قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أسامة مهدي: انضم جسر خامس من بين 7 جسور تربط جانبي بغداد عبر دجلة إلى حركة الاحتجاجات الواسعة في البلاد فيما عرضت الامم المتحدة التوسط بين الحكومة والمتظاهرين وكفالة أي حلول يتوصلون اليها فيما دعا المالكي إلى وقف التصعيد والتأمل.

وفي تكتيك جديد للمتظاهرين العراقيين لمحاصرة المنطقة الخضراء في جانب الكرخ منها، فقد تجمع متظاهرون اليوم امام جسر باب المعظم في جانب الرصافة في محاولة للوصول إلى جانب الكرخ عبر نهر دجلة، حيث توجد مدينة الطب الضخمة غير ان القوات الامنية تصدت لهم واطلقت القنابل المسيلة للدموع واغلقت الجسر الذي يعد الخامس الذي تغلقه السلطات من بين جسور العاصمة السبعة.

كما تصدت القوات لمتظاهرين حاولوا عبور جسر الشهداء المؤدي إلى مقر رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، ولآخرين حاولوا عبور جسر الاحرار المؤدي إلى السفارة الايرانية واطلقت الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع ضدهم، ما اسفر عن سقوط عشرات المصابين واختناق آخرين.

ومازال المتظاهرون يسيطرون على مداخل جسري الجمهورية إلى المنطقة الخضراء والسنك إلى وزارة الخارجية، فيما تحاول السلطات دون جدوى ابعادهم عنهما، واضطرت اليوم إلى اغلاق البنك المركزي والفرع الرئيس لمصرف الرافدين اثر اقتراب المتظاهرين منهما.

وقتلت قوات الأمن 13 محتجا على الأقل بالرصاص خلال الساعات الأربع والعشرين حتى مساء الثلاثاء متخلية عن ضبط النفس الذي مارسته نسبيا على مدى أسابيع في محاولة لإخماد الاحتجاجات.

الامم المتحدة تعرض وساطة بكفالتها بين السلطة والمحتجين

عرضت الامم المتحدة اليوم التوسط وبكفالتها الضامنة بين المحتجين والسلطات العراقية.

وعبرت ممثلة الأمم المتحدة في العراق جنين بلاسخارت خلال اجتماعها مع رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي الاربعاء عن استعداد المنظمة الدولية لان تكون كفيلا ضامنا لحوار شامل في العراق لإخراجه من الازمة التي يعيشها على وقع الاحتجاجات كما قال بيان للمكتب الاعلامي للبرلمان، فيما لم تذكر بعثة الامم في العراق أي شيء لحد الان عن هذا العرض حيث عادة ما تُصدر مكاتب المسؤولين العراقيين بيانات عن اجتماعهم مع شخصيات اجنبية يظهر بعدها عدم مصداقيتها في نقل ما دار في هذه اللقاءات.

وأشار بيان البرلمان إلى أنّ الحلبوسي استعرض مع الممثلة الاممية "آخر التطورات السياسية في البلاد والمطالب المشروعة للمتظاهرين وما تم اتخاذه من إجراءات عاجلة لوضع خارطة طريق للإصلاحات الجذرية للعملية السياسية في البلاد ومنها التعديلات الدستورية اضافة إلى مبادرة الحوار الوطني الشامل لكنّ شكوكا قد ترشحت في امكانية عقد مثل هذا الحوار مع مواجهة السلطات العراقية للمتظاهرين بالاسلحة الفتاكة المحرمة كما قالت بعثة الامم المتحدة في العراق امس.

وأشار البيان البرلماني إلى أنّ بلاسخارات عبرت عن إستعداد الأمم المتحدة لتقديم المساعدة على كل الأصعدة لتحقيق أهداف هذا الحوار، وأن تكون كفيلاً ضامناً لنتائجه، وأن تقف على مسافة واحدة من الجميع لتحقيق طموحات الشعب العراقي والمحافظة على استقرار العراق وأمنه و وحدته الوطنية مؤكدة على ضرورة ضمان حرية التعبير في إطار الممارسات الديمقراطية وسيادة القانون ومنع كل اشكال الإنتهاكات وحماية الممتلكات العامة والخاصة.

المحاصرون لميناء أم قصر يسمحون بدخول الادوية والاغذية

وبالترافق مع ذلك، مازال المحتجون يسيطرون على ميناء ام قصر الرئيسي الجنوبي، ويحاصرون حقوق النفط في محافظات جنوبية.

وقال اللواء عبد الكريم خلف الناطق الرسمي باسم القائد العام للقوات المسلحة عادل عبد المهدي إن محاصرة حقوق النفط وميناء ام قصر كلفت البلاد 6 مليارات دولار، مهددا بالتصدي بقوة للمسؤولين عن ذلك.

وأشار إلى أنّ "العراق لديه التزامات للحفاظ على موانئ النفط". وقال إن "هنالك من يرتدون ازياء عسكرية تصادموا مع القوات الامنية وهذا يتسبب بلبس كبير مع المتظاهرين".. مبيناً "عملنا حاجزا كبيرا بمحيط التظاهرات لحمايتهم، بسبب ورود معلومات مهمة عن قيام البعض بمحاولة ارباك المشهد بساحة التحرير" من دون توضيح هوية الاشخاص الذين يرتدون الازياء العسكرية.

ومن جهتها، حذرت الأمم المتحدة من خسارة العراق للمليارات، وتضرر اقتصاده جراء إغلاق الطرق المؤدية لمنشآته النفطية وموانئه.

وقالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس-بلاسخارت، في بيان الاربعاء تابعته "إيلاف" إن "تعطيل البنية التحتية الحيوية هو أيضاً مصدر قلق بالغ. حماية المنشآت العامة هي مسؤولية الجميع".

