قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

بعد يوم لبنان الناري، يطرح السؤال ما هو حجم الخسائر المادية والبيئية التي مني بها لبنان جراء كل تلك الحرائق، هل كانت حرائق مفتعلة، وما هو دور الفساد والمحسوبية في سوء إدارة الأزمات في لبنان؟.

إيلاف من بيروت: وقائع اليوم الناري، الذي لفّ لبنان أمس من أدناه إلى أقصاه، فرضت استنفارًا لدى الدولة وأجهزتها، وبالإمكانات المتواضعة التي ثبت ضعفها، أمام هذا الغضب، إلا أنها في المقابل تحمل على طرح أكثر من علامة استفهام حول هذا الاشتعال الشامل، فهل كل هذه الحرائق ناجمة من المناخ الحار؟، وهل إن بعضها أُشعل بفعل فاعل؟، وما هو حجم الخسائر المادية والبيئية التي مني بها لبنان جراء كل تلك الحرائق؟.

يقول الخبير الإقتصادي الدكتور لويس حبيقة لـ"إيلاف" إن الإجتماعات التي جرت أمس من خلال لجنة الكوارث كان يجب أن تحصل قبل وقوع الأزمة، فلا ننتظر حصول الكارثة كي نتحضر، هناك سوء إدارة عامة في لبنان، وما جرى في اجتماع البارحة مع وزيرة الداخلية ورئيس الحكومة كان يجب أن يحصل منذ أشهر، فهناك طائرات لإطفاء الحرائق لم تعمل في لبنان، ودفعنا لأجلها الملايين، أكثر من 18 مليون دولار تبرعات هي أيضًا تطرح أكثر من علامة استفهام.

كما إن هناك اليوم من يقترح وبكل وقاحة شراء طائرات جديدة، بملايين الدولارات، وربما الإستفادة ماديًا من الموضوع، وهذا أمر مخزٍ، وهناك من يسعى إلى الإستفادة ماديًا من خسارة لبنان الوطنية والبيئية والشعبية.

يلفت حبيقة إلى أن حجم الخسائر التي تكبّدها لبنان جراء النيران لا تقدر بثمن، وتفوق عشرات ملايين الدولارات، ولا يمكن تقييمها ماديًا، والقيمة لا تثمن بأموال، فنحن خسرنا تاريخنا ورمزنا، ورمز، فتراث لبنان احترق بالأمس. ويشير حبيقة إلى ضرورة إجراء تحقيق فوري في الموضوع، كي يتبيّن من قام بذلك.

مفتعلة؟
ولدى سؤاله هل هذه الحرائق كانت مفتعلة في لبنان؟، يجيب حبيقة "هناك إمكانية بأن تكون مفتعلة، رغم أن حرائق مماثلة حصلت في غابات الأمازون، ومع جو حار قوي جدًا".

يضيف "لكن هناك سوء تحضير للموضوع، ولو افترضنا أنها كانت مفتعلة، مع إدارة جيدة للموضوع كنا تجنبنا الكارثة التي جرت.
ولكننا غير مستعدين، وكانت الخسائر كبيرة".

فساد
أما هل يتحمل لبنان المزيد من الخسائر نتيجة فساد البعض وعدم تحمل مسؤولياتهم؟. فيجيب حبيقة إن لبنان لا يتحمل سوء إدارة أكثر من ذلك، وهي ليست في الحرائق فقط، بل في كل الموضوعات، الكهرباء والمياه، وكل الأمور الحياتية. ولم نشهد وضعًا إداريًا أسوأ من اليوم حتى خلال الحرب في لبنان.

يؤكد حبيقة أنه من الضروري والمستعجل فتح ملف سوء إدارة الطائرات التي استقدمت من أجل اطفاء الحرائق ولم تستعمل. ونأمل أن يصل التحقيق إلى نتائج. ويجب على المعارضة في لبنان أن تركز على هذا الموضوع.

من المسؤول الأول عن زنار النار الذي لف لبنان؟. يجيب حبيقة إن الكارثة البيئية ليست وليدة اللحظة. هي قديمة، تتجدد في كل عام تقريبًا، والمسؤول يبقى القادة الذين استلموا الحكم من فترة طويلة، ورغم ذلك نرى أن هناك جوعًا وجشعًا للإستفادة من الوضع لتحصيل الأموال على حساب بيئة وحياة لبنان.

أما كيف العمل اليوم لتجنيب لبنان خسارة المزيد من طبيعته الخضراء؟ فيلفت حبيقة إلى أن الحلول التي نتكلم عنها منذ سنوات يجب البدء في تطبيق قسم منها.