قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

الثورة اللبنانية مستمرة في يومها الخامس بزخم كبير. السياسيون اللبنانيون يتقاذفون التهم، ويتخبطون في تصريحاتهم، بينما المحتجون لا يتراجعون عن مطلب رحيل العهد والحكومة.

إيلاف من بيروت: في اليوم الخامس لثورة 17 أكتوبر اللبنانية، تبدو الاحتجاجات مستمرة في المناطق كافة، تزامنًا مع انعقاد جلسة لمجلس الوزراء في العاشرة والنصف من صباح اليوم، في قصر بعبدا، بحضور قيادات عسكرية وأمنية، بحسب تقارير إخبارية تؤكد أن مداخل القصر الجمهوري والطرقات المؤدية إليه من المناطق المجاورة مقطوعة، وتشهد انتشارًا كثيفًا لقوى الأمن الداخلي، في ما يشبه الحصار.

وقد تنادى المتظاهرون لتشديد الحصار على القصر الجمهوري بقطع الطرق المؤدية إليه لمنع الوزراء من الوصول وحضور الجلسة، التي من المقرر أن تقر خلالها الورقة الاقتصادية التي تحدثت عنها مصادر رئيس الحكومة سعد الحريري الأحد، وتناول تعديلاتها وزير الصناعة وائل أبو فاعور في مؤتمر صحافي.

تكرار التجربة
الحراك المدني سبّب سجالات سياسية عدة منذ صباح الأحد. فالنائب السابق رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط قال علانية باستحالة التعايش مع وزير الخارجية جبران باسيل، بعدما اتهمه بالتحكم بالعهد والحكومة على السواء.

ونقلت تقارير صحافية عن مصادر مقربة من جنبلاط قولها إن الإشتراكي لم يعد يستطيع التعايش مع باسيل وممارساته الفوقية والإستفزازية، لا سيما في الجبل، والتي سببت شرخًا كبيرًا بين جمهورَي الإشتراكي والتيار الوطني الحر.

قالت هذه المصادر إن وزراء الإشتراكي قدّموا أكثر من ورقة إصلاحية للحكومة، وما لقوا آذانًا صاغية، ما يجعل التخوّف من تكرار هذه التجربة واردًا مرة أخرى، وإن جنبلاط يتخوّف من أن تتكرّر تجربة سقوط الحكومة في الشارع كما حصل في عام 2005، وبقاء العهد، كما بقي إميل لحود في قصر بعبدا آنذاك، "ونكون قد سلّمنا البلد إلى العهد وتياره وحزب الله، فكان القرار الاشتراكي البقاء في الحكومة، والعمل وفق الورقة الإصلاحية، لكن في حال تبيّن أن ذلك لن يحصل، يكون قرار الإستقالة حتميًا".

وفي حديث صحافي، قال جنبلاط إن على باسيل أن يتنحّى، معلنًا رفضه لورقة الحريري الإقتصادية، وداعيًا إلى انتخابات نيابية على قاعدة نظام انتخابي جديد، وطالبًا من حزب الله أن يتفهم غضب الشارع. قال: "تغطية حزب الله على رمز الاستبداد الحكومي جبران باسيل يجب أن تتغير".

ضحّوا به
للنائب السابق سليمان فرنجية، رئيس تيار المردة، موقف مشابه من باسيل. فقد نشرت جريدة "الجمهورية" دردشة مع فرنجية قبَيل الحراك الشعبي، نَبّه فيها إلى أنّ لبنان بات في وسط العاصفة، والوضع سيتدحرج نحو الأسوأ ما لم تتم السيطرة عليه عاجلًا، عبر قرارات جريئة بعيدًا من الترقيع والمسكّنات.

وحذّر من أنّ الوقت ثمين وضيق، مشددًا على "أنّ الرئيس ميشال عون مُطالَب بأن يتصرّف بأقصى سرعة ممكنة، قبل أن تنفجر الأزمة بين يديه، وأنّ فريق العهد ينال صفرا على عشرة في مجال إدارة الدولة، بينما ينال عشرة على عشرة في مجال العَرقلة".
أضاف فرنجية: "إذا أراد عون أن ينقذ الجزء الثاني من ولايته، ربما سيكون مضطرًّ إلى أن يضحّي بجبران باسيل".

المطلوب حكومة صدمة
إلى ذلك، قال سمير جعجع، رئيس حزب القوّات اللبنانيّة، في حديث لصحيفة "لوريان لوجور" اللبنانية: "هذه المرة، سيكون احتواء الشارع صعبًا من خلال سياسات الترقيع، وعلى الحريري تقديم استقالته كي تشكل حكومة صدمة، بعيدة عن الطبقة السياسية الحالية، مؤلفة من المستقلين، فهي الحل الوحيد للأزمة الراهنة".

