قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

يستعرض مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف، اليوم، ملف مصر في حقوق الإنسان، ضمن المراجعة الدورية الشاملة لملفات الدول المختلفة للعام 2019، وقدم الوفد المصري تقريرًا عما تم انجازه من ملاحظات الدول والمنظمات الدولية.

وجاء في تقرير مصر، الذي تلاه وزير شؤون مجلس النواب، ورئيس الوفد، المستشار عمر مروان، أنها تلقت في الجولةِ الثانية للمراجعة عدد 300 توصية، قبلت منها 224 توصية بشكل كلي، و23 توصية بشكل جزئي، ورفضت 23 توصية، وأخذت علماً بـ29 توصية، واعتبرت توصية واحدة غير دقيقة.

وأضاف التقرير الذي حصلت "إيلاف" على نسخة منه، أن مصر عملت بدأب على مدارِ خمس سنوات تقريبا للوفاء بما قبلته من توصيات، مشيرًا إلى أنه "بعد ثورة 30 يونيو عام 2013، تم تنفيذُ خارطةِ الطريق السياسية بدءًا من تعديل الدستور عام 2014، وانتخاب رئيس الجمهورية في العام ذاته، وانتهاء بانتخاب مجلس النواب في نهاية عام 2015، وجميِعُها كانت تحت الإشرافِ القضائي الكاملٍ، وشهد المتابعون بالحياد والشفافية التي سادت الأجواءَ في تلك الاستحقاقات، فجاءت نتائُجها معبرة تماما عن رأى المواطنين".

وقد تم إجراء الانتخاباتِ الرئاسية والاستفتاء على التعديلات الدستورية بمعرفةِ الهيئةِ الوطنية للانتخابات، وهي هيئةُ مستقلةُ ذات تشكيلِ قضائيِ خالص وصدر قانونُ بإنشائها لإدارةِ الاستفتاءاتِ والانتخاباتِ الرئاسية والنيابية والمحلية والإشرافِ عليها بدءًا من إعداد قاعدة بيانات الناخبين، وانتهاءً بإعلان النتائج.

وأضاف التقرير، أنه "في سبيل دعم وتعزيز حرية الصحافة والإعلام، فقد صدرت خلال السنواتِ الثلاث الأخيرة عدةِ قوانين للتَنظيم المهني والمؤسسي للصحافة والإعلام ولنقابة الإعلاميين، وقد نصت هذه القوانينُ على استقلالية الصحافيين والإعلاميين وحريتِهم في أداءِ رسالتِهم وعدم خضوعهم في عملِهم لغير القانون، مع النصِ على حظر توقيع عقوبات سالبة للحرية في الجرائمِ التي تقع بطريق النشر أو العلانيةِ باستثناء جرائمِ التحريضِ على العنف أو التمييز بين المواطنين أو الطعن في أعراض الأفراد".

وأوضح الوفد المصري، أنه "تنفيذاً للتوصيات الخاصةِ بتعزيزِ الحق في التجمع السلمي، فقد تم تعديلُ القانونِ المنظم للحق في التظاهر في عام 2017، ليؤكدُ على الحق في التظاهر بمجرد الإخطارِ، ومنحِ القضاء وحدَه سلطةِ منعِ المظاهرِة أو تأجيِلها أو تعديلِ مسارها، بعد أن كانت مخولةً لوزارة الداخلية، وهذا التعديلُ الهام يتغافل عنه البعضُ عن قصد".

ولفت إلى أن مصر أصدرت خلال هذا العام قانون تنظيم ممارسة العمل الأهلي، بعد سلسلةٍ من الحوارات المجتمعية، متلافياً سلبيات القانون رقم 70 لسنة 2017. وفي مجالِ دعمِ وتعزيز حقوقِ العمالِ في تكوينِ النقابات بهدف حمايةِ مصالحهمِ بطرق مشروعة، فقد صدر القانونُ المنظم للنقابات العمالية، ليمنحُهم الحقَ في تكوين النقاباتَ، ونص على حظرِ حلِها أو حل مجلس ادارتها إلا بحكم قضائي، وفي عام 2019 جرى تعديلُ هذا القانون تفهماً لاقتراحاتِ منظمةِ العمل الدولية، وتم إلغاءُ كافةِ العقوباتِ السالبة للحرية منه، والنزولُ بالحد الأدنى المطلوبِ لتكوين اللجنة النقابية إلى خمسين عاملاً، وكذلك النزول بالحد الأدنى المطلوب في باقي التنظيماتِ النقابية.

وخلال عام 2016 صدر قانونُ تنظيمِ وبناء وترميم الكنائس، والذي تضمن ولأولِ مرةٍ تحديداً منضبطاً للقواعد والإجراءات التي يتعين اتباعُها للحصول على ترخيصِ بأي عمل من أعمال البناء المتعلقة بالكنيسة، وقد بلغ عددُ الكنائس التي تم تقنينُ أوضاعِها وفقاً لأحكام هذا القانون (1235) كنيسة ومبنى خدمي تابع لها حتى شهرَ أكتوبرِ الماضي.

