قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

أحدثت شبكات التواصل الاجتماعي تحولًا كبيرًا في صناعة المحتوى الإعلامي، أبرزت مواقع مهمة على الانترنت أبرزها ويكي تريبيون الذي أنشأ حلقة وصل بين الكتاب المتطوعين وعدد من الصحفيين المحترفين بهدف التصدي للأخبار الكاذبة.

"إيلاف" من بيروت: أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي أداة فاعلة ومؤثرة في صوغ الرأي العام في المجتمعات، ولم تعد ترفًا، بل باتت ضرورة فرضتها المتغيرات المتسارعة في عالم الاتصال الجماهيري، الذي تسارعت وتيرة تطوره، إذ أصبحت الميديا الاجتماعية أداة فاعلة في تعبئة الرأي العام وصناعته في المجتمع ولا يمكن التقليل من أهميتها.

أتاحت وسائل التواصل الاجتماعي دخول فاعلين جددا في المشهد الإعلامي اليوم، بعد أن كان محصورًا في النخب، إذ أصبح هؤلاء قادرين على التأثير في الرأي العام ومخاطبة الجماهير بلغة قريبة إليهم.

إلى جانب الدور الإشرافي لوسائل التواصل الاجتماعي، ستكون الخطوة المهمة هي اعتبار مجتمع الإنترنت مشاركًا نشطًا في عملية إنتاج الأخبار. وإذا أتيحت الفرصة لذلك، يمكن لمستخدمي الإنترنت القيام بدور حاسم في تجميع المعلومات الدقيقة ورعايتها.

المفتاح هو عرض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي كمجتمع ضخم من مدققي الحقائق ومنتجي الأخبار، بدلًا من المتلقين السلبيين للأخبار غير الموثوقة.

التصدي للتلفيق

أطلق مؤسس موسوعة "ويكيبيديا" الإلكترونية جيمي والس في عام 2017 موقعًا معلوماتيًا مجانيًا بعنوان "ويكي تريبيون"، يبني حلقة وصل بين الكتاب المتطوعين وعدد من الصحفيين المحترفين بهدف التصدي للأخبار الكاذبة المنتشرة على مواقع الإنترنت.

كان الهدف من إطلاق الموقع إنشاء فضاء آمن يستطيع القراء والصحافيون فيه التحادث بحسن نية والمشاركة في إنشاء محتوى يدل على فهم عميق. وسيحتاج الصحفيون العاملون في الموقع إلى توفير مصدر الحقيقة أو تقديم نسخ كاملة وتسجيلات للمقابلات. وسيكون الجمهور قادرًا على تعديل وتحديث المواد؛ ومع ذلك، فإن التحديث لن يبدأ إلا بعد موافقة الموظفين أو المتطوعين الموثوق بهم.

ما يثير الاهتمام في هذا المشروع هو الحصول على المال للصحافيين للخروج والبحث عن الأخبار، في حين أن أحد الأمور التي يمكن أن يقوم بها الإرشاد المجتمعي في هذا السياق هو مساعدة القراء ومستخدمي الانترنت على معرفة ما لا يعرفونه، من خلال تقديم الأمور التي يحتاجون إلى معرفتها، خصوصًا وأن الناس دائمًا ما كانوا يتعطشون للحصول على معلومات جديدة وصادقة.

حل فاعل

يوفر أنموذج الويكي حلًا فاعلًا لمشكلة التحيز في إعداد التقارير. فإذا كان الجميع يتمتعون بسلطة متساوية، لا يمكن أحد التحكم في السرد. وغالبًا ما يأتي التحيز من نماذج الأخبار التسلسلية حيث يمكن للمحررين الكبار تشكيل الأخبار لتناسب وجهات نظرهم أو آراء الناشرين أو الداعمين الماليين.

يجب ألا يقتصر منتج الأخبار الذي يحركه المجتمع على اللغة الإنكليزية. يقرأ معظم مستخدمي الإنترنت الجدد الهندية أو البنغالية أو العربية أو الصينية؛ وعلى سبيل المثال يسمح موقع يكيبيديا، لمستخدمي أي لغة بتوثيق أخبارهم وأحداثهم في موسوعة الإنترنت الخاصة به، وهو يفعل ذلك على الرغم من القيود التي تفرضها الحكومة المحلية على الصحافة، مما يولد معركة عالمية ضد الرقابة.