أضاف جعجع: "يجب تأليف حكومة اختصاصيين، علمًا أن هذه الأخيرة لا تعني حكومة تكنوقراط، في معناها التقليدي المتعارف عليه، المطلوب اختيار مستقلين على أساس الكفاءة معيارًا وحيدًا، على أن يكونوا متمتعين بالقدرة على إدارة البلاد في إطار فريق متجانس، خصوصًا أن حكومات الوحدة الوطنية أثبتت فشلها على مر السنوات".

عن التسوية بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل، قال جعجع: "بلغت موجة الاحتجاجات مدينة طرابلس ومناطق أخرى لطالما اعتبرت معاقل مهمة لتيار المستقبل. هذا يعني أن القاعدة الشعبية للرئيس الحريري ما عادت تتقبل خياراته السياسية، وعليه أن يراجع علاقته بباسيل".

دور الجيش
من ناحية أخرى، ثمة تساؤلات عن دور المؤسسة العسكرية في ما يحصل، خصوصًا أن نسبة مرتفعة من المحتجين تجاهر بطلبها من قيادة الجيش التدخل واستلام السلطة، وتنظيفها من لصوص المال العام، ومحاسبة المسؤولين عن الفساد والهدر.

في هذا الإطار، نسبت صحيفة "الجمهورية" إلى مصادر عسكرية قولها إنّ ما ينادي به المتظاهرون هو محق ومشروع، "والجيش يتفهم نقمتهم، ويتعاطف مع صرختهم الصادقة، التي تعبّر عن وجع حقيقي، لافتة إلى أنّ وضع العسكريين ليس أفضل من وضع المحتجين، بل لعله أسوأ، بعدما وصلت الإجراءات الخاطئة في لحظة ما إلى حد حرمان الجيش من احتياجاته الأساسية، كالتغذية والمحروقات، إضافة إلى الاقتطاع من الحقوق المكتسبة والرواتب التقاعدية، وبالتالي فإنّ صرخة المتظاهرين تعكس أيضًا ما يشعر به العسكريون من إجحاف".

تشيد هذه المصادر بما حقّقه الحراك الشعبي العابر للمناطق من كسر الحواجز الطائفية والمذهبية والسياسية، مشدّدة على أنه لا يمكن الجيش أن يكون ضد ناسه أو أن يسبح عكس التيار الجماهيري، وأنّ دعوة المتظاهرين الجيش وقائده إلى التدخل لإنقاذ الموقف ترمز إلى الثقة المطلقة من قبل الشعب اللبناني بالمؤسسة العسكرية واقتناعه بأنّها لا تزال من المؤسسات القليلة النظيفة التي يمكن الركون إليها والاتكال عليها.

تؤكّد هذه المصادر أن الجيش يراقب الموقف العام والاتجاهات التي سيسلكها في المستقبل، وسيتصرف وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية العليا.

مستمرون
ميدانيًا، لبنان مقطع الأوصال منذ صباح اليوم الإثنين، بعدما قطع المحتجون الطرق الأساسية كافة، والكثير من الطرق الفرعية، خصوصًا بعدما سرت شائعات مساء الأحد أن السلطات تحضّ الشركات على إبلاغ موظفيها أن الاثنين يوم عمل عادي، ومن يتغيّب يُحاسب، وذلك لمنع الاحتشاد، بعدما سجل المراقبون احتشاد مليون و200 ألف متظاهر السبت، ومليون ونصف مليون متظاهر الأحد، نزلوا إلى الشوارع، في المناطق كافة، معلنين عن رفضهم كل الحلول الترقيعية التي تقدمها الحكومة كسبًا للوقت، ومؤكدين أن لا ثقة بعد بأي كلام وأي وعد يصدر من المسؤولين في العهد وفي الحكومة.

يؤكد المتظاهرون أن حراكهم أبعد السياسيين عن منابر إعلامية كانوا يعتلونها يوميًا للتشاتم من دون أي اهتمام بالحاجات الاجتماعية والاقتصادية للشرائح الفقيرة في لبنان.

ليل الأحد شهد حفلات غناء صاخبة، في جميع ساحات الاعتصام في المناطق كافة، خصوصًا في وسط بيروت، وساحة النور في طرابلس، التي أحيا فيها مارسيل خليفة حفلًا قصيرًا عصر الأحد، وفي الذوق وجل الديب وصيدا وصور. عدد كبير من المحتجين باتوا ليلتهم في ساحات الاعتصام تحضيرًا للإضراب العام الإثنين.