قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

اختُتمت فعاليات قمّة بيروت إنستيتيوت في أبوظبي بنسختها الثالثة بعد أن حفلت على مدى يومين متتاليين بجلساتٍ ونقاشاتٍ ومداخلاتٍ غنية تنوّعت بين السياسة والاقتصاد والأمن والتكنولوجيا والتصميم والابتكار، وصولًا إلى الجلسات التفاعلية والشهادات الشبابية والنسائية الحيّة. وقد تمحورت المواضيع حول عنوان القمّة لهذه السنة "عقد العشرينيات: ماذا نتوقع؟ كيف نستعد؟".

"إيلاف" من أبوظبي: واصلت قمة "بيروت إنستيتيوت" الثالثة في أبوظبي جلساتها الحوارية في يومها الثاني والأخير من القمّة. وعُقدت جلسة بعنوان "اقتصاديات الجغرافيا الجيوسياسية في الشرق الأوسط"، أعرب فيها وزير الخارجية المصري السابق والعميد المؤسّس في الجامعة الأميركية في القاهرة نبيل فهمي عن أمله في "الحفاظ على الانجازات السياسية في الدول المضطربة وعلى الاستثمارات الخاصة في حال توفّرت ظروف الاستقرار".

وكشف السفير الأميركي السابق لدى سوريا والجزائر والباحث في معهد الشرق الأوسط في واشنطن روبرت فورد عن "استحالة حصول الولايات المتحدة على استثمارات في سوريا نتيجة العقوبات المفروضة". واعتبر أنّ "وجود الشباب في عالم السياسة أمر في غاية الأهمية".

وعرض مدير الأكاديمية الصينية لاقتصاديات الطاقة للعلوم الاجتماعية الدكتور تشيانغ ليو الواقع السياسي والاجتماعي للصين وأهمية تعزيز علاقاتها وموقعها على المستوى الإقليمي والدولي والانفتاح على الشرق الأوسط لدخول أسواقه والمساهمة كذلك في تحقيق السلام وإعادة الإعمار".

وعبّر المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية، رئيس معهد كيه كيه آر العالمي الجنرال ديفيد بترايوس عن تخوّفه العميق من "أن يقود الانسحاب الأميركي من شمال شرق سوريا إلى إعادة ظهور تنظيم داعش، إضافةً إلى إمكانية تهجير عرقيّات كثيرة وتعرّض حلفاء الولايات المتحدة للمخاطر".

ودعا الرئيس المؤسّس والمدير التنفيذي للمجلس الوطني للعلاقات الأميركية الليبية هاني شنيب إلى "انتهاج الحوكمة الجديدة وإشراك الشباب في السياسة"، عارضًا "أهمية وعي أطر الاستثمار في دول الصراع، لا سيّما في ليبيا، حيث اكتفت الحكومة الانتقالية بإبلاغ الصينيّين بمشاريع بسيطة وآنية قد تحمّل الجيل المقبل إرثًا غير متناسق".

التبصّر في عام ٢٠٢٠ والبصيرة لعقد ٢٠٢٠
واختتمت القمة أعمالها بجلسة نقاشية مفتوحة (Town Hall Conversation) بعنوان "التبصّر في عام ٢٠٢٠ والبصيرة لعقد ٢٠٢٠". أدارت الجلسة الختامية الرئيس الشريك لقمة بيروت انستيتيوت في أبوظبي النسخة الثالثة، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لـ"بيروت انستيتيوت"، الإعلامية راغدة درغام التي طرحت سؤالاً على ضيوفها عن احتمالات اندلاع حرب في المنطقة، ومن سيربح هذه الحرب.

تحدثت الجلسة عن المستجدات العربية على أكثر من صعيد وفي أكثر من بلد. فبعد يومين من جلسات النقاش المغلقة والمفتوحة التي جمعت 160 متحدثًا عالميًا وعربيًا من نخبة الخبراء والمفكرين ورواد المجتمع المدني والنساء الرياديات والقيادات الشابة من 35 دولة، قررت درغام أن تستكشف في الجلسة الختامية فرضية مغايرة... ماذا لو فكرنا في سيناريو معاكس؟ قالت "تحدثنا على مدى اليومين الماضيين عن السلام والمستقبل والحلول وكيفية معالجة الأزمات، ولكن لو أردنا التفكير في احتمالات الحرب، فما مدى وقوع حرب، وأي حرب، وبأي ثمن؟".

