قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

لا يتوقف الجهد الفكري عن السعي إلى ابتكار الآلة الذكية التي يمكنها الكتابة كما يفعل البشر. فهل يقترب من ذلك؟، وهل من بديل عن الفاعل البشري في إنتاج النصوص؟.

"إيلاف" من بيروت: غالبًا ما تقارن صناعة الذكاء الاصطناعي بصناعة النفط، فما أن يتم استخراج البيانات وتدقيقها، تصبح سلعة تدرّ أرباحًا طائلة. وهذا ينطبق على تطبيق "جي مايل" الذي يقدم ردًا ذكيًا وإجابات مختصرة لرسائل البريد الإلكتروني الروتينية.

تحدث جون سيبروك من مجلة نيويوركر أخيرًا عن نسخة أكثر تطورًا بردها الذكي، وهو نظام تعلم آلي يسمى "جي بي تي-2" قادر على توليد نصوص تشبه النصوص الأصلية وقريبة من الكتابة البشرية بشكل لا يصدق.

تخمينات إحصائية
تستخدم مثل هذه الأنظمة شبكة رقمية من مليارات "الخلايا العصبية" الاصطناعية مع "المشابك" الافتراضية، والروابط بين الخلايا العصبية، التي تعزز التعلم الشبكي. ويتم إنشاء النصوص بعد تغذية النظام بأربعين غيغابايت من النصوص الموجودة على الإنترنت، حتى يتسنى للنظام تحليل وفهم آلية وأنماط الكتابة المختلفة.

يُجري نظام "جي بي تي-2" بعض التخمينات الإحصائية المتطورة للغاية. لتبسيط الأمور، تخيل بدء كتابة بريد إلكتروني مع كلمة "سعيد ...". بعد الإطلاع على ملايين رسائل البريد الإلكتروني الأخرى، يمكن "جي مايل" أن يخمّن بشكل معقول أن الكلمة التالية ستكون "عيد ميلاد". و"جي بي تي-2" يقدم تنبؤات من النوع نفسه.

لاستخدام "جي بي تي 2"، يحتاج المستخدم تزويده ببداية مستند، قبل أن تتولى الخوارزمية الأمر وتكمله بطريقة مقنعة للغاية. فعلى سبيل المثال، أعط الخوارزمية الفقرة الافتتاحية لقصة صحافية، وستصنع لك اقتباسات وتفاصيل أخرى متنوعة.

تحديات تقنية
لتكوين مقالات ذات معنى، يجب أولًا دمج هذا النظام بقواعد بيانات المعرفة في العالم الحقيقي. هذا ممكن في الوقت الحالي على نطاق محدود للغاية. ولفهم الموضوع، إسأل "سيري"، المساعد الذكي الذي يوفر لك طريقة أسهل وأسرع لإنجاز مهامك على أجهزة أبل، أو "أليكسا" على أمازون، عن تاريخ صدور فيلم " توب غان"، وستحصل على الإجابة. لكن، على سبيل المثال، إذا طرحت السؤال الآتي: "هل تقلل قوانين السلاح من جريمة السلاح؟"، فلن تحصل على إجابة.

يعمل نظام "جي بي تي-2" أساسًا على التقنيات التي يعتمدها محرك البحث غوغل للتكهن بما يريد أن يكتبه المستخدم، وخاصية الهواتف الذكية التي تقترح على مستخدميها كلمات معيّنة عادة ما يستخدمونها في رسائلهم.

يمتد النظام من مجرد تقديم كلمة واحدة كاقتراح، حيث يستطيع تأليف فقرات كاملة استنادًا الى جملة واحدة كمثال. فإذا قدّمت سطرًا من أحد نصوص شكسبير، سيولد البرنامج استجابة تتبع أسلوب الكاتب الإنكليزي. أمّا إذا قدّمت إليه عنوانًا إخباريًا فسيكتب نصًا يتبع أساليب المقالات تقريبًا.

دور الصحافي
كل ما ذكر آنفًا لا يلغي مهمة الصحافي البشري الذي يبقى أساسيًا لدوره الحقيقي في التحليل والتعمّق والاستقصاء بشكل أكبر في القصص الخبرية. فمن دون الصحافي، لا يمكن أنظمة الذكاء الاصطناعي أن تعمل، لأنها بحاجة إلى من ينظم عملها ويجيد استغلالها، لذا تسهل عمل الصحافي ولا تقلص دوره ووظائفه.

في الخلاصة، لا يمكن صحافيي اليوم أن يتوقعوا إنهاء حياتهم المهنية بفضل أنظمة الذكاء الاصطناعي. وبما أن الذكاء الاصطناعي هو مستقبل كل غرف الأخبار حول العالم، يبقى على الصحافي أن يعلم ويفرّق ويميّز بين البيانات التي ستفيد قصته، والبيانات غير المهمة. ويمكن القول إن آباء اليوم يستطيعون أن يخبروا أطفالهم أنهم لا يزالون بحاجة إلى تعلم الكتابة أيضًا.

أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن "إكونوميست". الأصل منشور على الرابط:
https://www.economist.com/books-and-arts/2019/10/31/dont-fear-the-writernator