وتفعيلاً لما قررته النصوصُ الدستورية والقانونية من خضوع السجون وسائر أماكن الاحتجازِ للإشراف القضائي، فقد قام القضاةُ وأعضاءُ النيابة العامة بعدد 147 زيارة للسجون، وتابعوا تنفيذَ الملاحظاتِ التي رصدوها. وأُنشئت إدارةُ لحقوقِ الإنسان بمكتب النائب العام تختصُ بتلقي الشكاوى والبلاغات والتقارير التي تنطوي على ما يُعد اعتداءً على حقوق الإنسان، وفحصِها ودراستِها ومباشرةِ التحقيق والتصرفِ فيها. واتساقاً والمادة (214) من الدستور ومبادئ باريس للمؤسساتِ الوطنية لحقوق الإنسان، فقد تم تعديل قانونِ المجلس القومي لحقوق الإنسان لتعزيز استقلالهِ من حيث طريقةِ تشكيلِه وأدائه لمهامِه واستقلالِ موازنته، بالإضافة إلى منحِه الحقَ في زيارةِ السجونِ وسائرِ أماكنِ الاحتجاز والمؤسسات العلاجية والإصلاحية، وإبلاغِ النيابةِ العامة عن أي انتهاك لحقوق الإنسان.

وعلى صعيد مكافحةِ الأعمال والممارسات المتعلقة بالتعذيب، جرت خلال السنوات الخمس الماضية العديد من المحاكمات الجنائية والتأديبية لوقائع تتعلقُ بممارسة التعذيب، وقد تضمن تقريرُنا المقدم لمجلسكم الموقر البيانات والأعدادَ الخاصة بهذه المحاكمات، فضلا عن تقديم تقرير مفصل في هذا الخصوصِ للجنة مناهضة التعذيب، احتراما لتعهداتنا الدولية.

وعلى صعيد دعم وتعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية: فقد قامت الحكومةُ بتنفيذ خطةٍ شاملة للإصلاح الاقتصادي، أدت إلى ارتفاعِ متوسطِ دخل الفرد السنوي إلى 53،721 جنيهاً عام 2019، وانخفاضِ معدلِ البطالة من 12,8 في عام 2014 ليصل إلى 8.1٪ في الربع الأول من عام 2019، و7.5% في الربع الثاني من ذات العام، فضلاً عن زيادة احتياطي النقد الأجنبي لرقم فاق 45 مليار دولار، وهو رقم غير مسبوق، وانخفاض أسعار بعض السلع الأساسية، وارتفاع ترتيِب مصرَ في المؤشرات الاقتصادية العالمية، وهو المعيارُ الموضوعي لقياس نجاح الإصلاح الاقتصادي، ونسجلُ هنا بكل تقدير أنه كان لتحمِل الشعب المصري تبعاتِ الإصلاح الاقتصادي الدورُ الأكبر في تحقيق هذا النجاح.

وفي مجالِ الجهودِ المبذولةِ لتحقيقِ العدالةِ الاجتماعية، وخفضِ معدلات الفقر، فقد زادت معاشات العاملين بالحكومة والقطاعين العام والخاص خلال الفترة من عام 2014 وحتى 2019 بنسبة قدرها 41%، كما تم إطلاقُ برنامجِ "تكافل وكرامة" بهدفِ توفير شبكة حماية اجتماعية للأسرِ الفقيرة والمسنينِ والأشخاصِ ذوي الإعاقة وغير القادرين على العمل والأيتام، وقد بلغ إجمالي عددِ المستفيدين من هذا البرنامج حوالي 10 ملايين مواطن. وتحقيقا للحق في السكن اللائق والحياة الكريمة، فقد كثفت الدولة الجهودِ المبذولة للقضاء على مشكلة العشوائيات، وتوفيرِ سكنِ لائق وآمن وصحي للمواطنين بكافة فئاتهم، وإتاحةِ مياه الشربِ النظيفة والآمنة لهم.

وفي مجالِ توفيرِ الرعاية الصحية، صدر قانونُ التأمينِ الصحي الشامل خلال عام 2017 بهدفِ توفير مظلةِ تأمينيةِ صحية شاملة ومتدرجة لجموع المصريين، وبدأ تطبيقهُ في عدد من المحافظات، وذلك مع العمل بالتوازي على رفع جودة وكفاءة المنشآت الصحية في المحافظات الأخرى، فضلاً عن إطلاق مبادرة "100 مليون صحة" للقضاء على فيروس C والكشف عن الأمراض غير السارية كالسكر وارتفاع ضغط الدم والسمنة، وكانت هذه المبادرةُ محلَ إشادةٍ من المنظمات الدولية المعنية لما حققته من نتائج إيجابية، كما أطلقت الحكومةُ عدة حملات لصحة المرأة المصرية، والطلاب في المدارس، والمساجين في المؤسسات العقابية، فضلاً عن حملةً للكشف وعلاج أمراض السمنةِ والتقزم والأنيميا الحادة للتلاميذ تحت 12 عاماً بالمجان للحفاظ على صحة الأجيال الناشئة.