طُرحت تساؤلات حول مصير العديد من الدول، لا سيّما إيران، تركيا، سوريا، اليمن، العراق، تونس، فلسطين، السودان، لبنان وليبيا.

وأجمع عدد من المشاركين على أنّ "الحرب ليست واردة في قاموس دول الصراع، لا سيّما لدى الولايات المتحدة الأميركية وروسيا وإيران"، مؤكّدين "ضرورة اعتماد الديبلوماسية خيارًا للتصدّي لأي حرب ممكنة". وكشف بعضهم عن "مفاوضات سريّة تجري بين إيران وعددٍ من الدول عبر ممثّلين غير رسميّين".

وأكد الزميل الأقدم في برنامج هنري أ. كيسنجر في مجلس العلاقات الخارجية روبرت بلاكويلا أن الولايات المتحدة لا تتوقع موعد حروبها ولا مكانها. بلاكويل قال إن لا اتفاق بين الإدارة الأميركية والنظام الإيراني، وإن واشنطن لن توقف الضغوط الدبلوماسية على إيران حتى تكف عن دعم الإرهاب، وعلى الدول العربية أن تساهم في هذه الجهود الأميركية.

وقال المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، رئيس معهد كيه كيه آر العالمي ديفيد بترايوس إن الولايات المتحدة حشرت النظام الإيراني في زاوية ضيقة، وهي جاهزة لكافة الخيارات في التعامل مع إيران. واستبعد بترايوس احتمال حرب أميركية إيرانية، لأن الطرفان لا يريدان حرباً. أضاف بترايوس أن هذا لا يعني أن إيران ستكف عن استكشاف الخطوط الحمر، لكن في نهاية المطاف، لم يستبعد المدير السابق لوكالة الاستخبارات الأميركية فرضية التوصل الى اتفاق بين البلدين.

أما عبدالله بشارة، الأمين العام السابق لمجلس التعاون الخليجي، فشارك أيضًا في هذه الجلسة، فاستبعد خيار الحرب مع إيران في العقد المقبل "فإيران ليست دولة انتحارية"، مؤكداً أن دول الخليج العربي قوية وآمنة، وأنه من غير حل أزمتي فلسطين واليمن، لن تنعم المنطقة بالهدوء المنشود.

ونبّه المشاركون في الجلسة إلى أنّ "ما حصل مؤخرًا في شمال شرق سوريا من شأنه إعادة إحياء تنظيم "داعش"، مطالبين المجتمع الدولي بـ"التدخل للحدّ من احتمال تفاقم أزمة النزوح، التي قد تطال الأكراد هذه المرة". وأشاروا إلى أنّ "المشهد السياسي في السودان قد تغيّر عقب توقيع اتفاق السلام والدخول في مرحلة انتقالية من شأنها تحقيق الديموقراطية".

وتمّ كذلك التطرق إلى موضوع الانتخابات التونسية، حيث اعتُبر ما حصل "شكلًا من أشكال الثورة الديموقراطية". وكانت مطالبة بـ"ضرورة إعادة صياغة القضية الفلسطينية ضمن السياق السياسي في المنطقة العربية".

أمّا في الشأن الليبي، فكانت مناشدة لليبيّين أنفسهم إلى توحيد جهودهم وتنظيم خلافاتهم والاتفاق على أجندة موحّدة تتصدّى للمشاريع الإرهابية". وشدّد المشاركون على "أهمية تعزيز التعليم وتنمية اقتصاد المعرفة واتّباع سياسات من شأنها إحداث التغيير في عقد العشرينيات".

وفي الشأن فلسطيني، طلبت حنان عشراوي من العرب أن يأتوا إلى فلسطين، كما استذكرت درغام الراحل فيصل الحسيني الذي كان يقول تعالوا إلى القدس لتنقذوها. وقال عشراوي إن على فلسطين أن تعود إلى الخطاب العربي، على الرغم من حال عدم الاستقرار الجيوبوليتيكي، وعلى الرغم من أن لا استراتيجيا أميركية شرق أوسطية واضحة.