لا شك في أن هذا الأنموذج قد يسبب بعض المشكلات، فالجهات الفاعلة السيئة مثل المتصيدين عبر الإنترنت والمشاركين بدوافع سياسية تشكل تهديدات، تتطلب أنظمة واضحة لتحديد الهوية وإلغاء المحتوى. لذلك يجب بذل جهود مستمرة لتشمل لمنع أي تحيز.

ربما يستغرق إنشاء المعايير بعض الوقت، لكن نجاح مجتمع ويكيبيديا في جميع أنحاء العالم، والذي واجه تحديات مماثلة، يثبت أن نماذج المجتمع يمكن أن توفر منفعة عامة فاعلة، بمستوى عالٍ من الثقة والمشاركة.

الابتعاد عن الشبهات

تم إطلاق ويكي تريبيون بأنموذج أعمال مدفوع بالاشتراكات التطوعية لتجنب الحاجة إلى إيرادات الإعلانات والابتعاد عن اهتمامات الشركات المشبوهة. المستخدمون الذين يجدون محتواها مهمًا مدعوون لدعم المشروع بمساهمة لمرة واحدة أو اشتراك شهري.

يتم دعم ويكيبيديا بالكامل من ملايين المستخدمين الذين يقدرون القيمة المضافة التي تضفيها الموسوعة على الإنترنت وعلى حياتهم اليومية. ولا يأتي الدعم العام في صورة مادية فحسب، لكن أيضًا في الوقت الذي يقضيه المتطوعون في المساهمة في تصحيح الأخطاء.

استطاعت صحيفة "غارديان" البريطانية تحقيق انتقال ناجح إلى أنموذج أعمال يستند إلى مساهمات مالية من القراء. في عام 2016، بعد تكبدها خسائر تقدر بعشرات الملايين من الدولارات، ناشدت الصحيفة قراءها مباشرة للحصول على الدعم، وطلبت الرعاية والمشاركة.

شجعت هذه الإستراتيجية المتواضعة والشفافة القراء على دعم الصحيفة البريطانية من أجل الهدف الأكبر المتمثل في الحفاظ على صحافة موثوقة. وبحلول مايو 2019، أعلنت الصحيفة عن أرباح سنوية تبلغ أكثر من مليون دولار.

من المرجح أن يكون نجاح الصحيفة البريطانية مستدامًا، حيث أصبح لديها الآن أكثر من 655 ألف مؤيد شهري منتظم. وهنا يمكن القول إن الانتقال من عمل قائم على العضوية إلى عمل يعتمد على الدعم التطوعي يعكس صدى أنموذج ويكيبيديا، حيث يختار المستخدمون دعم مشروع يقدم مصلحة أكبر للعالم.

استعادة الشفافية

تقدم المنصة الصحفية الهولندية دي كوريسبوندنت مثالًا آخر ناجحًا على الصحافة الممولة من القراء. تم إطلاق المنصة في أمستردام في عام 2013 بعد أن جمع مؤسسوها 1.7 مليون دولار من 19 ألف مشترك، وسعوا إلى توفير صحافة أخلاقية دون الاعتماد على الإعلانات. واليوم، تتمتع المنصة بدعم أكثر من 60 ألف مشترك.

يمكن اعتماد دروس أساسية من ويكي تريبيون، للمساعدة في استعادة ثقة الجمهور في الصحافة. وأهم ما يمكن استعادته أيضًا هو الشفافية. فكلما زاد شعور القراء بالمشاركين النشطين في عملية الصحافة، زادت ثقتهم في المنتج النهائي. وخاصة في المجتمعات الأصغر، فعندما يشارك المواطنون في تنسيق المعلومات، سيقومون بتخفيض تكلفة الإنتاج، وبالتالي السماح لوسائل الإعلام المحلية المكافحة للبقاء على قيد الحياة.

إن الصحافة القوية والمستقلة هي أساس أي ديمقراطية سليمة وعاملة. إنها بوابة مكافحة الفساد وهي تلعب دورًا حيويًا في توصيل الحقائق التي تسمح للناس باتخاذ قرارات مستنيرة بشأن حياتهم. وغني عن القول إن الصحافة الجيدة التي تشرك مجتمع الأخبار في عملية إنتاجها تخلق عملية شفافة يمكن أن تكتسب ثقة الجمهور.

أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن "فورين بوليسي". الأصل منشور على الرابط:

https://foreignpolicy.com/2019/10/19/internet-broke-journalism-fake-news/