قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أسامة مهدي: برأ التحقيق الرسمي في مقتل واصابة الاف المتظاهرين في الاحتجاجات التي شهدها العراق بداية الشهر الحالي الجهات العليا واتهم المتظاهرين والقوات الامنية بسقوط الضحايا الكبيرة خلالها، واقر بتحرض مسؤولين على ضرب المحتجين واوصى بطرد 7 من كبار القادة العسكريين واحالة حوالي 60 ضابطا كبيرا الى التحقيق.

واعلن في بغداد الثلاثاء التقرير النهائي لاحدات التظاهرات التي شهدتها العاصمة بغداد وتسع محافظات جنوبية وتابعته "إيلاف" حيث اكد عدم صدور اي تعليمات من المراجع العليا للدولة باطلاق النار على المتظاهرين، لكنه اشار الى ان بعض المسؤولين الذين لم يذكر اسماءهم ومناصبهم قد فعلوا عكس ذلك .

القوات الامنية استخدمت الرصاص الحي ضد المتظاهرين

وانتقد التقرير القوات الامنية لاستخدامها القوة المفرطة والرصاص الحي في قتل المتظاهرين وعدم سيطرة قادتها على قواتهم ما سبب في حصول فوضى تسببت في العدد الكبير من القتلى الذي وصل الى 107 قتلى، والجرحى الذين بلغ عددهم 4583 مصابا.

واشار تقرير اللجنة الوزارية برئاسة وزير التخطيط نوري الدليمي وعضوية وزيري الدفاع والداخلية وقادة الاجهزة الامنية والاستخبارية والبرلمان ومفوضية حقوق الانسان والدفاع المدني ووزارتي الصحة والعدل الى ان تحقيقاتها شملت الفترة من الاول الى الثامن من الشهر الحالي في العاصمة بغداد و9 محافظات اخرى في ما يخص اطلاق النار على المتظاهرين والاعتداء على القوات الامنية والممتلكات الخاصة والعامة ومقرات القنوات الفضائية والاحزاب.

واكد التقرير استخدام القوات الامنية للقوة المفرطة والاطلاق الحي بالرصاص على رؤوس وصدور المحتجين من مسافات قصيرة رافقه ضعف في سيطرة القادة والضباط على تشكيلاتهم العسكرية، ما سبب في فوضى وخروج الاحداث عن السيطرة.

واشار الى قيام متظاهرين باحراق مقرات قنوات فضائية واحزاب اضطر افراد حماياتها لاطلاق النار عليهم فواجهوا القوات الامنية باطلاق قنابل المولوتوف والرصاص الحي في بعض الاحيان، ما تسبب باصابة عدد من عناصرها واحراق عجلاتها ومعداتها.

الحكومة بريئة .. ولكن!

وفي تبرئة للحكومة مما حصل خلال التظاهرات، فقد اكد التقرير عدم صدور اي تعليمات من "المراجع العليا" بإطلاق النار على المتظاهرين وانما المحافظة على سلميتها.

لكن التقرير اشار الى ظهور تسجيلات صوتية لمسؤولين لم يحدد هوياتهم او مناصبهم تحرض على ضرب المتظاهرين وقد ثبت بعد التحقيق صحتها وتمت احالتها للقضاء.

واشار الى ان القوات الامنية لم تنفذ التعليمات بالحفاظ على سلمية التظاهرات، كما ان عدم الالتزام بحظر التجوال قد ادى الى تجمع المواطنين في مناطق سكنهم ومواجهة القوات الامنية اضافة الى عدم اتخاذ هيئة الاعلام والاتصالات اجراءات ضد القنوات والمواقع الالكترونية التي تبث الكراهية.. وكذلك اطلاق النار على سيارات الاسعاف وعرقلة نقلها لمصابين الى المستشفيات.