واستبعد الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية ، ووزير خارجية مصر الأسبق، عمرو موسى احتمال وقوع اي حرب ايرانية اميركية، وذهب الى سيناريو أكثر تفاؤلاً، حيث تساءل "ماذا لو خرجت الولايات المتحدة وايران من هذه الأزمة بتحالف؟"، لافتاً الى أن السؤال المطروح ربما، يتمحور حول نوع العلاقات التي تستعد لها الولايات المتحدة مع ايران.

أجندتان في ليبيا
عن ليبيا، قال وزير الخارجية الليبي السابق محمد الديري إن الصراع الليبي ليس بين طرفين، بل بين أجندتين: أجندة وطنية تريد إستعادة الدولة، وأجندة الإسلام السياسي التي تريد مد سيطرتها الجهادية المتطرفة على ليبيا. وقال إن استقلالية اتخاذ القرار الشرعي في ليبيا تراجعت، والقرار الليبي اليوم هو بين أيدي المجتمع الدولي، ومن دون الدعم الدولي، لا يمكن إعادة السلام إلى ليبيا. قال: "فالأخضر الإبراهيمي حقق اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية حظي بدعم اللجة العربية الثلاثية (السعودية والمغرب والجزائر)". وختم بالقول إن لا حل عسكريًا في ليبيا، لكن لا حل من دون حل الميليشيات في ليبيا.

كذلك دار الحديث عن مشكلات أخرى اجتماعية – اقتصادية كالتنويع الاقتصادي ومشكلة المياه في البلدان العربية. وعن المشكلات الناتجة عن فقدان الثقة العربية بالإدارة الأميركية، خصوصًا بعد الاتفاق النووي مع إيران الذي جرت مفاوضاته في عمان، من دون علم حلفاء الولايات المتحدة، واليوم، الانسحاب الأميركي من سورية.

أحد الأسئلة المهمة في هذا النقاش: هل يمكن التصدي لمشكلات مثل التغير المناخي وتضاؤل المصادر الطبيعية إن لم نكن نحن العرب نتمتع بالاستقرار المبدئي؟

جلسة بعنوان: الابتكار الذي نتوقعه وكيفية تسخير البيانات بطريقة مسؤولةالابتكار الذي نتوقعه وكيفية تسخير البيانات بطريقة مسؤولة
وقد انطلق اليوم الثاني من قمة "بيروت إنستيتيوت" بجلسة صباحية، كان الابتكار محورها، تحت عنوان "الابتكار الذي نتوقعه وكيفية تسخير البيانات بطريقة مسؤولة"، أدارها الرئيس التنفيذي لمجموعة "ومضة"(Wamda Group) فادي غندور، الذي تحدث عن "آخر الابتكارات التكنولوجية التي من شأنها إحداث التغيير وتحقيق الانتقال المطلوب بحلول العقد الجديد. ومن أبرز هذه الابتكارات مفهوم تسلسل الجينوم البشري (DNA) وما أحدثه من تغيير كبير حول العالم، وما يطرحه من إمكانيات أوسع تصل إلى ابتكار تسلسل كامل للجينوم البشري، في حال توفّر الدعم المالي لهذا المفهوم".

وتطرّق رئيس مايكروسوفت الشرق الأوسط وأفريقيا سامر أبو لطيف إلى "تأثير الحوسبة على مجمل الصناعات، وبينها الحوسبة الغيمية ICloud، وأهمية تدريب القادة المؤثّرين وأساتذة المدارس على التقنيات الحديثة".

ورأت مؤسّسة ورئيسة شركة Golden Wheat Grain Trading وإحدى الشباب العشرة الأكثر تميّزًا حول العالم لسنة ٢٠١٩ عن فئة الريادة في الأعمال ملاك العقيلي، أنّ "التقدم التكنولوجي يفتح أمامنا الآفاق إذا أحسنّا استخدام أدواته".

وتحدّثت المستشارة الدولية كاساندرا كيلي عن تداعيات التحوّل التكنولوجي المثير والمخيف على الصعيد الأمني، وحذّرت من إمكانية استغلال الصور والبيانات الشخصية لأغراض خطرة كالإرهاب وغيره، لا سيّما في ظلّ تخلّي الغالبية العظمى عن الخصوصية وانعدام الوعي الكامل لاستخدام الذكاء الصناعي، ما يستوجب الحدّ من سوء الاستعمال".

