قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

تونس: يجد حزب "النهضة" ذو المرجعية الاسلامية في تونس والفائز الأول في الانتخابات التشريعية التي جرت في السادس من أكتوبر، نفسه أمام مهمة صعبة تقضي بترؤس الحكومة أو تكليف شخصية مستقلة من خارج الحزب، وهما خياران أحلاهما مرّ.

وتبدو مهمة الحزب الذي يمثل جزءا مهما من المشهد السياسي منذ 2011، معقدة، وسيواجه مخاضا صعبا لمحاولة إقناع برلمان بألوان أطياف سياسية مختلفة، ومؤلف من 217 مقعدا لم يحصد منها سوى أقل من الربع.

وانطلقت مشاورات "النهضة" غداة الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية منتصف أكتوبر الفائت من دون أن تخرج كلها الى العلن. لكن الحركة وجدت نفسها في مأزق أمام رفض العديد من الأحزاب مشاركتها الحكم.

وتمسك مجلس "الشورى"، السلطة العليا داخل الحزب، نهاية الأسبوع الماضي بأن يكون مرشح الحزب لرئاسة الحكومة من صفوفه، لكن من دون أن يقدم أي اسم، بينما قدّم رئيسه راشد الغنوشي كمرشح لرئاسة البرلمان الجديد.

خذلان القواعد

وقال رئيس مجلس الشورى في الحركة عبد الكريم الهاروني إن "الحركة متمسكة بحقها في ترؤس الحكومة"، منتقدا موقف بعض الأحزاب التي "تريد حرمان الحزب المنتصر" من حقه الذي يضمنه الدستور.

وأفضت الانتخابات التشريعية الى ما وصفه مراقبون بـ"الزلزال الانتخابي"، إذ تشتت أصوات الناخبين بين العائلات السياسية التي تقدمت للانتخابات.

ويقول المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي: "هناك أحزاب تعتقد أن حركة النهضة مرفوضة بشكل واسع من السياسيين ومن جزء كبير من الرأي العام. هي تخشى أن يجر التحالف مع النهضة تراجعا في شعبيتها وقيمتها السياسية".

وتستند هذه الخشية من خلال تجارب الحزب الفائتة في الحكم خصوصا خلال 2013 والأزمة السياسية التي اندلعت في البلاد إثر اغتيالات سياسية انتهت بتخلي النهضة عن الحكم.

تضاف الى ذلك حصيلة التحالف مع حزب "نداء تونس" في الحكم، التي لم تكن مرضية لعموم التونسيين بسبب عدم ظهور بوادر الانفراج الاقتصادي الذي يريده التونسيون.

ويحرص الحزب على عدم خذلان قواعده الانتخابية التي أقدمت على تأييده على أساس خطاب انتخابي يقوم على القطع مع الماضي. ويعد الحزب لمؤتمره العام الذي سيعقد في 2020.

في المقابل، لا يزال حزب "قلب تونس" الذي حل ثانيا في الانتخابات (38 مقعدا) يشترط شخصية مستقلة بخلفية اقتصادية لقيادة الحكومة بعد أن رفض قطعا في البداية الدخول في تحالف مع "النهضة". وكان اتهم النهضة بالوقوف وراء سجن رئيسه نبيل القروي بتهم تتعلق بغسل أموال وتهرب ضريبي خلال الحملة الانتخابية الرئاسية.

ويرى الجورشي أن النهضة يمكن ان تتوصل "الى حل بإشراك كل الأحزاب بأوسع قدر، ولكنها ستكون خائفة"، مشيرا الى "تواجد تيار كامل داخل النهضة يرفض الدخول في هذه التحالفات".

وشملت المشاورات التي أجراها الغنوشي أحزابا احتلت مراكز لا بأس بها في البرلمان بما فيها "التيار الديمقراطي" (22 مقعدا) وحركة "الشعب" (15 مقعدا)، لكنه لم يتمكن من خطب ودهما ليدخلا في الحكومة.

ويواصل الحزب "الدستوري الحر" (17 مقعدا) رفضه التحالف مع النهضة، مستندا الى سياسة عدم مشاركة الحكم مع الإسلاميين لأنهم سبب الأزمات المتواصلة في البلاد، وفقا لما تقول رئيسته المحامية عبير الموسي التي ترفع لواء تأييد نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

وأبدى حزب "ائتلاف الكرامة" (21 مقعدا) المقرب من "النهضة" موافقة للمشاركة في الحكومة، لكن هذا لا يكفي، إذ لا بد من اتفاق مع أربعة أو خمسة أحزاب أخرى للحصول على غالبية في البرلمان.

وفي حال فشل حزب الغنوشي في الخروج بتشكيلة حكومية يصادق عليها البرلمان ب109 أصوات في مهلة زمنية تمتد على ستين يوما، سيتولى رئيس البلاد قيس سعيّد تكليف شخصية مستقلة من خارج الأحزاب تشكيل الحكومة.

ويخلص الجورشي الى "وجوب أن يكون رئيس الحكومة شخصية بعيدة عن الأحزاب وفي الوقت نفسه مطمئن للأحزاب، وهذه معادلة صعبة".

وستكون أمام من سيتولون السلطة التنفيذية صعوبات جمة أولها الملفات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.