قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

في الحراك الشعبي الأخير الذي شهده لبنان من خلال التظاهرات الأخيرة شاركت النساء بطبيعة الحال في مختلف المراحل والمساحات، من القيادة وصناعة القرار.

إيلاف من بيروت: في الحراك الشعبي الأخير الذي شهده لبنان من خلال التظاهرات الأخيرة شاركت النساء بطبيعة الحال في مختلف المراحل والمساحات، من القيادة وصناعة القرار، إلى التنظيم والمشاركة الميدانية، فالتغطية والظهور الإعلامي، والمشاركة في إنتاج المعرفة والتحليلات والخطاب السياسي العام والبيانات، وطبعًا خوض المواجهات في الشارع.

كذلك، برز حضور للخطاب النسوي النقدي والتقاطعي في بيانات وخطابات صاغتها مجموعات كتحالف "الشعب يريد"، وفي عمل "البلوك النسوي" الذي شارك في تظاهرات عدة.

في هذا الصدد تقول الناشطة الإجتماعية ليال الحلو لـ"إيلاف " إنه "لم تكن مشاركة النساء في الحراك أمرًا جديدًا أو مدعاةً للدهشة والإحتفاء، إذ بدا واضحًا أنهن أتين إليه متجهزات بخبرات متراكمة في العمل المطلبي ضمن الشأن العام.

لعل تطورالإعلام ووسائل التواصل الإجتماعي وازدياد وصول النساء إليها، وحضورهن بشكل أكبر وأكثر ظهورًا في المجال العام، وطبيعة الحراك الفضفاضة والشاملة نوعًا ما لفئات ومطالب متنوعة حدّ التناقض، لاسيما في بداياته، وطبيعة مجموعاته العضوية والشابّة في غالبيّتها والتي تختلف بنية معظمها عن بنى الأحزاب والمؤسسات الحزبية التقليدية، هي عوامل ساهمت في إبراز مساهمة النساء في الحراك بشكل أكبر.

المشاركة الفاعلة
تضيف: "هكذا، رفضت النسويات مفهوم المشاركة النسائية الشكلية، أو إكسسوار الكوتا الذي تتّبعه الأحزاب ومؤسسات الدولة التقليدية كمؤشر فارغ إلى الحداثة وإشراك النساء. وهو ما حاولت أيضًا بعض مجموعات الحراك اتباعه، مصرّات بدلًا من ذلك على إجراء تقييم واقعيٍ علني وجريء لحقيقة ونوعيّة الفضاء الذي أتاحه الحراك للنساء والديناميّات الجندرية الكامنة فيه، حتى ولو أتى ذلك على حساب "الصورة المثالية" التي أُريدت للحراك، وحتى ولو عرّضهنّ ذلك للتهجّم والسخرية والتنمّر ومحاولات الإسكات الفاشلة ممّن يُفترض أنهم "يقودون" التغيير .

الحراك الشعبي
وتضيف: "بهذا المعنى، لم تأت النساء كوافدات على العمل السياسيّ في إطار "الحراك الشعبي" في لبنان، وهو تجربة مفصليّة تستحق الدراسة والتأمّل الجدّيّين والمراجعة الذاتية الشجاعة. لكن، من المهمّ الإشارة إلى أن هذا الحراك شكّل مساحة سياسية وعامة خاضت النساء فيها ومن خلالها كفاحات عامة وخاصّة وشخصيّة ضدّ الفساد وعنف الدولة والعنف المجتمعي والذكوري وتكتيكات التغييب والتهميش والإقصاء عن صناعة القرار والوجود المادي في المجال العام، عاكسة تقاطعيّة النضالات في الحيوات اليوميّة للنساء".

وتوضح هذه التقاطعيّة وتجلّياتها المادية في تجربة الحراك أن القضايا النسوية لا يمكن لها أن تكون فرعية أو ثانوية في أيّ نضال شعبي يحمل مطالب التغيير الثوري، بل هي مرتبطة عضويًا بهذه المطالب.

تتابع قائلة: "لقد بدا جليًا أن ثوريّة الفعل السياسي تحتّم وجود النساء، بل الفكر النسويّ النقديّ، في صلب الفعل السياسيّ والفلسفة الثورية التغييرية.
في الواقع، ربما تكون مفيدة للحراك وغيره من التجارب السياسيّة في لبنان والمنطقة، الإستعانة بالنظريات النسوية وأدوات التحليل والفعل النسوية. فأخلاقياتها تتوسّل التفكيك النقديّ لديناميات القوّة والقمع، وتستلهم من الكليّة والتقاطع والتضامن والتكافل أسس العمل السياسيّ.

جدارة المرأة
تقول الوزيرة السابقة منى عفيش لـ"إيلاف" إنه "في البدء اعتبر ان المرأة أظهرت جدارتها وعملها، وأنها كفوءة للدخول في مجال السياسة من خلال الحراك المدني، لكن يبقى القرار السياسي الذي يجب أن يأتي من الأحزاب والجهات العاملة في السياسة، من خلال دعم المرأة التي تملك دورًا للقيام به، إن كان على صعيد سياسي أو إجتماعي، أو محاربة الفساد، وتجلَّت حقيقة في أمور عدة في المصارف والشركات، حيث هناك سيدات صاحبات شركات كبيرة، وفي مجال الاقتصاد والأموال وفي القضاء وفي الإدارة، حيث هناك مديرات عامات.

مراكز سياسية
أما هل الجمعيات النسائية اليوم تقوم بواجباتها لكي توصل المرأة إلى مراكز سياسيّة مهمة بعدما خاضت بقوة مجال الحراك السياسي؟، فتجيب عفيش: "حتى اليوم لم أسمع أن الجمعيّات النسائيّة والأهليّة طالبت بمراكز نسائيّة، ولكن اليوم الجمعيات النسائيّة لم تقم لتقول نحن نصف المجتمع، أرى أن الجمعيّات لم ترفع صوتها لتطالب بحقوق المرأة، هناك أمور مصيريّة على مستوى الوطن يجب أن تشارك فيها المرأة كي تتساوى مع الرجل، ويجب على المرأة أن تُسمع صوتها من خلال لوبي نسائي يجمع كل السيدات من خلال بوتقة واحدة".