وتطرّق رئيس المبادرة الأوروبية التغييرية المشتركة، مؤسّس ACapital أندريه لوسيكروغ بييتري إلى التنافس الصيني الأوروبي على امتلاك التكنولوجيا، مؤكّدًا "أهمية ضمان الأمن السيبراني وحماية المستخدمين من التسيّب والاستغلال والتزام المبادئ والأخلاقيات من أجل حماية الخصوصية، وهذا ما يُعدّ أمرًا بالغ الأهمية".

وعرض رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة جلوبال جين كورب سوميت س. جاموار "أهمية التطور المرتقب في مجال الحمض النووي (DNA) وما يتيحه من إمكانية الحدّ من الأمراض والوفيات"، لافتًا إلى "أهمية استخدام البيانات بشكل صحيح واعتبار الخصوصية أولوية، وبالتالي ميزة تحقق التنافسية للعديد من الشركات".

الجلسة الثانية: اقتصاديات الجغرافيا الجيوسياسية في الشرق الأوسط

اقتصاديات الجغرافيا الجيوسياسية
انعقدت الجلسة الثانية تحت عنوان "اقتصاديات الجغرافيا الجيوسياسية في الشرق الأوسط"، أدارتها ميسون نويهض كبيرة المذيعين في قناة العربية. شارك في الجلسة نبيل فهمي، وزير الخارجية المصري السابق، فقال: "يجب أن نكون واقعيين في التعاطي مع الاستثمار الأجنبي بالمنطقة العربية". أضاف: "التدريب وتبادل التجارب من أكبر الفوائد التي يمكن أن نجنيها من الاستثمارات الأجنبية في الوطن العربي، وعلينا الإستفادة القصوى من هذه الاستثمارات من دون أن نغفل أن للأجانب مصالحهم وأهدافهم".

وقال بترايوس في هذه الجلسة: "قمنا بإعادة الأوضاع في العراق إلى ما قبل مرحلة التدخل"، مؤكدًا أن واشنطن أعادت تصميم البنى التحتية وأعادت أجهزة الحكم المحلي بعد تدخلها في العراق، وأنها ساهمت في إعادة إعمار مناطق النزاع وحققت التصالح الاجتماعي في العراق.

هل تتهاوى أوروبا أم هل ستتغلّب على العواصف
وفي جلسة بعنوان "هل تتهاوى أوروبا أم هل ستتغلّب على العواصف؟"، أكّد وزير الدولة السابق للشرق الأوسط في وزارة الخارجية وشؤون الكومنولث/ بريطانيا أليستير بيرت أنّ "خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيضعف الجانبين معًا"، مشيرًا إلى أنّ "سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه الشرق الأوسط سياسة مجزّأة غير متّسقة".
وتحدّث الرئيس السابق لجهاز المخابرات السرية البريطاني السير جون سكارليت عن "إشكالية الأمن الأوروبي والمعلومات الاستخباراتية التي لن يكون باستطاعة بريطانيا تسليمها للاتحاد الأوروبي إن خرجت من دون اتفاقية واضحة حول هذه المسألة".
ورأى الدبلوماسي الفرنسي والزميل الأقدم في معهد مونتين ميشال دوكلوس، أنّ "أمامنا الكثير من التحديات، بينها القوة المتنامية للصين والأمن السيبراني والحاجة للتعامل مع أميركا وروسيا إلى المشاكل الراهنة في الشرق الأوسط وتغيّر المناخ وصعود برلمان أوروبي جديد ودينامية سياسية عالية المستوى في الاتحاد الأوروبي.
وطرح منسق البيت الأبيض السابق للشرق الأوسط فيليب غوردون سؤالًا مفاده: "هل سيكون الاتحاد الأوروبي قائمًا بعد عشر سنوات؟"، مبديًا أسفه من "الانقسام الأوروبي"، ومؤكّدًا أنّ "انسحاب أميركا من المنطقة لن يكون فرصة للاتحاد الأوروبي".
ورأى الرئيس السابق لسلوفينيا الدكتور دانيلو ترك أنّ "إحدى التحديات أمام الاتحاد الأوروبي هي تغيّر المناخ والاحتباس الحراري. كما أنّ الوجود الفرنسي - البريطاني في مجلس الأمن مهم للسياسة الأجنبية العامة، لكن إن غادرت بريطانيا ستكون فرنسا وحيدة في مجلس الأمن وهذه فرصة للقيادة".

