قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

في جردة مفصلة للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط، يفند مارتن إنديك أخطاء إدارة دونالد ترمب في الملفين الشرقي أوسطيين الملتهبين: الصراع العربي – الإسرائيلي، والصراع العربي – الإيراني.

إيلاف من دبي: لماذا لن تحقق خطة دونالد ترمب للسلام في الشرق الأوسط النجاح الذي ينشده الرئيس الأميركي وصهره؟ سؤال يطرحه الدبلوماسي الأميركي مارتن إنديك، المبعوث الأميركي السابق للسلام في الشرق الأوسط، ونائب رئيس ومدير السياسة الخارجية في معهد بروكينغز في واشنطن حاليًا، مفندًا السياسة الخارجية التي تعتمدها إدارة ترمب اليوم في مسعاها لتحقيق السلام في الشرق الأوسط بين إسرائيل من جهة والفلسطينيين والعرب من جهة أخرى.

أسطورة الإجماع الدولي

يروي إنديك الحادثة الآتية: "في يوليو 2019، حضر جايسون غرينبلات، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب آنذاك إلى المفاوضات الإسرائيلية - الفلسطينية، اجتماعًا فصليًا لمجلس الأمن مخصصًا لشؤون الشرق الأوسط. عند تقديمه تحديثًا عن رؤية إدارة ترمب لعملية السلام في الشرق الأوسط، فاجأ الحضور بقوله إن الولايات المتحدة لم تعد تهتم بأسطورة الإجماع الدولي حول تسوية الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني".

أضاف إنديك أن غرينبلات في حديثه ذاك هاجم قرار مجلس الأمن رقم 242، وهو القرار – الأساس لنصف قرن من المفاوضات العربية – الإسرائيلية، والأساس لمعاهدتي السلام بين إسرائيل وكل من مصر والأردن، "منتقدًا صيغة القرار الغامضة التي حمت إسرائيل عقودًا عديدة من المطالب العربية بانسحابها الكامل من الأراضي الفلسطينية المحتلة، في خطاب متعب يهدف إلى منع التقدم وتجاوز المفاوضات المباشرة، بحجة أنها أضرت بفرص حقيقية للسلام في المنطقة".

برأي إنديك، كان غرينبلات يسير على خطى مديره جاريد كوشنر، صهر ترمب ومستشاره لشؤون السلام في الشرق الأوسط، محاولًا تغيير الحديث "لبدء مناقشة واقعية جديدة للمسألة. فقرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي والإجماع العالمي - كل هذه الأمور كانت غير ذي صلة، ومن الآن فصاعدًا، لم تعد واشنطن تؤيد "حلّ الدولتين".

نظام شرق أوسطي جديد

بحسب إنديك، يبدو أن الاستراتيجيين في الإدارة الأميركية رسموا خطة ذكية بديلة: يمكن الولايات المتحدة أن تستمر في الانسحاب من المنطقة، من دون أن تواجه أي عواقب سلبية، لأن الكرة السياسية ستكون في ملعب كل من إسرائيل والسعودية. ستكلف واشنطن سرًا مهمة احتواء إيران، المصدر الرئيسي لحال عدم الاستقرار الإقليمي، لإسرائيل والسعودية، مع افتراض الإدارة الأميركية أن مصالح البلدين المشتركة في مواجهة إيران ستحسن العلاقات الثنائية بينهما، وبالتالي يمكن إسرائيل أن تنسج تحالفًا ضمنيًا مع العالم العربي السني.

يعود إنديك إلى منتصف سبعينيات القرن الماضي، فيقول: "حينها، على الرغم من تراجع الولايات المتحدة بعد هزيمتها في فيتنام، نجح وزير خارجيتها هنري كيسنجر في إرساء أسس نظام شرق أوسطي جديد بقيادة الولايات المتحدة. كانت أداته الرئيسية الدبلوماسية الناشطة الهادفة إلى عقد المصالحة بين إسرائيل وجيرانها العرب. وفي نواح عدة، نجحت جهوده نجاحًا لافتًا، وهذا النجاح أنتج معاهدات سلام بين إسرائيل من جهة، ومصر والأردن من جهة أخرى، إضافة إلى اتفاق موقت مع الفلسطينيين.

