قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

طهران: تجمّع الآلاف أمام مقر السفارة الأميركية السابق في طهران الاثنين مرددين شعارات مناهضة للولايات المتحدة وحاملين مجسّمات تسخر من الرئيس دونالد ترمب، بمناسبة مرور أربعين عامًا على عملية احتجاز موظفيها كرهائن في المجمّع.

وخرجت مسيرات في عدة مدن إيرانية في ذكرى مرور أربعة عقود على قيام طلاب من أنصار الثورة الإسلامية باقتحام المجمّع واحتجاز عشرات الدبلوماسيين الأميركيين وموظفي السفارة في عملية لا تزال تسمم العلاقات بين واشنطن وطهران.

وقال قائد الجيش الإيراني اللواء عبد الرحيم موسوي في خطاب ألقاه في طهران "سيواصلون عداءهم لنا. إنهم أشبه بعقرب تعد اللدغة السامّة جزءاً من طبيعته".

وأضاف "نحن على استعداد لسحق هذا العقرب وسندفع الثمن كذلك".

وندد بفكرة التواصل مع الولايات المتحدة مردداً التصريحات التي أدلى بها مؤخراً المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.

وقال موسوي إن عبارات على غرار التفاوض ليست إلا "غلافًا (...) يخفي خطاب الاستسلام والانهزام"، مضيفًا أن الطريقة الوحيدة للمضي قدمًا هي عبر "المحافظة على الروح الثورية من خلال توخّي الحذر وإطاعة الحاكم".

وتم عرض نسخ للصواريخ وبطاريات الدفاع الجوي التي استخدمت لإسقاط طائرة أميركية مسيّرة في يونيو خارج مقر السفارة السابق في طهران والذي تحوّل إلى متحف.

"الموت لأمريكا"

وأفاد مراسلو فرانس برس في المكان أن الإيرانيين تجمعوا رافعين لافتات كتب عليها شعارات على غرار "فلتسقط الولايات المتحدة" و"الموت لأمريكا".

وخرجت تظاهرات كذلك في مدن مشهد وشيراز وغيرها بينما قدّرت وكالة "مهر" للأنباء أن "الملايين" شاركوا في التجمّعات التي نُظّمت في أنحاء البلاد، رغم أنه لم يكن من الممكن التحقق من هذا الرقم.

وبثّ التلفزيون الرسمي مقتطفات من وثائقي كندي بعنوان "ذي فاير بريثر" يظهر أبرز اللحظات في حملة ترمب في انتخابات 2016 مرفقة بتعليقات لاذعة عن ماضيه إلى جانب لقطات من المسيرات.

وفي الرابع من نوفمبر 1979، بعد أقل من تسعة شهور على الإطاحة بآخر شاه في إيران، اقتحمت مجموعة من الطلبة من أنصار الثورة الإسلامية مقر السفارة الأميركية في طهران.

وطالب منفذو العملية آنذاك الولايات المتحدة بتسليم الشاه محمد رضا بهلوي لتتم محاكمته في إيران مقابل الإفراج عن الرهائن.

ولم تنته الأزمة بالإفراج عن الدبلوماسيين الأميركيين الـ52 إلا بعد 444 يومًا.

وقطعت الولايات المتحدة علاقتها الدبلوماسية مع إيران عام 1980 وتجمّدت العلاقات مذاك.

وتأتي الذكرى على وقع تزايد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران والمنطقة ككل.

وقالت مراسلة القناة التلفزيونية الرسمية الإيرانية على الهواء مباشرة "لا شك في أن هذه اللحظة الأنسب لقول: فلتسقط أمريكا".

وحمل متظاهرون وقفوا خلفها لافتات صفراء كتب عليها "لا يمكن تحقيق وهم عودة الولايات المتحدة إلى إيران"، في إشارة إلى خطاب للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي الأحد تحدّث عن أهمية عدم السماح للولايات المتحدة بإيجاد "موطئ قدم" في إيران.

"مؤامرة" أميركية

وذكرت وكالة "مهر" أن "الوثائق التي عُثر عليها (داخل مقر السفارة الأميركية عام 1979) أثبتت صحة ادّعاءات طلاب الثورة بأن واشنطن كانت تستخدم المبنى للتآمر" ضد الجمهورية الإسلامية حديثة الولادة آنذاك.

وقرر ترمب العام الماضي الانسحاب من الاتفاق النووي الذي أبرم مع القوى الكبرى العام الماضي وأعاد فرض العقوبات على الجمهورية الإسلامية.

وردّت طهران بخفض امتثالها لبعض بنود الاتفاق منذ أيار/مايو.

وقال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي للصحافيين الاثنين إن "الأميركيين في فترة (اقتحام السفارة) كانوا يعتقدون أنهم أمّة استثنائية قادرة على ارتكاب أعمال جائرة في أي مكان".

وأضاف "لا يزال هذا الشعور بالتميّز هو مشكلة أميركا. إنها تسمح لنفسها بالدوس على القانون الدولي وارتكاب أسوأ الجرائم ضد الدول بلا خوف من رد الفعل الدولي".

وكاد البلدان الخصمان ينخرطان في مواجهة عسكرية في يونيو عندما أسقطت إيران طائرة أميركية مسيّرة وأمر ترمب بتنفيذ ضربات انتقامية قبل أن يتراجع في اللحظات الأخيرة.

وكشفت إيران السبت عن رسوم جدارية جديدة مناهضة للولايات المتحدة على جدران السفارة السابقة تظهر تمثال الحرية منهاراً وطائرة أميركية مسيّرة تم إسقاطها وجماجم وسط بركة من الدماء.

وبعد أربعين عامًا، لا تزال أزمة الرهائن تسمم العلاقات بين البلدين.

وقال المسؤول الأميركي الذي تعامل مع أزمة الرهائن آنذاك غاري سيك لفرانس برس في واشنطن إن عملية احتجاز الرهائن "تعد أفضل تفسير على الأرجح للسبب الذي يقف وراء الأزمة (في العلاقات) التي نعيشها حاليًا"