قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

سوتشي: بدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محادثات الثلاثاء في مدينة سوتشي الروسية مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان الذي هدد باستئناف العملية العسكرية ضد القوات الكردية في سوريا.

جاء اللقاء في منتجع سوتشي في جنوب روسيا قبل بضع ساعات من انتهاء المهلة التركية لانسحاب المقاتلين الأكراد من أجزاء من سوريا بموجب اتفاق برعاية الولايات المتحدة.

صرح الرئيس الروسي أثناء جلوسه مع إردوغان أنه يعتقد أن العلاقات الجيدة بين البلدين "ستسمح لنا بإيجاد حل حتى لأصعب القضايا".

وشن الرئيس التركي، الذي يطالب بمنطقة آمنة عند حدود بلاده، عملية عسكرية في بداية أكتوبر في شمال شرق سوريا، على وحدات حماية الشعب الكردية، التي تصنفها أنقرة "إرهابية"، رغم تحالفها مع الغربيين ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

علق هذا الهجوم منذ الخميس في ضوء هدنة تفاوض عليها الأتراك والأميركيون. لكن وقف إطلاق النار ينتهي الثلاثاء في الساعة 19:00 ت غ. وأكدت تركيا أنها ستستأنف هجومها إذا لم ينجز المقاتلون الأكراد انسحابهم.

وصرّح إردوغان قبل توجّهه إلى روسيا أن "عملية (وقف إطلاق النار) تنتهي اليوم عند الساعة 22:00 (19:00 ت غ). إذا لم يتمّ احترام الوعود التي قطعها الأميركيون، ستُستأنف العملية بعزم أكبر". أضاف إنه سيناقش مع بوتين "الخطوات لإنهاء وجود (المقاتلين الأكراد) في المناطق التي يسيطر عليا النظام" السوري.

اعتبر الرئيس السوري بشار الأسد الثلاثاء أن معركة إدلب هي "الأساس" لحسم الحرب المستمرة في بلاده منذ أكثر من ثماني سنوات. وقال الأسد، وفق تصريحات نشرتها حسابات الرئاسة على مواقع التواصل الاجتماعي، خلال زيارته لبلدة الهبيط في جنوب محافظة إدلب، "كنا وما زلنا نقول إن معركة إدلب هي الأساس لحسم الفوضى والإرهاب في كل مناطق سوريا".

كذلك، رفض إردوغان دعوة وجّهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاثنين إلى تمديد وقف النار. وقال "لم أتلق اقتراحًا مماثلًا من ماكرون. ماكرون يلتقي الإرهابيين، وقد اختار هذه الوسيلة ليبلغنا اقتراح الإرهابيين".

وإذا كانت موسكو أعلنت تفهمها لبعض المطالب التركية، فإنها احتوت في الواقع طموح أنقرة عبر تشجيع الحوار بين دمشق والأكراد. وفي هذا السياق، استعادت قوات النظام السوري بناء على طلب كردي مناطق كانت في أيدي المقاتلين الأكراد بخلاف رغبة أنقرة.

قال أحد مستشاري الكرملين يوري أوشاكوف الاثنين ردًا على سؤال عن المحادثات بين بوتين وإردوغان "الأمر الأساسي بالنسبة إلينا هو تحقيق استقرار دائم لسوريا والمنطقة، ونرى أن ذلك ليس ممكنًا إلا بإعادة وحدة أراضي سوريا".

ويطالب الرئيس التركي بمنطقة آمنة بطول 444 كلم على الحدود بين البلدين. ولكن بعد عودة القوات السورية إلى المنطقة الشمالية الشرقية، تم خفض سقف هذا المطلب لتجنب أي مواجهة مباشرة.

في مرحلة أولى، يطالب إردوغان بـ"منطقة آمنة" تمتد من مدينة أبيض، التي سيطرت عليها أنقرة في بداية الهجوم، حتى بلدة رأس العين، التي انسحب منها آخر المقاتلين الأكراد الأحد، أي بطول 120 كلم. لكن توسيع هذه المنطقة يستوجب تفاهمًا مع روسيا.

تنظيم الدولة الإسلامية
إضافة إلى سعيها إلى إبعاد القوات الكردية من حدودها، تريد تركيا أن تنقل إلى الأراضي السورية قسمًا من نحو 3.6 ملايين لاجئ سوري يقيمون على أراضيها. وأشار وزير الدفاع التركي خلوصي آكار الاثنين إلى أن "مليوني" سوري سيتم نقلهم. وأسفر الهجوم التركي حتى الآن عن مقتل 114 مدنيًا ونزوح 300 ألف آخرين، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

من جهته، قال الكرملين لوكالة أنترفاكس للأنباء إن المحادثات بين بوتين وإردوغان ستتناول "مكافحة الإرهاب الدولي"، انطلاقًا من حرص موسكو، على غرار الغربيين، على تفادي عودة الجهاديين في سوريا، علمًا بأن نحو 12 ألف جهادي من تنظيم الدولة الإسلامية معتقلون في سجون الأكراد، ويمكن أن يشكل الهجوم التركي فرصة لفرارهم.

ما سهل الهجوم التركي، انسحاب الولايات المتحدة العسكري من شمال شرق سوريا، في قرار مفاجئ للرئيس دونالد ترمب، أثار تنديدًا أميركيًا ودوليًا.

وأعلن ترمب الاثنين أن عددًا "محدودًا" من الجنود الأميركيين سيبقون في سوريا، ولكن بعيدًا من المنطقة التي انتشر فيها الجيش التركي، أي قرب الأردن وإسرائيل، وفي جوار العراق.

وندد الأوروبيون بشدة بالعملية التركية ضد حلفائهم الأكراد، الذين يقاتلون الجهاديين، ما فاقم توتر العلاقات بينهم وبين أنقرة. واتهم إردوغان الغرب الإثنين "بالوقوف إلى جانب الإرهابيين" ضد تركيا. وقال في خطاب في إسطنبول: "هل يمكنكم تصور وقوف جميع دول الغرب إلى جانب الإرهابيين ومهاجمتهم جميعًا لنا، وبينهم أعضاء حلف شمال الأطلسي ودول الاتحاد الأوروبي؟".