قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

أكد قراء "إيلاف" بنسبة كبيرة أن ما يجري في لبنان والعراق اليوم ثورتان شعبيتان مطلبيتان اقتصادية – اجتماعية، وليستا مؤامرتين خارجيتين كما تحاول إيران أن تصورهما.

إيلاف من بيروت: حتى الآن، تقتصر الموجة الثانية من ثورات الربيع العربي على بلدين اثنين فقط: العراق ولبنان. الشعبان العراقي واللبناني خرجا بحثًا عن دواء ناجع لمظلوميتيهما، وعن علاجات شافية لمشكلاتهما الاقتصادية – الاجتماعية. إلا أن إيران، القاسم المشترك في مآسي البلدين، تؤكد وحدها أن وراء تحركات العراق ولبنان ما وراءها من أجندات خارجية، معادية لمحور الممانعة، أيًا كان معنى هذا الكلام.

سألت "إيلاف" القارئ العربي في الأسبوع المنصرم: "كيف ترى التظاهرات الأخيرة في الدول العربية؟". شارك في هذا الاستفتاء 418 قارئًا، رأى 54 منهم أنها نتيجة مؤامرات خارجية، بنسبة ضئيلة تصل إلى 13 في المئة، بينا أكد 364 منهم أنها انتفاضات شعبية، بنسبة غالبة وصلت إلى 87 في المئة.

يبدو من الوقائع أن إيران وحدها هي التي تتدخل في شؤون العراق ولبنان، وتريدها أن ينفذا أجندتها. فمن يجدّ في قراءة الشعارات التي رفعها المتظاهرون في لبنان والعراق، يجد أنها لا تبرح الحيزين الاجتماعي والاقتصادي. لكن إيران وأذرعتها في كل من العراق ولبنان يؤكدون أن سفارات غربية تمول المتظاهرين، وتسيّرهم وفق أجندات، في رأس أولوياتها تحطيم "جبهة المقاومة".

اتهامات وتهديدات

في 30 أكتوبر الماضي، اتهمت إيران الولايات المتحدة والسعودية وإسرائيل بإثارة الاضطرابات في لبنان والعراق، ودعت إلى الهدوء في البلدين. وحمل المرشد الإيراني خامنئي الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض الدول الغربية المسؤولية عن أعمال الشغب في البلدين وانعدام الأمن في العراق ولبنان، متهمًا دولا غربية أخرى "بأموال بعض الدول الرجعية بزعزعة استقرار البلدين"، اللذين يشهدان انتفاضة شعبية تدعو إلى تغيير سياسي حقيقي وفق شعارات المتظاهرين.

اضاف خامنئي: "أكبر ضربة يمكن أن يوجهها الأعداء إلى أي بلد هي أن يسلبوه الأمن. للناس مطالب محقة، لكن عليهم أن يعلموا أن مطالبهم تتحقق حصرًا ضمن الأطر والهيكليات القانونية لبلدهم. ومتى انهارت الهيكلية القانونية يستحيل القيام بأي عمل، عندما يحدث فراغ في أي بلد لا يمكن القيام بأي خطوة إيجابية أبدًا".

وهذا ما قاله حسن نصرالله، أمين عام حزب الله الإيراني في لبنان، في خطبه منذ تفجر الثورة اللبنانية في 17 أكتوبر، إذ أكد أنه لن يسمح للمتظاهرين "الممولين من السفارات" بتهديد السلم الأهلي في لبنان.

والمعروف أن عبارة السلم الأهلي، عندما تأتي على لسان نصرالله أو حلفائه، إنما تعني تهديد مصالح الحزب والمنظومة التي تدور في مداره، والحجة دائمًا "الخشية من طعن المقاومة في ظهرها". والمعروف أيضًا أن استخدام نصرالله لهذا التعبير مؤشر إلى أن صبره من الاضطرابات المعيشية التي وصلت إلى عقر داره قد نفد، وبالتالي يهدد باستعمال القوة للجم المنتفضين الذين كسروا حاجز الخوف، وما عادت تهديدات نصرالله تخيفهم.

شراكة في القمع

في العراق، الأمر أكثر همجية، إذ يتولى قناصون موالون لإيران قتل المتظاهرين. كما يحمل المتظاهرون إيران مسؤولية الفساد المستشري في السلطة السياسية العراقية الموالية لها.

التوتر الإيراني في العراق أكبر مما هو في لبنان. والتورط الإيراني في العراق أكبر مما هو في لبنان. وفي أسابيع قليلة، برز اسم القيادي المهم في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني أكثر من مرة لتقديم المشورة لبغداد في كيفية قمع الاحتجاجات التي تطالب باستقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، ولا ترضيها مسكنات الحكومة على هيئة إصلاحات أو تحقيقات فساد.

وبحسب سكاي نيوز عربية، ظهور اسم سليماني على الساحة العراقية أخيرًا كان بسبب دوره في تحديد اسم من يتبوأ منصب رئيس الوزراء، بما يعكس تدخلًا "على أعلى المستويات" في الشأن الداخلي العراقي.

وكشفت وكالة الصحافة الفرنسية عن اتفاق بين القوى السياسية الرئيسية في العراق على إبقاء السلطة الحالية حتى لو اضطر الأمر إلى استخدام القوة للقضاء على التظاهرات المطالبة بإسقاط النظام.

من ناحية أخرى، وجدت منظمة العفو الدولية أن بعض عبوات الغاز المسيل للدموع التي تستخدمها القوات العراقية لقتل المتظاهرين صنعت في إيران، ما يجعل إيران شريكة فعلية في القمع بالعراق.

الخيط الإيراني

يقول غسان شربل في "الشرق الأوسط" إن ما يجري في العراق ولبنان يستحق التوقف عنده من قبل الجميع. لا يمكن اعتقال نهر التاريخ مهما بلغت القدرة على تشييد السدود والجدران. على السلطات العراقية أن تقرأ وتسمع وتستنتج. الأمر نفسه بالنسبة إلى السلطات اللبنانية. ولأن الخيط الإيراني حاضر بقوة في العاصمتين، وتستندان إليه في مقاومة رياح التغيير، فإن على إيران نفسها أن تقرأ وتستمع وتستنتج.

يضيف شربل: "يصعب الاعتقاد أن الشاب الإيراني لا تراوده الأحلام نفسها التي تراود الشاب العراقي والشاب اللبناني، رغم خصوصية أوضاع كل دولة. إدمان النفخ في جمر الثورة لا يؤجل إلى الأبد الاستحقاقات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. جدار الاشتباك الدائم مع الغرب لن يخفي أرقام الاقتصاد ووضع العملة وارتفاع معدل الفقر. وعلى المسؤولين الإيرانيين أن يتذكروا أن الثورة الصينية أنقذت على يد من صالحوها مع حقائق التقدم الاقتصادي وتحسين حياة الناس، وأن الاتحاد السوفياتي انهار بسبب الفشل الاقتصادي ورفض القراءة في مشاعر الناس. اتهام المحتجين في العراق ولبنان بتلقي الأموال والأوامر من السفارات لغة لا تحل مشكلة المتهِم ولا المتهَم".

يختم: "شبان أبرياء بهواتف ذكية ومخيلات غنية وإرادات صافية يسقطون الجدران. من لا يستمع إليهم يقف في المعسكر الذي سيسمى عاجلاً أو آجلاً معسكر الخاسرين. لا يحق لإيران أن تكون الجدار الذي يمنع التغيير في العراق ولبنان".