قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أسامة مهدي: اتهمت منظمة حقوقية دولية قوات الامن العراقية بالتعمد في قتل المتظاهرين بإستخدام القنابل المسيلة للدموع ودعت شركاء العراق الدوليين إلى تعليق أو إنهاء المساعدات العسكرية المقدمة له.. بينما حضرت ممثلة الامم المتحدة في العراق إلى ساحة التحرير وسط المحتجين الذين استمعت إلى مطالبهم.. فيما اعلن البرلمان اسماء لجنة تضم ممثلين عن الاحزاب تخلو من مختصين لتعديل الدستور خلال أربعة اشهر.

وأشارت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية الاميركية في تقرير الاربعاء تابعته "إيلاف" إلى أنّه على الرغم من أن القوات في بغداد امتنعت عن استخدام الذخيرة الحية ضد المتظاهرين إلا أن محاولة هؤلاء إحراق مقرات "قوات الحشد الشعبي" في مظاهرات المدن الجنوبية دفعت قوات داخل هذه المباني إلى فتح النار وقتل المتظاهرين، وفي البصرة دهست سيارة للشرطة حشدا من المتظاهرين ما أدى إلى إصابة بعضهم.

ممثلة الأمم المتحدة جينين بلاسخارت بين متظاهري الاحتجاجات في ساحة التحرير وسط بغداد

تضليل حكومي

وقالت سارة ويتسون مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش "حتى في مواجهة الهجمات العنيفة من قبل المتظاهرين فإن قوات الأمن ملزمة بأن يقتصر ردها بشكل محدد جدا على ما هو متناسب مع الفعل وضروري لحفظ الأمن لكن ما رأيناه حتى الآن مرارا وتكرارا هو استخدام قوات الأمن القوة غير الضرورية حتى بوجه المتظاهرين السلميين".

وأضافت ويتسن ان "التأكيدات المضللة من قبل الحكومة بأن الحشود لن تواجه مرة أخرى العنف والترهيب ربما شجع البعض على الاعتقاد بأنهم سيكونون في مأمن إذا أرادوا التظاهر بسلمية".

وأوضحت المنظمة ان الاحتجاجات في بغداد والمحافظات ذات الأغلبية الشيعية في جنوب العراق بدأت في الاول من الشهر الحالي حين طالب المتظاهرون بتحسين الخدمات وبالمزيد من الإجراءات للحد من الفساد.

وأكدت انها وثقت بين الاول والتاسع من الشهر نفسه استخدام قوات الامن للقوة القاتلة المفرطة في مواجهة المتظاهرين الذين كانوا يقذفون الحجارة، ما أسفر عن مقتل 149 شخصا وجرح 5,449 آخرين كما أطلقت قوات الأمن النار على المتظاهرين ورشّتهم بالماء المغلي لتفريقهم. وأضافت انه في 25 من الشهر استؤنفت الاحتجاجات في بغداد والمحافظات الجنوبية وهي مستمرة حتى الآن.

المتظاهرون لم يلجأوا للعنف

ونقلت المنظمة عن صحافي دولي كان حاضرا في مظاهرة بغداد يوم 25 من الشهر قوله إنه لم يرَ المتظاهرين يلجأون إلى العنف وإنه رأى قوات أمن بالزي الأسود وقيل إنهم من شرطة مكافحة الشغب أو قوات الأمن التي تحمي الطريق إلى المنطقة الدولية ببغداد " المنطقة الخضراء" وهي تطلق قنابل الغاز المسيل للدموع باستمرار.

المحتجون يحتشدون في عمارة قيد الانشاء مطلة على ساحة التحرير وسط بغداد

وأكد أن القوات أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين مباشرة في محاولة لمنعهم من اختراق المنطقة. وأضاف إنه شاهد في مناسبات عدة قوات الأمن وهي تطلق قنابل الغاز المسيل للدموع مع نقص واضح في التدريب ما ادى إلى اصابة متظاهرين بالرأس.

وأشارت إلى أنّه على النقيض من احتجاجات أوائل الشهر لم تطلق قوات الأمن في بغداد الرصاص الحي على الحشود يوم 25 ولكنها أطلقت الرصاص المطاطي والقنابل الصوتية.

بموجب المعايير الحقوقية الدولية، يمكن لقوى الأمن استخدام القوة فقط في حالات الضرورة وشددت هيومن رايتس ووتش على انه ينبغي لقوات الأمن استخدام الغاز المسيل للدموع عند الضرورة فقط لتفادي الأذى الجسدي وعند الإمكان عليها إعطاء إنذار مسبق وخلال المظاهرات العنيفة ينبغي استخدامه بشكل يتناسب مع خطورة الاعتداء، ولتطبيق هدف إنفاذ القانون ويجب استعماله مع وسائل أخرى غير قاتلة ولا يُسمح باستخدام القوة القاتلة عمدا إلا عند ضرورة حماية الحياة.

دعوة لوقف تسليح العراق

وقالت المنظمة ان الدستور العراقي يحمي الحق في حرية التجمع والتظاهر السلمي وهو ما يلزم الحكومة العراقية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان بحماية الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي، وينبغي لقواتها الأمنية الالتزام بصرامة بالمبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون الصادرة عن الأمم المتحدة، وتطبيق وسائل غير عنيفة قبل اللجوء إلى استخدام العنف، كما ينبغي للسلطات ضمان تدريب قوى إنفاذ القانون بشكل مناسب على استخدام الغاز المسيل للدموع، واستعماله بالتوافق مع مبادئ الأمم المتحدة الأساسية.

