قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

اندلعت الاحتجاجات في مختلف أرجاء العالم في الأشهر القليلة الماضية. كان لكل منها ما أشعلها، مع وجود متظاهرين في العديد من البلدان المختلفة يحملون شعارات متشابهة، ويصبون إلى أهداف متماثلة.

"إيلاف" من بيروت: شهدت الجزائر وبوليفيا وبريطانيا وكاتالونيا وتشيلي والإكوادور وفرنسا وغينيا وهايتي وهندوراس وهونغ كونغ والعراق وكازاخستان ولبنان ودول أخرى تظاهرات عارمة، وانضمت في الأول من نوفمبر باكستان إلى القائمة الطويلة حيث تجمهر عشرات الآلاف من المتظاهرين في عاصمتها إسلام آباد لمطالبة رئيس الوزراء عمران خان بالاستقالة خلال 48 ساعة.

ولم يشهد العالم مثل هذا التدفق المتزامن للغضب الشعبي منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي وأوائل تسعينياته، عندما اجتاحت حركات "سلطة الشعب" دول آسيا وأوروبا الشرقية.

الأهداف

بعض الموضوعات التي ألهبت الشارع كانت موحدة في عدد من البلدان. على سبيل المثال، توضح باكستان ثلاثة من الأسباب التي دفعت الجماهير إلى النزول إلى الشارع، وهي: الاستياء الاقتصادي (ارتفاع التضخم والتقشف المفروض من صندوق النقد الدولي)؛ الفساد الرسمي؛ ادعاءات التزوير الانتخابي.

تظاهرة في إسلام أباد في 01 نوفمبر 2019

في كل دولة، كان هناك مفجر للاحتجاجات. ففي لبنان، فجر الشارع فرض ضريبة على المكالمات الهاتفية عبر خدمات مثل واتساب؛ وفي هونغ كونغ، كمن السبب في التشريعات المقترحة التي تسمح بتسليم المشتبه فيهم جنائيًا إلى الصين؛ أما في كاتالونيا، فالسبب الكامن هو عقوبة السجن لفترات طويلة بحق مناصري الاستقلال؛ وفي بريطانيا، كانت المطالب بإجراء استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

التفسيرات

هناك ثلاثة تفسيرات لهذه الاحتجاجات تندرج في ثلاث فئات: اقتصادية وديموغرافية وتآمرية، نعرضها لكم في ما يأتي:

يعود التفسير الاقتصادي إلى تدهور مستوى المعيشة، وهذا ما حصل في تشيلي عندما رفعت الحكومة أسعار التنقل بالمترو أربعة في المئة. وتعليقًا على الموضوع، تشير مجلة "ريد فلاغ"، وهي مجلة اشتراكية أسترالية، الى أنه على مدى أكثر من أربعة عقود، خُربت دولة تلو الأخرى بسياسات نيوليبرالية تهدف إلى جعل جماهير العمال والفقراء يدفعون ثمن أزمة متنامية في النظام.

من تظاهرات تشيلي

يشير التفسير الديموغرافي إلى أن الاحتجاج هو، إلى حد كبير، نشاط للشباب، حيث يبلغ متوسط عمر سكان المعمورة أقل من 30 عامًا، في حين أن ثلث السكان تقل أعمارهم عن 20 عامًا. أخذ المؤرخ نيال فيرغسون في صحيفة التايمز اللندنية هذه الحجة أبعد من ذلك، مقارنًا إياها بفترة ستينيات القرن الماضي، ومشيرًا إلى أنه في الفترتين كان هناك "فائض من الشباب المتعلم"، بسبب طفرة في التعليم العالي، ووجود خريجين أكثر من الوظائف.

أما في ما يتعلق بالمؤامرات، تحبذ الحكومات أن تشيطن الاحتجاجات وتميل إلى وصفها بأنها تُدار من قوى خارجية. وهذا ما حدث في هونغ كونغ، عندما أشارت وزارة الخارجية الصينية في يوليو الماضي إلى أن الاحتجاجات كانت "إلى حد ما من تدبير الولايات المتحدة". وفي أميركا اللاتينية، انتشرت النظريات القائلة إن النظامين الاشتراكيين في كوبا وفنزويلا يثيران الاضطرابات في جميع أنحاء القارة لصرف الانتباه عن مشكلاتهما.

المحفز

على الرغم من جميع المخاطر القانونية والجسدية، يمكن أن تكون الاحتجاجات أكثر إثارة ومتعة من كدح الحياة اليومية؛ وفيها يصبح التضامن هو الموضة الشائعة. مع ذلك، وجود الهاتف الذكي في كل مكان اثر في كيفية تنظيم الاحتجاجات وتعميمها واستمرارها. تُمكّن تطبيقات المراسلة المشفرة مثل تيليغرام المتظاهرين من التنسيق والتكاتف بوجه السلطات.

هناك محفز آخر للاحتجاجات، وهو شعور الجماهير بأن استخدام القنوات السياسية التقليدية يبدو عديم الجدوى. وإذا عدنا بالذاكرة إلى الوراء، نجد أن في احتجاجات أواخر ثمانينيات القرن الماضي، كانت الأهداف عادة حكومات استبدادية سمحت في أفضل الأحوال بإجراء انتخابات مزيفة.

في غياب صندوق الاقتراع، كان الشارع هو السبيل الوحيد لإظهار "سلطة الشعب". وفي هذا السياق، حدث بعض الاحتجاجات في هذا العام ضد الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة، أو الرئيس السوداني السابق عمر البشير، حتى أن الديمقراطيات التي تعمل بشكل جيد تأثرت أيضًا.

الشعور بالعجز

لأسباب عدة، ربما يشعر الناس بالعجز غير العادي في هذه الأيام، معتقدين أن أصواتهم ليست مهمة. نذكر من هذه الأسباب الاهتمام المتزايد بالمسائل البيئية. فانبعاثات الكربون تتطلب حلولًا عالمية بعيدة عن متناول حكومة واحدة، ناهيك عن صوت واحد.

من بين مسببات الشعور بالعجز تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، مع ميلها إلى تضخيم تلك الأصوات التي تتفق معك والتعتيم على الآخرين، وبالتالي فهي تزيد من الشعور بأن القوى المعنية "لا تستمع أبدًا".

أما السبب الثالث فهو نمو مرتبط بالتعصب، تجسده مشكلات في قلب الديمقراطية، حين يوافق الخاسرون الذين قد يمثلون أغلبية الأصوات الشعبية على قبول حكم الفائزين حتى الانتخابات المقبلة.

أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن "إكونوميست". الأصل منشور على الرابط التالي:
https://www.economist.com/international/2019/11/04/why-are-so-many-countries-witnessing-mass-protests