العولمة ليست سيئة
قال السفير الأميركي السابق لدى الجزائر وسورية، الزميل الأقدم في معهد الشرق الأوسط في واشنطن روبرت فورد،: "الجزائر تشهد حقبة مهمة في تاريخها بعد إزاحة الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة"، لافتًا إلى أنه من المبكر الحكم على تأثير الحوادث في الجزائر على الاستثمار الأجنبي فيها.

أضاف: "على الشركات الأجنبية في المنطقة العربية توفير التدريب للشباب، حتى تقنعهم بأن العولمة ليست أمرًا سيئًا".

أما هاني شنيب، الرئيس المؤسس والمدير التنفيذي للمجلس الوطني للعلاقات الأميركية – الليبية، فقال إن الحكومة الحالية في ليبيا انتقالية، "ولا يمكنها الاضطلاع بمهام التخطيط الاستراتيجي".
أضاف: "نتخذ القرارات للجيل المقبل في ليبيا من دون الاستعاضة عن النهج التقليدي في الحوكمة". وأكد أن إنتاج النفط والغاز طوال 50 عامًا لم ينعكس على حياة المواطن الليبي.

نحو عقد من السلام أو عقد من الحروب
وفي جلسة "الخطاب الأمني: نحو عقد من السلام أو عقد من الحروب"، حذّر المدير الإداري لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى مايكل سينغ من "خطورة وصول أسلحة جديدة مثل "الدرونز" إلى تنظيم داعش". ودعا إلى "استخدام الأطر الديبلوماسية من أجل احتواء إيران".

ونبّه الرئيس التنفيذي لشركة لوكهيد مارتن الشرق الأوسط الأدميرال روبرت هاروارد من "خطر حقيقي قائم في المنطقة العربية ومن إيديولوجيا خلف الإرهاب، ما يستوجب التعاون الأميركي مع الاتحاد الأوروبي". واستغرب الزميل المشارك في برنامج SIPRI لنزع السلاح رولف إيكيوس "قرار الرئيس الأميركي إلغاء اتفاقية عدم التسلح وانعكاس ذلك على دول الاتحاد الأوروبي"، داعيًا دول الخليج العربي إلى "البحث عن دول عدم الانحياز واللجوء للمجتمع الدولي فيما يتعلّق بأمن المنطقة".

وقالت نائبة الرئيس الأولى لمعهد "أميركان إنتربرايز" لسياسة الخارجية والدفاع دانييل بليكا: "للأسف، لم تنجح مساعي مكافحة الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط". ولفتت رئيسة معهد مركز الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية الدكتورة إيرينا زفاجيلسكايا إلى أنّ "مكافحة الإرهاب لم تكن عاملًا موحّدًا، وأن روسيا غير جاهزة للمشاركة لوقتٍ طويل في الشرق الأوسط".

العلاقات الأميركية الروسية: صراع أم تعاون في الشرق الأوسط
أمّا جلسة "العلاقات الأميركية الروسية: صراع أم تعاون في الشرق الأوسط؟"، فتحدّثت فيها المبعوثة الخاصة لديوان البحرين الملكي سميرة رجب، حيث قالت: "مع وصول روسيا إلى سوريا انتهى النظام القطبي وبدأ صراع جديد أكثر سخونة من الحرب الباردة بين أميركا وروسيا وعددٍ من الدول". وأشارت إلى أنّ "موضوع إيران أصبح معقدًا وكأنّه هناك دفعًا باتجاه حرب قد تكون مدمّرة لمنطقتنا".

ولفت الزميل الأقدم لدى برنامج هنري أ. كيسنجر في مجلس العلاقات الخارجية السفير روبرت بلاكويل إلى أنّ "الولايات المتحدة دولة منيعة ومرنة رغم الخلافات الداخلية، وأنّ روسيا تدرك تمامًا الجهود المبذولة للحدّ من التوتر لكنّها تدخل مجدّدًا إلى الشرق الأوسط".