إدارة ترمب لا تفهم

خلال القرن الحادي والعشرين، توقف التقدم على محور المصالحة الإسرائيلية – العربية. ومع اندلاع الانتفاضة الثانية وتلاشي آمال المصالحة الإسرائيلية - الفلسطينية، عززت حرب العراق مكانة إيران الثورية، وزعزع الربيع العربي الاستقرار في المنطقة، وأثار صعود تنظيم الدولة الإسلامية أو داعش.

يقول إنديك: "إدارة ترمب لا تفهم كيف تسير الأمور فعليًا في الشرق الأوسط. لا يمكن سياسات إدارة ترمب الشرق أوسطية إنشاء نظام إقليمي جديد أكثر استقرارًا. لكن هذه السياسات سوف تفلح تمامًا في تدمير النظام القديم، والمجازفة بكل ما تحقق حتى الآن. وفي عام 2015، حقق الدبلوماسيون الأميركيون والأوروبيون تقدمًا كبيرًا في عقد الاتفاق النووي مع إيران، وهو اتفاق متعدد الأطراف وضع برنامج إيران النووي تحت إشراف دولي مكثف. حين وصل ترمب إلى سدة الرئاسة الأميركية، كان الاتفاق يعمل بشكل جيد من الناحية العملية، وأكدت عمليات التفتيش أن إيران لم تكن تسعى إلى إعادة تفعيل برنامجها النووي".

نسف إنجازات أوباما

بالنسبة إلى إنديك، ما كان الاتفاق النووي صفقة مثالية تمامًا، فقد مكنت شروطه إيران من استئناف أجزاء من برنامجها النووي بعد عشر سنوات، ولم يتعامل بشكل كاف مع برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، ولم يحد من العدوانية الإيرانية وسعيها إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي. مع ذلك، يرى إنديك أن هذا الاتفاق "رفع الملف النووي عن طاولة التفاوض، ورسم نمطًا لكيفية حلّ النزاعات الخلافية. لذلك فإن الخطوة التالية الواضحة لأي إدارة واردة هي البناء على هذا الاتفاق لمعالجة المشكلات الأخرى. لكن بدلًا من ذلك، وفي مايو 2018، تجاوز ترمب وزير الخارجية آنذاك ريكس تيلرسون، ووزير الدفاع جيمس ماتيس، وكذب بشكل الصارخ بشأن امتثال إيران لشروط الاتفاق، ليلغى هذا الاتفاق من حيث كان".

يضيف: "ما حصل هو نتيجة إصرار ترمب على نسف كل ما توصل إليه سلفه باراك أوباما لا أكثر. وهذا الاتفاق كان إنجازًا يتباهى به أوباما، وكان يجب إلغاؤه. لكن الأمر يتجاوز هوس ترمب بأوباما. ففي خطاب بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، كشف مايك بومبيو، وزير الخارجية الأميركي، عن حملة ’ضغط أقصى‘ للإدارة الأميركية على إيران متمثلة في فرض عقوبات على صادرات النفط الإيرانية لوقفها، من أجل منع إيران من الهيمنة التامة على الشرق الأوسط. قدم بومبيو قائمة من المطالب أرسلت إلى الجانب الإيراني، كان ينقصها الطلب من إيران أن تستسلم: لا تخصيب اليورانيوم على الإطلاق؛ عدم التدخل في عمليات التفتيش التي تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أي مكان في الأراضي الإيرانية؛ عدم تطوير الصواريخ ذات القدرة النووية؛ عدم دعم حماس أو حزب الله أو الجهاد الإسلامي الفلسطيني أو الميليشيات الشيعية العراقية أو طالبان أو الحوثيين في اليمن؛ خروج كل القوات التابعة لإيران من سورية؛ عدم انتهاج أي سلوك يهدد إسرائيل أو السعودية أو الإمارات. في حال وجود شك، كان بومبيو صريحًا... لا إعادة تفاوض بشأن الاتفاق النووي".

إخراج إيران من سورية

يتابع إنديك قائلًا إن ترمب كان مصممًا على سحب القوات الأميركية من الشرق الأوسط بسرعة أكبر مما فعل سلفه... "زادت الإدارة الأميركية مطالبها من إيران بشكل كبير، في وقت قللت فيه من قدرتها وإرادتها لردع نشاط طهران التخريبي في المنطقة. وأفضل تعبير عن الفجوة بين الخطاب والواقع هو قول بومبيو، بعد شهر واحد من تأكيد ترمب عزمه على سحب كل الجنود الأمريكيين من سورية، إن الولايات المتحدة تنوي "إخراج الإيرانيين كلهم" من سورية.

