التي يحتاجون إليها للتصويت من خلال اقتراح العزل في مجلس النواب- للمرة الثالثة فقط في تاريخ الولايات المتحدة- ما يمهد الطريق لمحاكمة محتملة للرئيس أمام مجلس الشيوخ الذي يُسيطر عليه الجمهوريّون.

يجب أن نتحرك بسرعة
وقال إريك سوالويل، عضو لجنة الاستخبارات في مجلس النواب لشبكة سي إن إن الجمعة "يجب أن نتحرّك بسرعة، ولكن ليس بتسرّع، يجب أن نركّز على الاتّصال مع أوكرانيا".

تابع "بصفتي مدّعيًا عامًا سابقًا، يجب أن أقول إنّ القضايا تكون أسهل بكثير عندما يعلن المتّهم عن الفعل، وهنا لا ينكر الرئيس ما قاله".

وأضاف في اشارة الى هجوم ترمب على المخبر الذي لا يزال مجهولا وعلى شهود محتملين من البيت الابيض ضدّه وَصَفهم بأنّهم جواسيس وخونة، "لسنا بحاجة الى جلسات استماع مدّتها أشهر... لدينا كلمات الرئيس شخصيًا، ولدينا سلوكه بعد الواقعة".

وكان ترمب قال أمام الدبلوماسيّين الأميركيّين في الأمم المتحدة "تعلمون ما اعتدنا أن نفعله في الأيّام الخوالي حين كنّا أذكياء؟ اعتدنا على التعامل مع الجواسيس والخونة بطريقة مختلفة بعض الشيء عمّا نفعله الآن".

وقال سوالويل إنّ التصريحات التي أدلى بها ترمب الخميس أمام حشد من البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة أظهرت "إحساسًا بالذنب. فالأبرياء لا يتحدّثون بهذه الطريقة". وبدأ ترمب يومه بسلسلة هجمات عبر تويتر على شيف الذي طلب أن يدلي المخبر عن المخالفات بشهادته أمام لجنته.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أنّه موظّف في وكالة الاستخبارات المركزية عمل في البيت الأبيض سابقا. واتهم الرئيس الاميركي شيف بأنه قرأ "بشكل احتيالي" مذكرة البيت الأبيض الرسمية الخاصة بمكالمة أوكرانيا في جلسة استماع بشأن شكوى المخبر الخميس.

وقال ترمب "لقد أقدم على تغيير الكلمات تماما ليجعل الأمر فظيعًا وأبدو أنا مذنبًا. أدعوه إلى الاستقالة على الفور من الكونغرس بسبب هذا الاحتيال".