قوات الامن العراقية في مواجهة متظاهري الاحتجاجات

70 بالمائة من القتلى اصيبوا برصاصات في الرأس والصدر

واوضح ان الفوضى التي رافقت التظاهرات كان سببها عدم وجود مناطق مركزية للتظاهرات، وبين ان 70 بالمائة من الضحايا اصيبوا برصاصات في الرأس والصدر من مسافة لاتتعدى 50 مترا.

وانتقد التقرير الحكومات المحلية في المحافظات التي شهدتها الاحتجاجات منوها الى غاياب اي دور لها خلالها وتركها للقوات الامنية وحدها في مواجهة التظاهرات. وقال ان متوسط اعمار المحتجين كان بين 15 و25 عاما، مشيرا الى غياب كاميرات المراقبة المفترض ان ترصد مجريات الاحداث.

واكد التقرير اعتقال خمسة اشخاص اعتدوا على مقرات قنوات فضائية ثم اطلق سراحهم بكفالة واحيلوا الى التحقيق.

استنتاجات اللجنة

وقد استنتجت اللجنة من تحقيقاتها ضعف في القيادة والسيطرة من قادة وامري القوات الامنية على قواتهم، ما احدث فوضى خرجت عن السيطرة اضافة الى الممارسات السيئة لبعض المنتسبين الامنيين في مواجهة المتظاهرين.

واوضحت ان منع القوات الامنية لوصول المتظاهرين الى ساحة التحرير بوسط بغداد قد دفع المتظاهرين الى قطع الطرق اليها مما زاد الامور سوءا . واشارت الى ان بعض المتظاهرين المعتقلين تبين انهم مطلوبون بتهم ارهاب.

وشددت على ضرورة اكمال تشكيل قوات حفظ النظام التي قررت الحكومة استحداثها مؤخرا والمباشرة بتدريبها وتسليحها لحماية التظاهرات.

اعفاء العشرات من القادة العسكريين واحالة آخرين الى محاكم عسكرية

وقررت اللجنة اعفاء مجموعة كبيرة من القادة العسكريين برتب متقدمة بسبب ما قالت انه فقدانهم السيطرة والقيادة على وحداتهم ومن بينهم : قائد عمليات بغداد ومعاونه الامني وقائد فرقة المشاة 11 وقائد فرقة الشرطة الاتحادية وقائد شرطة بغداد وامر اللواء مشاة 45 و وامر اللواء شرطة 1.

كما اوصت اللجنة باعفاء اكثر من 50 قائدا وضابطا في وزارتي الدفاع والداخلية واحالتهم الى مجالس عسكرية تحقيقية لتسببهم في مقتل المتظاهرين.

وعلمت "إيلاف" ان تقرير اللجنة قد اعتمد على شهادات ميدانية لذوي ضحايا ومصابين وتقارير رسمية حكومية وأجهزة أمنية واستماع الى شهادات حية من قبل المعنيين وسوف يشخص جهات واشخاص بعينهم من تداعيات أدت الى سقوط ضحايا من المتظاهرين والأجهزة الأمنية".

كما قامت اللجنة بزيارات ميدانية لذوي الضحايا والمسؤولين الامنين في مختلف المحافظات واطلعت على حيثيات وتفاصيل مهمة واستمعت إلى شهادات ادلى بها المعنيون ، بمن فيهم الجرحى والمصابون من المدنيين والقوات الأمنية"، مؤكدا "مشاركة مجلس النواب ومجلس القضاء الأعلى والمفوضية العليا لحقوق الإنسان ، في اعمال تلك اللجان فضلا عن دعوة وسائل الاعلام لتغطية مجريات الاجتماعات والتحقيقات التي جرت في المحافظات.

وكانت العاصمة بغداد و9 محافظات وسطى وجنوبية قد شهدت تظاهرات احتجاج دامية تفجرت في الاول من الشهر الحالي واستمرت أسبوعا للمطالبة بمحاربة الفساد والبطالة وتحسين الخدمات العامة تطورت فيما بعد إلى الدعوة لإسقاط نظام الحكم واسفرت عن مقتل 107 متظاهرين ورجل أمن وحوالي 4 آلاف مصابا من الطرفين.