يضيف: "تتمتع إسرائيل بقدرات عسكرية هائلة ومصالح مشتركة مع الدول العربية السنية في مواجهة إيران، لكن الولايات المتحدة لا يمكنها الاعتماد على الدولة اليهودية لتعزيز مصالحها في العالم العربي. فالصراع العربي - الإسرائيلي الذي لم يحسم بعد وضع حدًا لتعاونها العلني مع جيرانها. غالبًا، ستكون الدول العربية على استعداد لإقامة فضاء مشترك مع إسرائيل من تحت الطاولة. فالسعودية تفعل ذلك منذ الستينيات. لكن من شأن وجود علاقة مفتوحة مع الدولة اليهودية أن يتيح لإيران أن تتهم العرب بالردة، وتولد معارضة داخلية".

وقلق نتنياهو!

في سورية، يرى إنديك أن إسرائيل لا تستطيع تحقيق هدفها، المتمثل في طرد إيران الميدان السوري حيث تنتشر ميليشيات مدعومة من إيران بنحو 40.000 جندي، من دون مساعدة خارجية.

لكن، مع توجه الولايات المتحدة إلى الخروج من المنطقة، لم يكن أمام إسرائيل من خيار سوى طلب مساعدة روسيا، بالنظر إلى وجودها العسكري وتأثيرها في النظام السوري... إلا أن زيارات نتنياهو المتكررة إلى موسكو لم تححق إلا قبول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالضربات الجوية الإسرائيلية للأهداف الإيرانية في الأراضي السورية.

بحسب إنديك، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي يأمل في استخدام الضغط الأميركي ووعود تخفيف العقوبات لإقناع روسيا بالضغط على إيران لمغادرة سورية، "لكن تلك الخطة لم تنجح أيضًا. في يونيو الماضي، دعا نتنياهو كبار مستشاري الأمن القومي الأميركي والروسي إلى القدس لمناقشة عمل مشترك ضد طهران. هناك، أجهض الروس الخطة موضحين علنًا أن روسيا وإيران تتعاونان في مكافحة الإرهاب، داعين إلى الاعتراف بمصالح إيران في سورية، واصفين الضربات الجوية الإسرائيلية للأهداف الإيرانية في سورية بأنها "مسألة غير مرغوب فيها".

قلق نتنياهو من إعلان ترمب المفاجئ سحبه القوات الأميركية الباقية من شرق سورية، حيث كانوا يساعدون في منع إيران من إقامة جسر بري بين العراق ولبنان، ما اضطره إلى مطالبة البيت الأبيض بتأجيل الانسحاب. لكن هذا الإجراء الموقت لم يتمكن من إخراج إيران من سورية، ولم تؤد مئات الضربات الإسرائيلية للمواقع الإيرانية إلا إلى زيادة خطر انتشار الصراع إلى العراق ولبنان وتصعيده إلى حرب واسعة النطاق بين إسرائيل وحزب الله.

تبدد هدوء أربعة عقود

يذكر إنديك بأن الحدود الإسرائيلية - السورية كانت هادئة منذ نحو أربعة عقود، بعد أن تفاوض كيسنجر على اتفاق فك الارتباط الإسرائيلي - السوري في عام 1974. شمل هذا الاتفاق صفقة جانبية ام التفاوض عليها بعناية بين الولايات المتحدة وسورية، التي ألزمت نظام الأسد منع الإرهابيين من العمل ضد إسرائيل انطلاقًا من الجانب السوري من مرتفعات الجولان.

استند اتفاق فض الاشتباك إلى قرار مجلس الأمن رقم 242 الصريح في حظره الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وفي التأكيد أن مرتفعات الجولان أرض سورية ذات سيادة، "مع ذلك، فإن هذا القرار الأممي الذي حرص غرينبلات على التقليل من أهميته أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، سمح لإسرائيل بالحفاظ على هضبة الجولان حتى يتم التوصل إلى اتفاق سلام نهائي. ولهذا السبب، لم تضم إسرائيل أراضي الجولان، على الرغم من أنها تعتبرها ذات أهمية استراتيجية لأمنها القومي، وتبني المستوطنات هناك، حتى أنها أنشأت مزارع كروم وصناعة سياحة قوية في المنطقة"، كما يقول إنديك.