وعلى صعيد الاهتمام الخاص ببعضِ الفئاتِ في المجتمع: وإنطلاقاً من الإيمان الكامل بدورها وحقها الدستوري في المساواةِ في الحقوق والحريات والواجبات العامة وتكافؤ الفرص دون تمييز، جاءَت جهودُ الدولةِ نحوَهم كالتالي:

ففي مجال التمكيِن السياسي للمرأة، أسفر نظامُ الانتخاباتِ البرلمانية عن انتخاب 90 نائبة، لتصل نسبة تمثيل المرأة بالمجلس إلى 15%، وبلغ عددُ النساءِ في الحكومة 8 وزيرات بنسبة 25٪ من الوزراء، وعدد 17 معاون وزير، وعُينت امرأتان لأول مرة في منصب محافظ، وتشغل المرأة 27% من منصب نائب محافظ، فضلاً عن تمثيلها بالقضاء، وتشغل إمرأة منصب مستشار رئيس الجمهورية للأمن القومي. وتُوجَ ذلك بالتعديلات الدستورية التي أجريت عام 2019 بتخصيص نسبة 25% على الأقل للمرأة بمجلس النواب، بجانب نسبة 25% بالمجالس المحلية. ونفاذاً لأحكام الدستور، صدر قانونُ المجلسِ القومي للمرأة، ليتولى تنسيقَ البرامجِ والأنشطةِ ونشر الوعي وترسيخ قيم المساواة وعدم التمييز لتمكين المرأة في كافة المجالات، وتحسين وضع المرأة اقتصادياً واجتماعياً لا سيما في المناطق الريفية.

وفى مجالِ الجهودِ المبذولة لتعزيز حقوق الطفل، ونفاذاً لأحكام الدستور، أطلقت الحكومة بالتعاون مع المجلس القومي للطفولة والأمومة والجمعيات الأهلية "الاستراتيجية الوطنية للطفولة والأمومة (2018 ــ 2030)" بمنظور تنموي متكامل لتوفير خدمات أفضل للارتقاء بجودة حياة الطفل، وإيلاء اهتمام خاص بتمتع أبناء الأسر الفقيرة بالخدمات الأساسية.

وفي مجال تعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، صدر قانون حقوق ذوي الإعاقة ليكفل مشاركَتهم الفاعلة في جميع مناحي الحياة، ويضمنُ لهم العديدَ من الامتيازات الصحية والتعليمية والمهنية وغيرها. ونفاذا لأحكام الدستور، صدر قانونُ إنشاءِ المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، ليختص بوضع وتنفيذ البرامج والمشروعات الخاصة بحماية حقوقهم.

وأشار التقرير إلى أن مصر كفلت العيشَ الكريم للاجئين وطالبي اللجوء، وبلغ عددُ المسجلين حالياً لدى مكتب المفوضية السامية للاجئين في مصر 250.000 لاجئ وطالب لجوء من 55 جنسية مختلفة، إضافة إلى زهاء 5 ملايين شخص فرّ معظمهم من النزاعات المسلحة في دول الجوار الجغرافي، ولم يطالبوا بوضعيةِ اللجوء، وذلك لسهولةِ اندماجهمِ في المجتمع المصري، حيث لا يتم عزلُهم في معسكراتِ، ويتمتعون بجميعِ الخدماتِ الأساسية المتوافرِة للمصريين من سكنِ وتعليمِ وصحةِ وغيرها.

وسعياً لنشرِ مبادئ التسامح والتفاهم والتعايش السلمي، تم اتخاذُ عدةِ خطوات، كان من أبرزها: إنشاء "منتدى السماحة الوسطية" و"المرصد العالمي لمكافحة التطرف" بهدف محاربة التشددِ والتطرف وتصحيح الأفكار المغلوطة، إضافةً إلى تواصلِ جهود الأزهر الشريف والكنيسة الأرثوذوكسية المصرية في العمل سوياً تحت مظلة مبادرة "بيت العائلة المصرية" لتأكيدِ قيمِ ومبادئ المواطنة للجميع ومكافحة التحريض والتمييز والحض على العنف وخطاب الكراهية والتطرف.

وأعلن التقرير أن "مصرَ تمضي قدماً نحو تحقيقِ المزيدِ من طموحات شعبها في العيش الكريم والحياة الأمنة، وصون حقوقه وحرياته، رغم كلِ ما نواجِهُه من تحدياتٍ اقتصادية وعمليات إرهابية واضطرابات إقليمية، وهي غيرُ خافيةٍ على أحد".