واعتبر وزير المالية ووزير الخارجية العراقي السابق هوشيار زيباري أنّ "روسيا ضمنت لنفسها في سوريا قواعد بحرية وبرية، لكن يبقى دورها في الأزمة الراهنة محصورًا بلعب دور الوسيط في سبيل عودة القوات السورية إلى بعض مناطق الحدود".

ورأى رئيس مجلس إدارة مؤسّسة التنمية والدعم ناديValdai للمناقشة في روسيا أندريه بيستريتسكي أنّه "يمكن للقوات الروسية تحقيق الاستقرار في المنطقة، لناحية ردع خطر "داعش". كما هناك إمكانية لبناء علاقات جديدة بين روسيا والصين والتعاون في المجال الاقتصادي".

وقال مدير Albright Stonebridge Group بريم كومار: "حاولنا جاهدين التعامل مع روسيا في سوريا حول العملية السياسية ووقف إطلاق النار والملف النووي، لكن روسيا حاولت الكثير لحماية النظام السوري، ومع الانسحاب الأميركي أصبحت الأمور على المحكّ اليوم".

وأشار رئيس صندوق الأبحاث السياسية والاستشارات في روسيا أندريه فيدوروف إلى "وجود نوعين من العلاقات الروسية – الأميركية: الأول بين الرئيسين بوتين وترامب، والثاني بين الإدارتين الأميركية والروسية".

محادثة عقلانية
وكانت "محادثة عقلانية" هي عبارة عن نقاش عابر للأجيال بين ثلاثة أمناء عامين سابقين لجامعة الدول العربية ودول مجلس التعاون الخليجي وشابّين قياديّين من شباب الغد، بحيث طرح الكاتب والصحافي الفلسطيني الكندي وأحد الشخصيات العربية الأكثر تأثيرًا تحت سن الأربعين شاكر خزعل جملة تساؤلات وهواجس حول المرحلة المقبلة وعمّا إذا كانت ستشهد أفعالًا واقعية ملموسة أم أنّها ستكتفي بالشعارات التقليدية؟".

وسأل رئيس جمعية ييل للطلاب العرب في جامعة ييل شادي القباطي: "هل أنّ الاندماج الاقتصادي العربي قريب المنال، وإلى أيّ مدى يمكننا أن نستفيد من التجربة الأوروبية لإطلاق عملية التنمية في دول مثل العراق وسوريا واليمن؟" وما هو دور جامعة الدول العربية في ذلك؟".

وقد أكّد الأمين العام السابق لمجلس التعاون الخليجي السفير عبدالله بشارة أهمية دور المجلس، وخاطب الشباب بالقول: "نريدكم أن تتقدّموا، أن تكونوا قادة المستقبل، فنحن نعوّل على مواهبكم وطاقاتكم وكفاءاتكم. فأنا من المؤمنين بالجرأة ومحاربة التردّد، لا سيّما أنّ منطقتنا العربية تخشى من المبادرة، غير أنّ جيلكم سيخلق جرعة تزيل هذا التردد وتحقق التقدم".

واعتبر الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية نبيل العربي أنّ "الأولوية هي للتعليم، نريد جيلًا يعرف تاريخ وطنه ومنطقته أتمّ المعرفة، فالتعليم هو الطريق الصحيح لتحقيق التقدّم". ودعا الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى الشباب العربي إلى "الافتخار بهويّتهم والاحتفاء بانتمائهم إلى هوية ثابتة وإرث ضخمٍ يحملونه إلى جانب الكثير من القضايا. لذا دعوتي لكم أن تعيشوا القرن الحادي والعشرين بما يطرحه من تقدّم وإنجاز، أن تنجحوا وتستثمروا في أوطانكم"، مشدّدًا على أن "جامعة الدول العربية تحرص على الاستجابة لتحديات المنطقة وفق إمكانياتها".