وأضافت بلاسخارت، أن "التهديدات بإغلاق الطرق المؤدية لمنشآت النفط والموانئ تسبب خسائر بالمليارات".. وأشارت إلى أن "هذا يؤدي إلى إضرار وخيم باقتصاد العراق ويقوض تلبية المطالب المشروعة للمتظاهرين".

وفي مقابل ذلك كشف مصدر في الشركة العامة لموانئ العراقية اليوم عن سماح المعتصمين أمام ميناء أم قصر الجنوبي في محافظة البصرة، لموظفيه بالدخول إليه، وكذلك خروج الأدوية والأغذية منه شرط تفتيشها من قبلهم.

ونقلت وكالة بغداد اليوم عن المصدر قوله إن "موظفي ميناء أم قصر الجنوبي سُمح لهم بدخول الميناء، إلا أن الطرق المؤدية إليه، بشقيه الجنوبي والشمالي لاتزال مغلقة من قبل المعتصمين". وأضاف المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن "المعتصمين يمنعون خروج كافة البضائع من الميناء باستثناء الأدوية والأغذية شرط قيامهم بتفتيش الحاويات".

وفي محافظة البصرة أيضاً أفاد مصدر أمني بإغلاق المعتصمين في قضاء القرنة، شمال المحافظة، بإغلاق مبنى القائمّقامية. وقال إن "معتصمين في قضاء القرنة أغلقوا مبنى القائمّقامية ونصبوا سرادق للاعتصام أمام بوابتها كما منعوا الموظفين من الدخول أو الخروج من المبنى تضامناً مع معتصمي بغداد".

المالكي يدعو الى وقف التصعيد و"التأمل"

ومن جانبه، طرح رئيس الوزراء الاسبق زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي اليوم مقترحات للخروج من الازمة الحالية التي يمر بها العراق داعيا إلى وقف التصعيد والتأمل في سوء وعاقبة الامور ولرؤية حقيقة المخاطر التي تحيط بالعراق.

وقال المالكي في بيان اطلعت على نصه "إيلاف" انه يتابع بقلق بالغ التطورات الامنية المؤسفة على الساحة العراقية في بغداد والمحافظات واستمرار مسلسل العنف وازهاق الأرواح من قبل المتظاهرين والأجهزة الامنية وما رافق ذلك من تعطيل للحياة العامة وتداعياته على امن البلاد واستقرارها واقتصادها وعمل المؤسسات الحكومية والوزارات والجامعات والمدارس والمستشفيات.

وأضاف المالكي أنه من هذا المنطلق "اتوجه بدعوة جميع الأطراف إلى التوقف قليلا عن التصعيد والتأمل في سوء وعاقبة الامور ولرؤية حقيقة المخاطر التي تحيط بالعراق ما يجعل من أولوياتنا الان إيقاف حمام الدم الذي تسقط فيه البلاد تدريجيا، وحالة الشلل التي تصيب جميع المرافق والمصالح العامة والخاصة".

وقال إن "اللحظة الراهنة تقتضي تعاملا خاصا يأخذ في الاعتبار مسؤولية الدولة عن حفظ ارواح مواطنيها والمال العام والخاص وما يترتب على ذلك من مراجعات باتت ضرورية لإنقاذ البلاد من هذا المنزلق الخطير".. منوها إلى أنّه "مع ايماننا العميق بوجود مخططات داخلية وخارجية تسعى إلى ركوب موجة التظاهرات العراقية المشروعة لتحريف مسارها ومطالبها المشروعة أتقدم بمبادرة أضعها امام الحكومة والاخوة قادة الحراك الشعبي".

وتنص المبادرة على دعوة حركة الاحتجاج إلى تشكيل وفد تفاوضي من مختلف الأطياف المشاركة في التظاهرات وفرز المطالب وتوحيدها والدخول في حوار موضوعي وبناء مع الأطراف المخولة تخويلا كاملا من الحكومة لتحقيق المطالب والإصلاحات ونزع فتيل الأزمة ورعاية الأمن ومنع التداعيات الخطيرة. وبعد جولة الحوار والتفاهم يتفق الطرفان على ضامن للاتفاق يُلزم تنفيذ بنود الاتفاق وتفعيل فقراته وفق سقوف زمنية محددة.

وعبر عن الامل في استجابة متظاهري الحراك والحكومة لهذه المبادرة قبل توسع الخروقات التي يعمل عليها من لا يريد الاستقرار لبلدنا ومصالح شعبنا"، على حد قوله.

وفي تطور لافت فقد اكدت واشنطن ولندن خلال الساعات الاخيرة رفضهما لاستخدام العنف ضد المتظاهرين، واكدتا انه لا مستقبل للعراق بقمع ارادة شعبه.

واكدت السفارة البريطانية في بغداد ان مواجهة المتظاهرين بالعنف أمر غير مقبول، منوهة إلى أنّ "التظاهرات السلمية هي حق من حقوق الشعب العراقي". ومن جانبها وجهت الولايات المتحدة اليوم تحذيرا واضحا للسلطات العراقية بشأن الاحتجاجات المتصاعدة في البلاد، مؤكدة انه لا مستقبل للعراق بقمع شعبه.

وقالت في بيان صحافي الاربعاء حصلت "إيلاف" على نصه، انه "في الوقت الذي يتابع فيه العالم تطور الاحداث في العراق بات جليًا أن على الحكومة العراقية والقادة السياسيين التفاعل عاجلا وبجدية مع المواطنين العراقيين المطالبين بالاصلاح فلا يوجد مستقبل للعراق بقمع إرادة شعبه.