ودعت هيومن رايتس ووتش شركاء العراق الدوليين الى إدانة الاستخدام المفرط للقوة وإنهاء المساعدات المخصصة للوحدات المتورطة في الانتهاكات الخطيرة والتفسير العلني لأسس تعليق أو إنهاء المساعدات العسكرية.

وشددت ويتسن على انه "ليس مقبولا أن تطلق قنابل الغاز المسيل للدموع على الحشود مباشرة بدلا من إطلاقها فوقهم كما ينبغي ألا يموت أحد جراء قنابل الغاز المسيل للدموع".

ممثلة الامين العام للامم المتحدة بين متظاهري بغداد

واليوم شوهدت ممثلة الأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت وسط المتظاهرين المحتجين في ساحة التحرير وسط بغداد وتحدثت معهم واستمعت إلى مطاليبهم داعية إلى استمرار سلمية التظاهرات مؤكدة وقوف الامم المتحدة مع مطالبهم المشروعة.

ومن جانبه دعا قائد عمليات بغداد الفريق الركن قيس المحمداوي اليوم المتظاهرين إلى عدم الاقتراب من الحواجز الامنية على جسر الجمهورية المؤدي إلى المنطقة الخضراء تجنبا للاحتكاك مع القوات الامنية.

وقال المحمداوي في تصريح صحافي "نهيب بالمتظاهرين إلى عدم الاقتراب من الحواجز الامنية على جسر الجمهورية او الصعود فوق الكتل الكونكريتية تجنبا للاحتكاك مع القوات الامنية".

ونقلت وكالة السومرية نيوز عن مصدر امني قوله إن العشرات من المتظاهرين اصيبوا فجر اليوم جراء استخدام الغازات المسيلة للدموع من قبل القوات الامنية في محاولة لفض الاحتجاجات في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد.

البرلمان يشكل لجنة محاصصة احزاب لتعديل الدستور

قرر مجلس النواب العراقي تشكيل لجنة تضم ممثلين عن احزاب وحركات سياسية خلت من مختصين وقانونيين لاجراء تعديلات على الدستور العراقي الدائم.

وقال المكتب الاعلامي للبربلمان في بيان صحافي تسلمته "ايلاف" إن اللجنة المكلفة بالتعديلات الدستورية تتألف من 18 برلمانيا هم :: محمد الغبان، فالح الساري، نعيم العبودي، فيان صبري، رشيد العزاوي، محمد الكربولي، عمار طعمة، أرشد الصالحي، صباح الساعدي، فلاح زيدان، محمد تميم، جوان إحسان، يوسف الكلابي، صائب خدر، ونبيل الطرفي، وعدنان الزرفي، ويونادم كنا، ومحمد شياع السوداني.

ولاحظ مراقبون عراقيون خلو اللجنة من مختصين قانونيين او شخصيات كفوءة نزيهة فيما توزعت عضوية اللجنة وفق المحاصصة الحزبية المعمول بها في البلاد منذ عام 2003.

ودعا رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي اللجنة إلى ضرورة المباشرة بعملها لتعديل الدستور "على ان تستعين بالكفاءات في الجامعات ومنظمات المجتمع المدني وذوات الاختصاصات".. مشيرا إلى توفير رئاسة المجلس لجميع المتطلبات اللازمة لتنفيذ مهام اللجنة الخاصة بتعديل الدستور.

وقال المجلس انه استنادا إلى المادة (142) من الدستور والتي تنص على تشكيل لجنة من أعضائه تكون ممثلة للمكونات الرئيسية من المجتمع العراقي مهمتها تقديم تقرير من مجلس النواب خلال مدة لا تتجاوز الأربعة أشهر يتضمن توصية بالتعديلات الضرورية التي يمكن اجراؤها على الدستور وتحل اللجنة بعد البت في مقترحاتها.

كما تنص المادة على عرض التعديلات المقترحة من قبل اللجنة دفعة واحدة على مجلس النواب للتصويت عليها وتعد مقرة بالأغلبية المطلقة لعدد أعضاء المجلس وان تطرح المواد المعدلة على الشعب العراقي للإستفتاء عليها خلال مدة لا تزيد عن شهرين من تاريخ إقرار التعديل في مجلس النواب وان يكون الاستفتاء على المواد المعدلة ناجحاً بموافقة أغلبية المصوتين وإذا لم يرفضه ثلثا المصوتين في ثلاث محافظات أو أكثر.

يشار إلى أنّ الدستور العراقي الحالي الذي كتب برعاية الحاكم الاميركي السابق للعراق وتمت الموافقة عليه في استفتاء شعبي عام 2015 يواجه انتقادات عدة تحمله مسؤولية صياغة عملية سياسية في البلاد تقوم على المحاصصة التي ادت إلى تدهور اوضاعها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

يشار إلى أنّ من أبرز الفقرات الدستورية الخلافية التي تحتاج إلى تعديل هي المتعلقة بـ "النفط والغاز والمادة 140 من الدستور المتعلقة بملف المناطق المتنازع عليها بين سلطتي بغداد وكردستان وقانون الهيئات المستقلة والصلاحيات الممنوحة لرئيس الوزراء باختيار وزرائه وإقالتهم والمحافظين".