أهمية البنية التحتية البشرية
وتحدّث في جلسة "التعامل مع النزاعات: أهمية البنية التحتية البشرية" رئيس لجنة الصليب الأحمر الدولية بيتر مورير، حيث حذّر من "خطورة انعدام الرعاية الصحية وغيرها من الخدمات التعليمية والإنسانية والاجتماعية في عددٍ من دول المنطقة".
وأشار مساعد الأمين العام السابق للأمم المتحدة ونائب المبعوث الخاص لسوريا السفير رمزي عزالدين رمزي إلى أنّ "عوائق عديدة تقف حائلًا أمام تمويل الخدمات الصحية والمدارس في سوريا نتيجة العقوبات الأميركية"، داعيًا المجتمع الدولي إلى "التدخل ووضع خطة طريق والسعي نحو عملية سلمية في سوريا".
وطالب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان جان كوبيس بـ"عدم التركيز على البنية التحتية فحسب، بل على الحوكمة والتنمية من خلال نظرة مستقبلية تواكب عملية الإعمار وعبر دمج مختلف الفئات في عملية صناعة القرار".
وقالت وفاء بن حسين: "لا بدّ من عدم تضييع الفرص والاستثمار في البشر وإشراك القطاع الخاص والمجتمع المدني".

أنا متحمس جدًا والسبب هو...
كما عرض قادة شباب من المنطقة العربية وخارجها وجهات نظرهم حول ما يتطلّعون إليه في عقد العشرينيات تحت عنوان "أنا متحمس جدًا والسبب هو..."، فأكّدت ملاك العقيلي أنّ "القوّة ستكون بأيدي هؤلاء الذين يملكون البيانات، ومن الضروري تعزيز المعرفة المؤسّساتية وإشراك الشباب في إيجاد حلولٍ للتحديات التي تواجه المنطقة العربية". ودعت مستشارة السياسة لدى Access Now وفاء بن حسين "جيل الشباب إلى تولّي القيادة والتخطيط للمستقبل وتحقيق الاستدامة، وإلى التحرّك والتعبير عن المطالب والاحجات". وركّزت المشرفة الفنية في قسم التصميم المعماري لدى Retrieving Beirut دونا ماريا فغالي على "أهمية الاستثمار في جيل الشباب وحثّ الطاقات والمواهب من فنّانين ومبدعين ومصمّمين وغيرهم على الإلهام والتغيير من خلال تكريس فنّهم لخدمة قضايا إنسانية". وقال خزعل: "أتطلّع إلى الاستقرار والأمان وإلى أطفالٍ ينامون في فراشهم الدافئ عوض الغرق عند سواحل الهجرة غير الشرعية. أتطلّع لمزيدٍ من روّاد الفضاء والفنّانين والمبتكرين والمبدعين والموهوبين العرب، والأهمّ من ذلك أتطلّع لأن ازرع شجرة في القدس".

وأملت الشاعرة والناشطة وسفيرة النوايا الحسنة للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين إمتثال محمود، أن يتمّ وضع مقاربة جديدة لحل النزاعات، لأنّ جيل الشباب في السودان بدأ يرفض الواقع، ونحن مستعدّون للمخاطرة والمغامرة من أجل تحقيق التغيير".

وناشدت الأمين العام للجمعية العالمية للشباب في ماليزيا إيديولا باشولاري الشباب بالقول :"تسلّحوا بالمعرفة والمهارات والجرأة، فصوتكم هو صوت اليوم، صوت صنع القرار وصوت المستقبل".

وأعرب القباطي عن أمله بـ"وحدة اقتصادية عربية جامعة وبانضمام دول عربية أساسية إلى مجلس التعاون الخليجي"، داعيًا إلى "التخلّص من الرشوة والفساد".

