قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أسامة مهدي: دعت منظمة دولية الجمعة إلى تحقيق عاجل ومحاكمة قتلة المتظاهرين، وطالبت الدول بوقف مساعداتها العسكرية إلى العراق، وسجلت انتهاكات خطيرة للغاية لاستخدام قنابل الغاز المسيل للدموع لقتل المحتجين، واكدت منع مسؤولين كبار الكشف عن الاعداد الحقيقية للقتلى، وأشارت إلى استمرار اختطاف الناشطين والمتطوعين.

وقالت منظمة"هيومن رايتس ووتش" الاميركية الدولية الحقوقية في تقرير لها اليوم تابعته "إيلاف" إن قوات الأمن أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع مباشرة على المتظاهرين في بغداد في عدة مناسبات منذ استئناف المظاهرات في 25 أكتوبر الماضي ما أسفر عن مقتل 16 شخصا على الأقل وهو الأعلى منذ بدء المظاهرات اليومية في بغداد ومدن أخرى جنوب العراق ضد الفساد ولتحسين الخدمات العامة ومطالب أخرى.

وأشارت سارة ليا وينسن مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة قائلة "يشمل عدد القتلى المرتفع أشخاصا أصابتهم قنابل الغاز المسيل للدموع مباشرة في رؤوسهم. يشير العدد إلى وجود نمط بشع، وأن الأمر ليس حوادث معزولة. ينبغي أن يكون جميع شركاء العراق العالميين واضحين في إدانتهم".

قتلى بقنابل الغاز المسيل للدموع

وأضافت المنظمة ان استخدام قوات الأمن للقوة في بغداد وحدها ادى إلى مقتل 64 شخصا على الأقل بين 25 أكتوبر و2 نوفمبر، بحسب مصادر تتبّع عدد القتلى في بغداد موضحة انها قابلت 24 شخصا شاركوا في الاحتجاجات في بغداد، والبصرة، وكربلاء، وميسان، والناصرية والبصرة، طلب أغلبهم عدم ذكر أسمائهم لخوفهم من التعرض للانتقام.

متظاهرون يسعفون زميلا أصيب برصاص القوات الامنية في بغداد

وأوضحت هيومن رايتس ووتش انها حصلت عبر المقابلات وزيارات الباحثين إلى ساحة التحرير ومراجعة أكثر من 10 مقاطع فيديو صورتها وسائل إعلام، على معلومات عن 12 حالة وفاة على الأقل في بغداد نتيجة لقنابل غاز مسيل للدموع أصابتهم في رؤوسهم وحدد تقرير بعثة الامم المتحدة في العراق (يونامي) أن 16 شخصا على الأقل قُتلوا جراء اختراق قنابل الغاز المسيل للدموع الجزء العلوي من جسده.

كما وثقت المنظمة أيضا بطء الإنترنت وحجب وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام وإغلاق أخرى منذ بدء الاحتجاجات.

تصويب مباشر للنار ضد المحتجين

واضافت هيومن رايتس ووتش انها حللت فيديوهات صورتها رويترز يومي 27 و29 أكتوبر، وتأكدت منها بمقابلات مع شهود حيث تُظهر المقاطع أن قوات الأمن على جسر الجمهورية أطلقت النار على الحشود عند نهاية الجسر المطل على ساحة التحرير. يُظهر مقطع 27 أكتوبر أحد العناصر على يمين الشاشة يطلق قنابل مسيلة للدموع إلى الأعلى، بينما يطلق ضابط آخر على يساره القنابل بشكل مباشر ضد حشود المتظاهرين من مسافة تقل عن 100 متر.

وقد راجع محلل في مؤسسة "أوميغا للأبحاث"، وهي مجموعة بحثية مستقلة تركز على تصنيع وتجارة واستخدام المعدات العسكرية والأمنية والشُرطية، المقطع لصالح المنظمة، فقال "الرجل المتواجد على اليسار يصوّب على الأرجح مباشرة نحو الأشخاص الذين يستهدفهم. ينطوي ذلك على خطر كبير بالتسبب في إصابة خطيرة أو وفاة إذا أُطلِقت القنابل المسيلة للدموع. في المقطع الثاني المُلتقط في 29 أكتوبر يطلق كلا الرجلين الرصاصات بشكل مباشر. مجددا، هذا استخدام غير مناسب وخطير للغاية لقنابل الغاز المسيل للدموع".

وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى إن التباين في طريقة إطلاق قنابل الغاز يطرح سؤالا عما إذا كانت بعض القوات تعمل جنبا إلى جنب بموجب أوامر مختلفة، أو لديها أوامر بتفريق الحشود بأي طريقة تراها مناسبة، أو أن بعض القوات تتجاهل الأوامر الصادرة لها.

وقالت انه بينما تعتمد قوات الأمن بشكل متزايد على الغاز المسيل للدموع في بغداد، فهي تواصل استخدام الذخيرة الحية.

واضافت انه بين 4 و6 نوفمبر قتلت الذخيرة الحية 14 متظاهرا على الاقل في بغداد، ونوهت إلى أنّها راجعت 3 مقاطع فيديو صُوّرت من دون شك على جسر الجمهورية، ونُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي بين 25 أكتوبر و5 نوفمبر. تظهر المقاطع متظاهرين قتلى بإصابات في الرأس لا يبدو أنها ناجمة عن قنابل الغاز المسيل للدموع.

واوضحت اته فيما تستمر مزاعم استخدام القوة المفرطة خارج بغداد، لا سيما في كربلاء. قال شهود واليونامي وتقارير اعلامية إن قوات الأمن قتلت 17 متظاهرا على الأقل بين 28 أكتوبر و3 نوفمبر.