إسرائيل في الجولان

يضيف إنديك: "بقي هذا الاتفاق ساري المفعول أجيالًا عدة، إلى أن انزلقت سورية إلى أتون الحرب الأهلية. عندما طلب نتنياهو مساعدة روسيا في إبعاد المليشيات المدعومة من إيران عن مرتفعات الجولان في يوليو 2018، احتج صراحة باتفاقية فك الارتباط، كما فعل بوتين في مؤتمره الصحفي مع ترمب في قمة هلسنكي المشؤومة في الشهر نفسه. لكن ذلك كان قبل أن يطلب نتنياهو مساعدة ترمب في آخر محاولة لإعادة انتخابه. قال ترمب إن كوشنير وديفيد فريدمان، السفير الأميركي لدى إسرائيل، طلبا منه نيابة عن نتنياهو الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان، حتى من دون إبلاغ بومبيو الذي صودف أنه كان يزور إسرائيل في ذلك الوقت.

وافق ترمب سريعًا على هذا الطلب، وفي مارس الماضي، أصدر ترمب بيانًا رئاسيًا أعلن فيه أن مرتفعات الجولان جزء من دولة إسرائيل. يقول إنديك: "تفاخر ترمب بأنه فعل شيئًا لم يكن أي رئيس آخر على استعداد للقيام به. من الواضح أنه لم يكن على دراية بأن أي حكومة إسرائيلية سابقة لم تكن مستعدة للقيام بذلك أيضًا، لأنها كانت تعرف تمامًا أنها ستنتهك بذلك مبدًا أساسيًا من مبادئ قرار مجلس الأمن رقم 242، ما سيثير زوبعة لا تريدها إسرائيل".

من جانب آخر، نقل السفارة الأميركية إلى القدس أبعد الفلسطينيين عن طاولة المفاوضات، فقد اعتقد ترمب أن الفلسطينيين ضعفاء إلى درجة أنه يستطيع ضربهم من طريق قطع المساعدات عنهم، وإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن والقنصلية الأميركية العامة في القدس، ومحاولة القضاء على وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في فلسطين. مرة أخرى، هذا لم ينجح. فمعاقبة الفلسطينيين دفعتهم إلى التجمع خلف قيادتهم التي لا تحظى بالشعبية على الإطلاق.

وفشل الناتو العربي

يقول إنديك إن حكام السعودية آثروا دائمًا لعب دور مساند هادئ في النظام الذي تقوده الولايات المتحدة. كان كل من مصر والعراق وسورية لاعبًا رئيسيًا في السياسة العربية. لكن بعد ضرب العراق، وغرق سورية في الفوضى، وركود مصر بين الثورة والثورة المضادة، "كان الطريق معبدًا أمام أمير سعودي شاب طموح قوي للمشاركة في مطالبة بلاده بالقيادة العربية. عند وصوله إلى السلطة في عام 2015، وهو في سن التاسعة والعشرين، عزز ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان سيطرته على الجهازين العسكري والأمني في السعودية، ثم أطلق برنامجًا طموحًا للتنمية الاقتصادية في الداخل، وأعلن الحرب على المتمردين الحوثيين، جماعة إيران في اليمن"، كما يقول إنديك.

لكن، التحالف الاستراتيجي المقترح للشرق الأوسط، وهو مبادرة سعودية، أخفق إذ افترضت الرياض أن ترامب قد يجذب الدول العربية المجاورة إلى تحالف لمواجهة إيران اطلق عليه اسم "الناتو العربي". اجتمعت مصر والأردن ودول مجلس التعاون الخليجي تحت مظلة أمنية أميركية لتعزيز تعاونهم ليكون "حصنًا ضد العدوان الإيراني"، كما قال المتحدث باسم البيت الأبيض، على أن تكون إسرائيل شريكًا صامتًا فيه.

