قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

فيما أعلنت في العراق حالة التأهب بدءًا من ليل غد الخميس لمواجهة تداعيات الاحتجاجات التي ينتظر أن تتجدد الجمعة المقبل، فقد اتهمت الأمم المتحدة السلطات العراقية بالوقوف وراء قتل المتظاهرين عمدًا.

إيلاف: طالب زعيم التيار الصدري الشيعي مقتدى الصدر أتباع التيار بالتأهب بدءًا من ليل الخميس. وقال في قرار نشر على الصفحة الناطقة باسمه على شبكة التواصل الاجتماعي "فايسبوك"، وتابعتها "إيلاف"، إن على الإداريين والعاملين في المكتب الخاص للصدر والهيئة السياسية وكتلة سائرون وسرايا السلام والقاعدة الشعبية والجهة الأمنية الخاصة واللجنة الخدمية البقاء على أتم الاستعداد والجهوزية لكل طارئ، والتأهب لكل أمر من ليلة الخميس وإلى إشعار آخر.

أوضح أن هذا الإجراء يأتي "بسبب ما يمر به العراق من ظروف الثورة وما يحدق به من خطر.. وعلى الجميع تطبيق القرار بدون توانٍ".

من جهته أكد المجمع الفقهي السني العراقي لكبار العلماء للدعوة والإفتاء حرمة الدم العراقي، مشددًا على ضرورة الالتزام بسلمية التظاهرات، وعدم استخدام العنف ضدها.

وقال المجمع، في بيان صحافي إطلعت "إيلاف" على نصه قبيل انطلاق تظاهرات الاحتجاج الجمعة، إن المطالبة بالحقوق أمر أقرّته الشرائع السماوية، وأيّدته الدساتير والقوانين كافة.. مشيرًا إلى أن الالتزام بسلمية التظاهرات طريق إلى نجاحها، لذا ينبغي الحفاظ على ذلك، وعدم السماح بالاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، فإنه محرّم شرعًا.

القوات الأمنية تواجه المحتجين بخراطيم المياه في وسط بغداد

أضاف أن "مراعاة حرمة الدم واجب شرعي وإنساني، فعلى الجميع عدم استخدام العنف وتجنب إراقة الدماء". ودعا الرئاسات الثلاث للجمهورية والحكومة والبرلمان إلى اتخاذ خطوات إصلاحية جادة، ومنها الإصلاح في النظام السياسي القائم على المحاصصة، والقضاء على الفساد ومحاسبة المفسدين ومعالجة البطالة وإعمار المحافظات المنكوبة والمتضررة جراء العمليات الإرهابية والعسكرية والمحافظات التي تعاني من الإهمال الخدمي وإطلاق سراح المعتقلين الأبرياء والكشف عن مصير المغيبين قسرًا.

وشدد المجمع الفقهي في الختام على ضرورة احترام الحرية الإعلامية وإدانة الاعتداء على المؤسسات والشخصيات الإعلامية كافة.

من جهتها، وضعت وزارة الداخلية قواتها في حالة الإنذار القصوى اعتبارًا من الخميس تحسبًا لانطلاق الاحتجاجات الشعبية. وفي وثيقة إطلعت على نصها "إيلاف" فقد أصدرت الداخلية أوامر إلى تشكيلاتها وألويتها المسلحة بأن تكون في حال إنذار مائة بالمائة بدءًا من الثامنة من صباح الخميس. وأمرت بأن يكون قادة وآمرو التشكيلات والوحدات على رؤوس مقارهم وإلى إشعار آخر".

بالتزامن مع ذلك وجّهت وزارة الصحة مدراء المستشفيات بالاستعداد لمواجهة أي طارئ خلال تظاهرات احتجاج ينتظر أن تخرج الجمعة المقبل. وأشارت التوجيهات إلى أن على "مدراء المستشفيات حصرًا التواجد يوم الجمعة المقبل وتهيئة جميع مستلزمات وردهات الطوارئ من أدوية ومستلزمات طبية وقناني أوكسجين".

وكانت العاصمة بغداد و9 محافظات وسطى وجنوبية قد شهدت تظاهرات احتجاج دامية، تفجّرت في الأول من الشهر الحالي، واستمرت أسبوعًا، للمطالبة بمحاربة الفساد والبطالة وتحسين الخدمات العامة، تطورت في ما بعد إلى الدعوة إلى إسقاط نظام الحكم.

الأمم المتحدة تتهم السلطات العراقية بقتل المتظاهرين عمدًا

من جهتها، اتهمت بعثة الأمم المتحدة في العراق "يونامي" سلطات هذا البلد بقتل المتظاهرين عمدًا، ودعتها إلى منع العنف وتمكين التظاهرات السلميّة في المستقبل من التعبير عن احتياجات الشعب.

وأشارت البعثة في تقرير حصلت "إيلاف" على نصه اليوم إلى أن تقريرًا خاصًّا أعدّهُ مكتبُ حقوق الإنسان فيها قد حدد الشواغلَ الرئيسةَ لحقوق الإنسان في ما يتعلق بالتظاهرات التي جرت في العراق في الفترة من 1 إلى 9 أكتوبر 2019".