مسؤولون كبار منعوا الطواقم الطبية من إعلان أعداد القتلى

واكدت انه منذ بدء الاحتجاجات منع كبار المسؤولين الحكوميين الطواقم الطبية من مشاركة المعلومات حول القتلى والجرحى مع أي مصادر خارج وزارة الصحة، ولم تصدر الوزارة سوى معلومات شحيحة وغير كاملة. توقفت المفوضية العليا عن تحديث أرقامها منذ 31 أكتوبر.

وليد الفرطوسي أحد شهداء ساحة التحرير في بغداد

وقال طبيب فضّل عدم الكشف عن اسمه يعمل في منشأة تستقبل القتلى والجرحى من الاحتجاجات أنه يعتقد أن عدد القتلى الفعلي منذ 25 أكتوبر أعلى بكثير من العدد الذي أبلغت عنه المفوضية العليا. وأيّدت شخصية مطلعة على مشارح العراق هذه المعلومات لهيومن رايتس ووتش.

اختطاف متظاهرين ومتطوعين

وأوضحت المنظمة ان اليونامي سجلت ست عمليات اختطاف لمتظاهرين أو متطوعين قدموا العون في مظاهرات بغداد خلال موجة الاحتجاجات الحالية. في إحدى الحالات، قالت شقيقة صبا فرحان حميد (36 عاما) التي كانت تقدم الطعام والماء ومستلزمات الإسعافات الأولية للمتظاهرين في ساحة التحرير، إن أختها اختفت حوالي الساعة 11:15 مساء يوم 2 نوفمبر خلال عودتها إلى المنزل. سمع زميل كان يتحدث مع صبا صراخها على الهاتف قبل أن تنتهي المكالمة. ذهبت أختها بعد ذلك إلى أقسام شرطة متعددة بحثا عنها لكنها لم تتمكن من تحديد موقعها.

المعايير الدولية لا تجيز استخدام القوة ضد المتظاهرين

وبينت هيومن رايتس ووتش انه بموجب المعايير الدولية لحقوق الإنسان، لا يجوز لجهات إنفاذ القانون استخدام القوة إلا عند الضرورة القصوى وفي الحدود الدنيا التي تمكّن الشرطة من تحقيق الهدف المرجو من استخدام تلك القوة. ينبغي استخدام الغاز المسيل للدموع فقط عند الضرورة لمنع المزيد من الأذى الجسدي، وإصدار تحذيرات قبل إطلاق الغاز، عند الإمكان. عليها أن تراعي التأثير المحتمل لاستخدام الغاز المسيل للدموع، لا سيما في الأماكن المغلقة، أو لدى إطلاقه عن مسافة قريبة على مجموعات ضعيفة، من ضمنها الاطفال. أثناء الاحتجاجات العنيفة، يجب أن يكون استخدام الغاز المسيل للدموع متناسبا مع خطورة الجريمة، وينبغي أن يحقق هدفا مشروعا لإنفاذ القانون، ويُفضل استخدامه إلى جانب أساليب أخرى غير قاتلة. لا يجوز الاستخدام المتعمد للقوة القاتلة إلا عندما تكون ضرورية لحماية الأرواح".

كما تنص "المبادئ الاساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون" الصادرة عن الأمم المتحدة، على أنه ينبغي للسلطات أن تبلغ فورا عن جميع الحوادث، التي يقتل أو يجرح فيها موظفو إنفاذ القانون أشخاصا بأسلحة نارية، وتحقق فيها في إطار عملية إدارية أو قضائية مستقلة.

دغوة الى محاكمة قاتلي المحتجين

وشددت رايتس ووتش على السلطات العراقية بضرورة احترام الحق في حرية التعبير والتجمع، والسماح لجميع العراقيين بالتظاهر السلمي، ولجميع الصحافيين بتصوير الاحتجاجات وتغطيتها. وقالت إنه ونظرا إلى نطاق استخدام موظفي إنفاذ القانون للقوة المفرطة والقاتلة على ما يبدو لفترة طويلة من الوقت، ينبغي أن تفتح الحكومة العراقية تحقيقا في كل حادثة وفاة على أيدي قوات الأمن، بمساعدة خبراء دوليين حسب الاقتضاء.. كما ينبغي أن تكون هذه التحقيقات سريعة وعادلة ومستقلة عن الأشخاص قيد التحقيق، وبمشاركة أسر الضحايا، وينبغي أن تفضي إلى محاكمة كل من تثبت مخالفته للقانون ومن ضمنهم القادة.

وقف المساعدات العسكرية للعراق

ونوهت إلى أنّه ينبغي للدول التي قدمت تدريبات ودعما عسكريا متصلا بإنفاذ القانون إلى العراق – بما فيها الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وإيران – إيقاف مساعداتها للوحدات المتورطة في انتهاكات خطيرة ما لم تحاسِب السلطات من تسببوا بالانتهاكات وتعمل على تقليلها. وينبغي للدول أن توضح علنا أسباب تعليقها أو إنهائها للمساعدة العسكرية.

إيران لم تدن الانتهاكات في العراق

ولاحظت المنظمة انه بينما أصدرت الامم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي بيانات متعددة تدين الاستخدام المفرط للقوة، لم توجّه إيران، الشريك الرئيسي الآخر للعراق، أي لوم.

وفي الختام قالت ويتسن انه "بالنظر إلى تاريخ العراق الحافل بالاضطرابات المدنية والتدريب الدولي ليس فقط للعمليات العسكرية وإنما أيضا للسيطرة على الحشود، ينبغي للسلطات العراقية ألا تحصل على تصريح مجاني لإساءة استخدام الغاز المسيل للدموع كسلاح قاتل بدلا من كونه طريقة لتشتيت الحشود".