كشفت التناقضات الداخلية للمشروع عن نفسها في الاجتماع الأولي في سبتمبر 2017، وتوقفت حهود قيام التحالف بسرعة. قام ترمب في نهاية الأمر بتعيين أنتوني زيني، القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية، مبعوثًا خاصًا لتحريك المياه الراكدة. بالنظر إلى إحجام الدول العربية الأخرى عن تحمل الدب الإيراني، لم يتمكن زيني من إحراز أي تقدم، واستقال في يناير. بعد ثلاثة أشهر من تعيينه، وانسحبت مصر، وماتت المبادرة قبل أن تولد فعليًا.

نتائج إيجابية قليلة

يرى إنديك أن جهود إدارة ترمب بشأن إيران أسفرت عن نتائج إيجابية قليلة فحسب، "فقد بدا لفترة من الوقت أن حملة ’الضغط الأقصى‘ كانت تحد من تمويل إيران لأذرعتها العسكرية في الخارج. مع ذلك، كانت هذه العمليات تُدار دائمًا بثمن بخس، وقد استمرت على قدم وساق. فحزب الله لا يزال يحاول إضافة صواريخ موجهة بدقة إلى ترسانته في لبنان، والميليشيات المدعومة من إيران في سورية ما زالت في مكانها، والحوثيون في اليمن وحماس والجهاد الإسلامي في غزة قد زادوا بالفعل من تمويلهم.

وكان الإيرانيون يمارسون ما وصفوه بالصبر الاستراتيجي، في انتظار الانتخابات الرئاسية الأميركية في عام 2020، وتشديد الأمور في الوقت نفسه، وإبقاء الأوروبيين ملتزمين الاتفاق النووي. الآن، قررت إيران الانتقام".

كيف؟ يجيب إنديك: "أولًا، خفّضت إيران امتثالها لبنود الاتفاق النووي من خلال توسيع مخزونها من اليورانيوم منخفض التخصيب. ثم استأنفت مستويات أعلى من التخصيب. وفي سبتمبر، استأنفت تطوير أجهزة الطرد المركزي، ما أدى إلى اختصار الوقت المستغرق لإنتاج الأسلحة النووية. بما أن ترمب كان من خرج من الاتفاق، وقضى على الإجماع القانوني الدولي المتطور بشق الأنفس والذي حال دون امتلاك إيران الأسلحة النووية، فإن الولايات المتحدة ليست في وضع يسمح لها بوقف إيران عند حدها، لا قولًا ولا فعلًا".

فهمت إيران الرسالة

الحراك الإيراني يحشر ترمب في زاوية ضيقة، وهو إن لم يقنع الإيرانيين بالتخلي عن سياستهم، فسيتعرض لضغوط كبيرة من مستشاريه من الصقور ومن نتنياهو لقصف البرنامج النووي الإيراني، وهذه مغامرة خطرة.

لكن، بحسب إنديك، الطريقة الوحيدة لإقناع هؤلاء المستشارين هي منح إيران عقوبات تخفيفية، وهو أمر من الواضح أن ترامب يبغضه. كذلك، يتصاعد التوتر لأن إيران تضرب المصالح الأميركية في جميع أنحاء المنطقة: ست صهاريج نفط أصيبت بهجمات غامضة خارج مضيق هرمز، هجوم صاروخي إيراني على مرتفعات الجولان، مواجهات في غزة أنعشت الجهاد الإسلامي الفلسطيني، وحقول النفط السعودية التي ضربتها طائرات من دون طيار.

سلفت إنديك إلى أنه في مايو الماضي، أرسل ترمب مجموعة قاذفات إلى الخليج، "لكن عندما يتعلق الأمر بالانتقام من إسقاط طائرة أميركية من دون طيار، تراجعت. فهم الإيرانيون الرسالة: يحب ترمب التحدث عن الحرب، لكنه لا يرغب في شنها. فهموا أنه يفضل عقد الصفقات. لذلك، عرضوا بذكاء بدء المفاوضات. مستشعرًا قمة أخرى مصممة للتباهي الإعلامي فحسب، دعا ترمب الرئيس الإيراني حسن روحاني للاجتماع على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، قائلًا عن المشكلة الإيرانية: "يمكننا حلها في غضون 24 ساعة. لكن، بعد مرور ثلاث سنوات تقريبًا على ولايته، ليس لدى ترمب ما يبرر فشل جهوده في الشرق الأوسط".