قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

سوتشي: افتتح الرئيس فلاديمير بوتين الأربعاء "قمة روسية أفريقية" هي الأولى من نوعها، وترمز إلى طموحات موسكو المتزايدة في منطقة تقدم فيها الصينيون والأوروبيون بفارق كبير.

ايفتتح بوتين مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي رئيس الاتحاد الأفريقي، القمة، التي يحضرها عشرات من رؤساء الدول والحكومات الأفريقية.

مضاعفة المبادلات هدفًا
هذا وأعلن بوتين عند افتتاحه أول قمة بين روسيا وأفريقيا في سوتشي أن روسيا تريد أن تضاعف مبادلاتها التجارية مع أفريقيا "كحد أدنى" في السنوات الخمس المقبلة.

قال بوتين في الجلسة العامة للقمة التي بدأت في سوتشي (جنوب) أمام عشرات رؤساء الدول والحكومات الأفارقة "نصدّر حاليًا ما قيمته 25 مليار دولار من المواد الغذائية، وهو أكثر مما نصدّره من الأسلحة التي تشكل 15 مليار دولار". أضاف "نحن قادرون على مضاعفة هذه التبادلات كحد أدنى خلال السنوات الأربع أو الخمس المقبلة".

يتضمن برنامج القمة التي تشكل نسخة عن "منتديات التعاون الصينية الأفريقية" التي سمحت لبكين بأن تصبح الشريك الأول للقارة، يومين من المناقشات التي تتناول سلسلة من القضايا بدءًا من "التقنيات النووية في خدمة تنمية القارة" إلى جعل "المناجم الأفريقية في خدمة شعوب أفريقيا".

مثل النسخة الصينية، ستعقد هذه القمة كل ثلاث سنوات. وقال المستشار في الكرملين يوري أوشاكوف للصحافيين إن "43 بلدًا يمثلها قادتها و11 أخرى سيمثلها نواب رؤساء أو وزراء خارجية أو سفراء"، أي كل الدول الأفريقية الـ54.

من أبرز القادة رؤساء جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا ونيجيريا محمد بخاري وكذلك شركاء تاريخيين مثل الرئيس الأنغولي جواو لورينشو والأحدث عهدًا رئيس أفريقيا الوسطى فوستان أرشانج تواديرا.

وستحضر دول تبدو روسيا غائبة بشكل شبه كامل فيها، مثل ساحل العاج، ممثلة برئيسها الحسن وتارا، الذي يطمح إلى إبرام اتفاق للتعاون العسكري.

لا تدخل سياسيًا
يعتبر الرئيس الروسي الذي يتضمن برنامج عمله 13 لقاء ثنائيًا، أن المنتدى سيشكل فرصة ليظهر اهتمامه الكبير بالمصالح الأفريقية، مع أنه لم يقم بأكثر من ثلاث زيارات إلى أفريقيا جنوب الصحراء، وكلها إلى جنوب أفريقيا.

قال في مقابلة نشرتها وكالة الأنباء الروسية تاس الإثنين "نقوم حاليًا بإعداد وإنجاز مشاريع استثمارية بمساهمات روسية بمليارات الدولارات".
وموسكو تحتاج بعد خمس سنوات من العقوبات الغربية، شركاء وأسواقا لتعزيز نموها المتباطئ.

وفي أجواء التوتر المتزايد مع الدول الغربية، ستشكل قمة سوتشي فرصة لروسيا لتظهر أنها قوة عالمية نافذة، بعد عودتها الكبيرة إلى الشرق الأوسط مستفيدة من نجاحاتها في سوريا.

وقد ولى الزمن الذي كان النفوذ السوفياتي يمارس في كل مكان في القارة. وكانت موسكو قد أمّنت لنفسها موقعًا مهمًا بفضل دعمها للنضال من أجل أزالة آثار الاستعمار، لكن سقوط الاتحاد السوفياتي سبب انكفاء كبيرًا.

بلغت قيمة المبادلات التجارية بين روسيا وأفريقيا في 2018 عشرين مليار دولار، أي ما يعادل نصف قيمة المبادلات مع فرنسا وأقل بعشر مرات من المبادلات مع الصين. وتشمل هذه المبادلات بشكل أساسي الأسلحة، وهو من المجالات النادرة التي تتصدر فيها روسيا السوق.

لعكس المسار، يؤكد بوتين على تعاون "بدون تدخل سياسي أو غيره"، بينما بدأت بعض الدول الأفريقية القلقة من تبعيتها المالية، تشعر ببعض الملل حيال الصين.

وصرح وزير خارجية الرأس الأخضر لويس فيليبي تافاريس لوكالة فرانس برس قبل أسابيع أنه "من الطبيعي والعادي أن تسعى روسيا إلى تعميق علاقاتها مع أفريقيا، كما فعلت الصين واليابان والولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي".

لكن طريق موسكو لمنافسة الصين أو الغربيين طويل. وقال بول سترونسكي من معهد كارنيغي في موسكو إن "روسيا ليست الاتحاد السوفياتي. تنقصها موارد وعقيدة وجاذبية سلفها".