قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

مع عدم تردد رئيس الجمهورية ميشال عون في التواصل مع دمشق على أعلى المستويات إذا اقتضى الأمر، يطرح السؤال عن مستقبل العلاقات اللبنانية السورية.

إيلاف من بيروت: يتحدث البعض بأن المعادلة تبقى واضحة بالنسبة إلى رئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون: "عندما تصبح كلفة الحوار المباشر مع الرئيس السوري بشار الأسد لتسهيل عودة النازحين أقل من كلفة بقاء هؤلاء على الأراضي اللبنانية، فإنّه لن يتردّد في حسم خياره، والتواصل على أعلى المستويات مع دمشق".

في هذا الصدد، يشير النائب السابق مصطفى علوش في حديثه لـ"إيلاف" إلى أن العلاقة المستقبلية مع النظام السوري يجب أن تكون مبنية على التجربة السابقة، تجربة "الإرهاب"، والأمن غير الممسوك والسلاح المتفلت، تجربة الحدود التي لم ترسم بين البلدين، وتجربة السياسة التي مارسها هذا النظام، وتجربة الترهيب التي مارسها الأب والابن في النظام السوري على مدى عقود، وهناك تسوية لمسألة المعتقلين والمخطوفين اللبنانيين في السجون السورية، وهناك مسألة الضابط السوري الذي أعطى الأوامر لتفجير مسجدي السلام والتقوى، ومسألة اللاجئين السوريين في لبنان، وتبقى كلها مسائل أساسية ومهمة في تحديد العلاقة المستقبلية مع سوريا، لكن لا يجب أن تكون هناك علاقات مفتوحة مع النظام السوري من دون التوصل إلى حلول واضحة في هذا الخصوص، وقد تكون هناك حلول برعاية الجامعة العربية أو الأمم المتحدة. أما بالنسبة إلى تيار المستقبل وبالنسبة إلى رئيس الحكومة سعد الحريري فإن الذهاب إلى سوريا وفتح العلاقات مع سوريا من دون حل كل تلك الأمور التي ذكرتها تبقى مسألة مرفوضة نهائيًا.

سوريا أم لبنان
ولدى سؤاله من يحتاج الثاني أكثر... سوريا أم لبنان، في ظل الحديث عن إعادة إعمار سوريا المرتقبة؟. يجيب علوش أنه في النهاية الحاجة لا تعني استباحة الأمن، وعمليًا إذا أرادوا ابتزازنا في مسألة إعادة الإعمار بفرض إعادة العلاقات إلى سابقها فلنبقَ من دون المساهمة في ذلك، فهناك العراق من جهة، وتركيا أيضًا والأردن، وعمليًا المهم من سيموّل إعادة الإعمار في سوريا، ومن سيموّل في سوريا سيفرض كيفية حصول الأمور، والإبتزاز في هذا الموضوع يبقى خارج أجندة تيار المستقبل.

تطبيع العلاقات
عن حديث البعض بأن لبنان عاجلًا أم آجلًا سيطبّع علاقاته مع سوريا، يؤكد علوش أن الأمر سيحصل، ولكن حتى نصل إلى ذلك سيكون النظام في سوريا تغيّر إلى نظام أقل عدائية، وأقل رغبة في السيطرة والهيمنة، أو أن يكون هذا النظام قد أصبح ملتزمًا بالمسائل الدولية والمتعلقة بالأمن الدولي وبالعدالة.

يتساءل علوش كيف سنقوم بعلاقات مع سوريا، والنظام يسير على المنهاج عينه، ولا يمكن أن نستمر من دون فتح العلاقة مع سوريا، لكن يجب أن تكون تلك العلاقة مبنية على قواعد سليمة وخالية من الإبتزاز.

ولدى سؤاله هل لا يزال النظام السوري طامعًا بلبنان، رغم أنه خرج من حرب استنزفته؟. يؤكد علوش أنه بصراحة قد تكون هذه القضية وراءنا، لكن الإبتزاز في الأمن والإقتصاد والسياسة يبدو أنه لا يزال موجودًا في فكر ما تبقى من النظام السوري، ولكن في النهاية، حتى لو تغير هذا الموضوع، هناك مسائل أمنية قديمة وتاريخية في هذا الخصوص، علينا كلنا أن نصل فيها إلى حلول، ولا ننسى أن الحريري يبقى مطلوبًا في سوريا، كما إن نوابًا أيضًا مطلوبون، مع أملاك للبنانيين، وتحديدًا أملاك رفيق الحريري التي تم الإستيلاء عليها بشكل غير شرعي، فهل سيعتذر النظام السوري عن الموضوع؟. هل سيسلم المطلوبين إلى القضاء اللبناني؟، وكلها أمور عالقة يجب أن تحل أولًا من أجل الوصول إلى علاقات صحية مع سوريا، شرط أن تكون خالية من الإبتزاز.

الوضع في سوريا
أما كيف يمكن توقع الوضع المستقبلي في سوريا، هل تبقى الدول الكبرى مهيمنة؟. فيلفت علوش إلى أن ما جرى في سوريا يبقى مسارًا لا عودة منه، وهناك نظام جديد سيتم تركيبه في سوريا. هناك عمليًا دولتان كبيرتان تحتلان سوريا، أي أميركا وروسيا، وعنصران أقل أهمية، هما إيران وتركيا، من دون أن ننسى إسرائيل، التي دخلت على الخط أيضًا، وكلها أمور مترابطة، والوضع في سوريا، بحسب علوش، سيكون متجاذبًا بين تلك القوى التي ذكرتها إلى حين تطور الأمور النهائية.

انقسام عمودي
وردًا على سؤال هل ستشكل العلاقات اللبنانية السورية مادة دسمة لانقسام عمودي بين الفرقاء في لبنان؟. يجيب علوش أن الأطراف التي تتكلم مع العلاقات مع سوريا لا تعرف حتى الساعة نوع النظام الذي سيكون مسيطرًا في سوريا، وفي هذه اللحظة تبقى الأمور غير واضحة في سوريا مع مستجدات وتطورات منتظرة في المنطقة، وبعدها من يطالبون بعلاقات مع سوريا قد يتراجعون عن ذلك.