انطباع عن العقد المقبل
تخلّل اليوم الثاني كذلك جلسة بعنوان "انطباع عن العقد المقبل: الانتقال إلى اقتصاد دائري وموضعة المنطقة العربية في صناعة الأزياء والتصميم والهندسة المعمارية العالمية"، فشدّدت مصمّمة الأثاث الأشهر في الشرق الأوسط ندى دبس على "أهمية إيلاء عالم تصميم الأثاث اهتمامًا خاصًا وتدريسه في الجامعات والمعاهد، لا سيّما أنّه حرفة تعكس الحداثة والتقدم والتراث، توحّد الرؤية وتعبّر عن ثقافتنا وهويّتنا وعن مهارةٍ فنّيّةٍ ثمينة". وأكّدت المؤسّسة والرئيسة التنفيذية لمجموعة EON ناتاشا فرانك "أهميّة تصميم حلول مستقبلية والانتقال نحو الاقتصاد الدائري والحفاظ على الموارد الطبيعية". وعرضت المؤسّسة والرئيسة التنفيذية لشركة Slow Factory لابتكار الأزياء المستدامة سيلين سمعان تجربتها في ابتكار تصاميم متميّزة من النفايات المُعاد تدويرها". وأملت "تعميم التجربة في المنطقة العربية علّنا نعود ونستثمر بذور الابتكار في المنطقة العربية الغنية بالذكاء والخبرات، فنساهم في انتعاشها وتجدّدها". ودعا المدير المؤسّس في مجموعة Architect SOMA ميشال عبود دول المنطقة إلى "تمويل الابتكار في التصميم واعتماد مناهج تعليمية تدريبية في هذا المجال، وبالتالي حثّ المصمّمين والمبدعين والشغوفين على الالتحاق بهذه المناهج التدريبية". واعتبر المصمّم الإماراتي الذي وصل إلى "الغولدن غلوب"، أحمد خييلي أنّ "تصميم الأزياء حرفة ممتعة ومثيرة، وعلينا كعرب الابتكار والتفرّد في التصميم المتميّز، وترسيخ هذه الحرفة كمادة في المؤسّسات الأكاديمية".

توصيات
أوصت قمة "بيروت إنستتيوت" الثالثة الدول العربية بضرورة اعتماد تدابير الأمن السيبراني والتواصل على نحو استراتيجي وانتقائي مع القوى الغربية. وقال البيان الختامي الصادر عن القمة: "إن إعادة التصور حول الخدمات التعليمية وتمكين الجيل القادم وإدماج الشباب خطوة محورية في إصلاح النسيج المجتمعي".


وأكد البيان دور المرأة المحوري في التعامل مع التحديات الداخلية وتغيير السياسات العامة.

وشدد البيان على أن التكنولوجيا تعد عالم التغيير الأكبر تأثيرا وثباتا في المنطقة ما يستوجب تمكين اقتصاداتنا الرقمية.

وحث البيان الدول العربية على تسريع اعتماد تدابير قوية للأمن السيبراني، والتواصل على نحو استراتيجي وانتقائي مع القوى الغربية.

وأكد البيان أنه على الجهات الدولية الفاعلة في المنطقة زيادة التمسك بالقانون الدولي واحترام حسن الجوار، والعمل على تحسين القدرة على إدارة الصراعات بالمنطقة في المدى القريب مع العمل على حلها بشكل قاطع.
ودعا البيان إلى ضرورة إعادة تنسيق جداول الأعمال الإقليمية بعد زيادة التكامل والتعاون الاقتصادي، وفقا للمصالح المشتركة، وإطلاق العنان للقدرات الابتكارية والإبداعية لرواد الأعمال في المنطقة.

160 متحدثًا من 35 دولة
وكانت قمة "بيروت إنستيتيوت" قد انطلقت في أبوظبي الأحد بنسختها الثالثة، تحت عنوان "عقد العشرينيات: ماذا نتوقع؟ كيف نستعد؟"، جامعةً 160 متحدثًا عالميًا وعربيًا من نخبة الخبراء والمفكرين ورواد المجتمع المدني والنساء الرياديات والقيادات الشابة من 35 دولة من أجل بلورة الفرص والتحديات المرتقبة بحلول عقد العشرينيات، واقتراح توصيات ورؤى مبتكرة للمرحلة المقبلة.
تستضيف القمة 250 شخصية عربية ودولية رفيعة المستوى من الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا والصين وأميركا الجنوبية وأفريقيا وأستراليا والدول العربية.

تحتفي القمة في هذا العام بخمس شخصيات عربية وعالمية ريادية لمعت في المجالات السياسية والثقافية والاجتماعية والعلمية، وذلك في حفل "بيروت إنستيتيوت" لتكريم التميز الاستثنائي، هم: وزير الدولة في حكومة الإمارات العربية المتحدة الدكتور زكي أنور نسيبة، المخرجة والممثلة اللبنانية العالمية نادين لبكي، المؤلف الموسيقي اللبناني ومنتج الأفلام خالد مزنّر، الشاعرة السودانية – الأميركية وسفيرة النيات الحسنة لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) إمتثال محمود، وأصغر مخترعة إماراتية فاطمة الكعبي.