قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

يتعرض رجب طيب أردوغان للانتقاد في الشارع التركي بعد إطلاقه عملية نبع السلام، وتحمله مسؤولية المحتجزين من تنظيم داعش في مناطق العمليات، ما قد يشكل مخاطر أمنية كبيرة.

"إيلاف" من بيروت: وافق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على تحمل مسؤولية سجناء تنظيم داعش المحتجزين في معسكرات في شمال شرق سورية مع إطلاقه عملية نبع السلام، لكن سرعان ما أدركت أنقرة أنها وقعت في مآزقٍ كبير مع الحديث عن احتمال هروب عناصر تنظيم الدولة.

صدمة في تركيا

تسبب القرار الأميركي بترك مسؤولية سجناء داعش على تركيا في يوم 6 أكتوبر الجاري، بصدمة بين الرأي العام التركي. حتى أن بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الأتراك شبهوا المشهد بالحرب الكورية في خمسينيات القرن الماضي، حين قاتلت القوات التركية إلى جانب الأميركيين مقابل ثمن ضئيل.

أعرب الكثير من الأتراك عن استغرابهم من سياسة أردوغان المتزامنة مع إطلاق عمليته العسكرية ضد قوات سورية الديمقراطية، وطرحوا تساؤلات حول سبب موافقة تركيا على تولي رعاية مقاتلي داعش في وقت ترفض فيه الدول الأوروبية إعادة مواطنيها المنضويين تحت لواء التنظيم.

مخاوف أمنية

في المجمل، يقبع نحو 12 ألف مقاتل "داعشي" في السجون الكردية. وفي مخيمات اللاجئين يتم إلى حد الآن مراقبة عشرات الآلاف من أنصار التنظيم الإرهابي، أغلبهم من النساء والأطفال. معظم هؤلاء المقاتلين محتجزون في السجون في محافظة الحسكة الشمالية الشرقية، على بعد 88 كيلومترًا جنوب رأس العين، و 80 كيلومترًا من كوباني.

يعلم داعش من خلال تجربته في العراق أنه في زمن الضغط القوي يكفي التراجع من أجل البقاء على قيد الحياة. وفي الغالب، تعمل قوى خارجية على نشأة محيط ينتعش فيه مجددًا. وفي سورية يقوم التدخل التركي والفوضى المرافقة بذلك الآن.

وخلال هجوم بالقنابل على سجن كردي في مدينة القامشلي، تمكن خمسة مقاتلين من داعش من الهرب. وعملية النقل المبرمجة من قبل الولايات المتحدة لـ 60 جهاديًا خطرًا إلى سجن عراقي فشلت، بحسب صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

عبء كبير

إذا كانت أنقرة تخطط لإحضار محتجزي داعش إلى تركيا، فإنها ستتحمل عبء العدد الكبير من الأشخاص المقيمين في المخيمات. حيث تحتجز قوات سورية الديمقراطية حوالي 73 ألف شخص من 55 دولة في معسكر الهول؛ 62 ألفًا منهم من سورية أو العراق. في حين يقيم باقي المحتجزين في معسكر منفصل مجاور للمجمع الرئيسي.

نحو 94 في المئة من مجموع المحتجزين هم من النساء والأطفال. ويوجد معسكر آخر يحتجز عائلات مقاتلي داعش في عين عيسى، أما مراكز الاعتقال التي لا تزال في نطاق المنطقة الآمنة على طول 480 كيلومترًا من الحدود التركية السورية و 30 كيلومترًا داخل سورية، فتضم حوالى 1700 شخص؛ معظمهم من عائلات مقاتلي داعش.

أردوغان مآزوم

في محاولة لطمأنة المجتمع الدولي حول قدرة تركيا على التعامل مع سجناء داعش في سوريا، لخص أردوغان خطته بالقول إن المحتجزين في السجون سيظلون خلف القضبان، وسيتم تسليم الذين تقبلهم بلدانهم، أما النساء والأطفال سيتم إعادة دمجهم في المجتمع من خلال برامج إعادة التأهيل. ولكن في الحقيقة لا توجد لدى الحكومة التركية استعدادات أولية لذلك.

تعني هذه الخطة أن أردوغان، الذي اشتكى مرارًا وتكرارًا من اللاجئين السوريين في تركيا، وحتى أنه هدد بإغراق أوروبا باللاجئين، سيتحمل مسؤولية مجموعة إجرامية تضم حوالي 88 ألف سجين من داعش.

ولا بد من القول إن هناك قلق كبير من أن تفرج السلطات التركية عن هؤلاء الأشخاص في وقت قصير، خصوصًا أن مقاتلي داعش طوروا مهارات للإقامة والتخفي وتلقي المساعدة في تركيا. وبالتالي، إذا استقبلت تركيا هؤلاء السجناء، من المحتمل أن يعيدوا الاتصال بشبكاتهم.

انتقادات شديدة

في وقت تكتظ فيه سجون البلاد بالمعارضين، يقول معارضي أردوغان إن تركيا غير قادرة على التعامل مع مجموعة كبيرة من "المجرمين" في حين أنها ما زالت لم تطور برنامج تأهيل شامل للاجئين السوريين في تركيا الذين يحتاجون إلى الدعم.

تعمل بعض الدول الأوروبية، وخاصة النمسا وألمانيا، على تطوير برامج لإعادة التأهيل والتكامل لمحاربة التطرف على مختلف المستويات. ومع ذلك، فشلت تركيا في معالجة هذه المسألة على الرغم من حجم المشكلة التي تواجهها.

في بلد تنتشر فيه الحركة الإسلامية على العديد من المستويات، ليس لدى مؤسسات التعليم الديني والهيئة الدينية الرسمية الرئيسية للحكومة، استراتيجية شاملة للتصدي للإيديولوجية الجهادية لداعش، وهي بنية عقائدية تستشهد باستمرار بآيات من القرآن الكريم وأحاديث عن النبي محمد.

أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن "المونيتور". الأصل منشور على الرابط:
https://www.al-monitor.com/pulse/originals/2019/10/turkey-syria-united-state-can-ankara-handle-isis-fighters.html