قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

سوروتش: مع تحملهم العبء الأكبر للهجمات المضادة الشرسة للمقاتلين الأكراد، يتوق السكان الأتراك على خط المواجهة في هجوم بلادهم الجديد في سوريا إلى عودة السلام، لكنّهم يخشون الحديث عن ذلك علانية.

وفي أعقاب جنازة مؤثرة السبت في المسجد الكبير في سوروتش، على بعد عدة كيلومترات من الحدود السورية، نقلت جثة خليل يغمور وهو عمدة حي في المدينة الى قريته لدفنها.

وجثت امراة على ركبتيها منتحبة "أبي أبي" فيما كان جثمان يغمور، الأب لعشرة أبناء، يواري الثرى قرب مسجد صغير.

وقال إمام المسجد قبل أن يقود الصلاة في الحر اللاذع "كلنا متحدون ولن ننقسم بالتأكيد". لكنّ الأجواء كانت محتدمة، وزاد تواجد جنود ورجال أمن في ملابس مدنية من توتر الجميع.

وقتل يغمور مع اثنين آخرين من السكان المحليين حين سقطت قذيفة هاون أطلقتها ميلشيا كردية سورية على منزلهم. ومنذ أن شنّت تركيا عمليتها العسكرية ضد وحدات حماية الشعب التركية في شمال سوريا الأربعاء، قتل 18 مدنيا وأربعة جنود اتراك على الأقل.

وتحظى العملية بدعم واسع في المجتمع التركيّ حيث يعتبر كثيرون المسلحين الأكراد مسؤولين عن عقود من التمرد الدموي. لكنّ أي شخص لا يشاطر غالبية المجتمع هذا الرأي غير مسموح له بالتعبير عن وجه نظره.

وشنّت السلطات التركية حملة قمع واسعة بلا هوادة على أي إشارة لمعارضة عمليتها العسكرية، فقد اعتقلت 121 شخصا على الأقل هذا الاسبوع لانتقادهم العملية على مواقع التواصل الاجتماع فيما يخضع مئات آخرين للتحقيق.

والأجواء أكثر توترا في البلدات الحدودية والتي يسكن بعضها غالبية كردية. وقال أحد السكان المحليين الذي فضّل عد ذكر اسمه "نحن خائفون من قول أي شيء ضد العملية"، مشيرا إلى أنه كان يتمنى تجنبها.

وردا على سؤال ان كان يخشى الحديث قال "لو كنت مكاني، لشعرت بالرعب أيضا". وفي وسط المدينة، أعرب رجل خمسيني رفض ذكر اسمه، عن أسفه لمقتل أطفال في تركيا وقصف المدارس.

وقال "أنا ضد كافة أنواع العمليات العسكرية من أي طرف كانت". بدوره، رفض صديقه في شكل قاطع الحديث عن المسألة.

"اللعنة على حزب العمال الكردستاني"

لكنّ آخرين يدعمون العملية العسكرية التركية، وقد حيت حشود القوات التركية وهي تعبر الحدود هذا الاسبوع. وقال المزارع سيلامي ارسلان "فليساعد الله بلادنا"، وتابع "لا نريد ان يموت مسلمون. نريد أن تحقق بلادنا نجاحا فوريا".

وأدى قصف المقاتلين الأكراد لمناطق المدنيين عند الحدود الى تشدد سكان هذه المناطق في مواقفهم.

والجمعة، خلال تشييع طفل يبلغ تسعة أشهر في أقجة قلعة، ردد السكان الغاضبون هتافات "الشهداء أحياء" و "اللعنة على حزب العمال الكردستاني" المحظور الذي يخوض تمردا عنيفا ضد الدولة التركية منذ 35 عاما.

ولا يعد العنف غريبا على هذه المنطقة الحدودية التركية. ففي تموز/يوليو 2015، أسفر هجوم شنّه جهاديون على الأكراد في سوروتش عن مقتل 33 شخصا.

وبعد فترة وجيزة، انهار وقف إطلاق نار استمر عامين ونصف بين الحكومة وحزب العمال الكردستاني، ما أدى إلى اندلاع مزيد من الاضطرابات.

وقالت ساريا دوغان واحدة من الذين حضروا جنازة السبت "نريد السلام"، وتابعت "ما هذا، حرب ومزيد من الحرب؟ كلنا إخوة وأخوات".

ونزحت مئات من العائلات من هذه البلدات الحدودية التي تقول الحكومة إنها تعرضت لضربات أكثر من 300 قذيفة هاون منذ بدء العملية العسكرية الاربعاء.

وتعرضت الحكومة لانتقادات لكن بسيطة بأنه لم يتم فعل أي شيء لحماية السكان قبل أن يبدأ الجيش عميلته العسكرية.

لكن آخرين يفخرون بقوات بلادهم، وقد قصدوا الحدود لمشاهدة المعارك في مدينة رأس العين التي يسيطر عليها الأكراد في شمال سوريا.

وقال المزارع بوب أصلانلي من جيلان بينار "لقد جئنا لدعم جنودنا ودولتنا وشعبنا"، وتابع "نحن نصلي من أجلهم".