وقال "تُشير النتائج الموقتة التي توصّلت إليها يونامي إلى أن انتهاكاتٍ وتجاوزاتٍ خطيرةً لحقوق الإنسان ارتُكِبت خلال الاحتجاجات الأخيرة، حيث يتضمّن التقرير مجموعة من التوصيات، ويحثُّ السلطات العراقية على اتخاذ خطواتٍ ملموسةٍ لضمان المساءلة ومنع انتهاكات حقوق الإنسان وتمكين المظاهرات السلميّة في المستقبل".

أوضحت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس-بلاسخارت أن "العراق قطع شوطًا طويلًا، ومن الضرورةِ بمكان عدمُ تقويض إنجازاته العديدة، إن مناخ الترويع والخوف لا يليق بإمكانات العراق كمجتمعٍ منفتحٍ وديمقراطي. وبيّنت أن تقرير يونامي يسلط الضوءَ على أوجه القصور والتدابير اللازمة لمنعها في المستقبل".

وأحيطت بلاسخارت علمًا بصدور تقرير لجنة التحقيق اليوم. وقالت "إن هذه خطوةٌ مهمةٌ نحو المساءلة، وأنا أحثّ على اتخاذ المزيد من الخطوات لمقاضاة أولئك المسؤولين عن الخروقات وإنزال العقوبة بحقهم، وهذا أمرٌ بالغ الأهمية، إذ إن التحقيقات التي تُقدّم المساءلة للجناة والتعويض للضحايا تشكّل أيضًا أداة حاسمة للوقاية والحماية".

لاحظت البعثة أن "النتائج الأولية ليونامي تتضمن تقاريرَ موثوقة عن انتهاكاتٍ للحقّ في الحياة، بما في ذلك أعمالُ القتلِ العمد لمُتظاهرينَ عُزَّلٍ والاستخدامُ المُفرط للقوة من قبل الوحدات التي نُشرت للتعامل مع التظاهرات".

يُبرزُ التقريرُ أيضًا "الشواغل المتعلقة بالاستخدام الواسع النطاق لتدابيرَ قمعيةٍ راميةٍ إلى الحدِّ من المعلومات المُتاحة للجمهور حول التظاهرات، فضلًا عن مزاعمَ بشأن حالات اعتقالٍ تعسُفيٍّ وتهديداتٍ ومضايقات، وعلاوةً على ذلك، يدعو التقريرُ المتظاهرين كافّةً إلى ممارسة حقّهم في التجمع بطرقٍ سلميةٍ وغير عنيفة وفي ظلّ احترام القانون".

وقالت مديرة مكتب حقوق الإنسان في يونامي دانييل بيل إن "الخسائر في الأرواح والإصابات الخطيرة والأضرار الناجمة من العنف أثناء التظاهرات كانت مأساويةً، وكان بالإمكان منعُها على حدٍّ سواء، ويتعينُ أن تكون الأولويةُ لاتخاذ خطوات ملموسةٍ لتمكين التجمعات السلمية وحماية المشاركين فيها".

كان التقرير الوزاري في الاحداث التي رافقت التظاهرات الأخيرة، والذي أعلن رسميًا أمس، قد برّأ الحكومة من قتل وإصابة آلاف المحتجين في تظاهرات الأول من الشهر الحالي، لكنه أقر بتحريض مسؤولين من دون ذكر أسمائهم ومناصبهم على ضرب المحتجين، وأوصى بطرد 7 من كبار القادة العسكريين من مناصبهم، وإحالة حوالى 60 ضابطًا كبيرًا على التحقيق العسكري.

وانتقد التقرير القوات الأمنية لاستخدامها القوة المفرطة والرصاص الحي في قتل المتظاهرين وعدم سيطرة قادتها على قواتهم، ما سبب في حصول فوضى، تسببت في العدد الكبير من القتلى بين المتظاهرين والقوات الأمنية، الذي بلغ 157 قتيلًا، بينهم 8 عسكريين و5494 جريحًا في محافظات بغداد والنجف وبابل والديوانية وميسان وذي قار وواسط والمثنى.

وقررت اللجنة إعفاء مجموعة كبيرة من القادة العسكريين برتب متقدمة، بسبب ما وصفته بفقدانهم السيطرة والقيادة على وحداتهم، ومن بينهم: قائد عمليات بغداد ومعاونه الأمني وقائد فرقة المشاة 11 وقائد فرقة الشرطة الاتحادية وقائد شرطة بغداد وآمر اللواء مشاة 45 وآمر اللواء شرطة 1.

كما أوصت اللجنة بإعفاء أكثر من 50 قائدًا وضابطًا في وزارتي الدفاع والداخلية واعتقالهم وإحالتهم على مجالس عسكرية تحقيقية لتسببهم في مقتل المتظاهرين.