قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أسامة مهدي: فيما يتصاعد زخم الاحتجاجات الشعبية في بغداد ومحافظات جنوية في يومها العشرين، فقد دعا علاوي إلى الكشف عن قتلة المتظاهرين.. فيما طالب الصدر الموظفين باضرار شامل وتغيير الدستور وتشكيل مفوضية انتخابات محايدة والعمل على بقاء الثورة عراقية بدون تدخل خارجي.

وخلال اجتماعه مع عدد من السفراء المعتمدين لدى العراق في بغداد اليوم فقد أكد زعيم ائتلاف العراقية رئيس المنبر العراقي اياد علاوي على ضرورة الكشف عن قتلة المتظاهرين معتبرا ان سلمية التظاهرات عكست وعي الشعب العراقي واصراره على المضي في طريق الاصلاح.

وبحث علاوي مع سفراء دول ألمانيا وأستراليا ونيوزلندا ومصر العربية، كل على انفراد، الاربعاء ملف تظاهرات الاحتجاج في العراق حيث أوضح وفقا لمكتبه في بيان صحافي تسلمته "إيلاف" أن استقرار العراق هو ضمان لاستقرار المنطقة وان العراقيين عكسوا بتظاهراتهم السلمية حجم وعيهم واصرارهم على المضي في طريق الاصلاح الشامل.

متظاهرون عراقيون يرفعون شعارًا حول اجراءات الإصلاح الحكومية

وشدد على رفضه القاطع لاي اعتداءات تطال المحتجين وضرورة الكشف عن مرتكبي تلك الجرائم موضحاً ان التستر على مرتكبيها جريمة اخرى لا تقل بشاعةً عن جرائم القمع او القتل او الاختطاف.

كما أكد أن العراق يؤمن بمبدأ احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وان على الجميع ان يتعامل وفق هذا المبدأ.. لافتا إلى أنّ التدخلات الخارجية وعدم احترام شؤون الدول الاخرى هي سبب رئيس للازمات التي تعاني منها المنطقة.

وكان علاوي قد هدد امس باللجوء إلى المحكمة الجنائية العراقية لوقف عمليات قتل السلطات للمحتجين العراقيين. وكتب على صفحته بشبكة التواصل الاجتماعي "فيسبوك" يقول إن "استمرار اراقة دماء المتظاهرين وعدم الانصات لمطالبهم الاصلاحية، يضعنا امام موقف ينسجم مع جسامة تضحياتهم ويتمثل بضرورة الايقاف الفوري للقتل والبطش بهم واعلان الجهة التي تقف وراء قتلهم وتقديمها للقضاء ومحاكمتهم علنا امام الشعب العراقي وبخلاف ذلك كله سنلجأ لاقامة دعاوى لدى القضاء الدولي والمحكمة الجنائية الدولية".

الصدر لمحاكمة قتلة الثوار وتنازل الحكومة عن عرشها العاجي

واليوم دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في بيان من ايران التي يوجد فيها حاليا، وحصلت "إيلاف" على نصه، الموظفين إلى إضراب شامل "ولو ليوم واحد"، مؤكدا دعمه لتشكيل مفوضية انتخابات جديدة وتعديل الدستور.

القوات الامنية تصوب على المتظاهرين للقتل المباشر

وقال الصدر الذي بدأ نجمه يأفل مع انفضاض أنصاره عنه بسبب دخوله على الخطط الايرانية والقوى الحليفة معها في معالجة تظاهرات الاحتجاج الواسعة التي تشهدها البلاد إنه يناصر الثوار بأمور ثلاثة من بينها دعوة "الموظفين الشرفاء لمساندة إخوانهم الثوار بإضراب شامل ولو ليوم واحد وان على الشرفاء في البرلمان العمل على إقرار الإصلاحات الجذرية كتغيير مفوضية الانتخابات وقانونها وكذلك تغيير بعض بنود الدستور".. كما دعا أئمة الجمعة في جميع المحافظات إلى قيادة مظاهرة سلمية "لمساندة الثوار لكي تتحقق الإصلاحات".

وطالب الصدر في بيانه الذي حمل عنوان "نصائح وتوجيهات" إلى عدم المساس بالمتظاهرين والمعتصمين والعمل على ابعاد من اسماهم المندسين وغير المنضبطين.

وقال إن "استمرارية الاحتجاجات سلمية ستنجح الثورة ولن تكون مجرد فورة".. داعيا "الثوار إلى ابعاد شبح التدخل الاميركي وعدم التعرض للبعثات الدبلوماسية وسفارات الدول".. مطالبا "الناشطين القابعين خلف الكيبورد إلى وقف اي اجندات استعمارية اميركية وغيرها".

وشدد على البرلمان بضرورة العمل على تطبيق ما أقر من إصلاحات من خلال إقرار قوانينها فوراً وفي حال لم يستطيعوا فلا معنى لبقائهم في البرلمان مكتوفي الايدي.

الصفحة الثانية من بيان الصدر حول الاحتجاجات الشعبية

وناشد الصدر "القوات الأمنية الشريفة التي حررت الموصل الجريحة مؤخراً عدم المساس بالمتظاهرين والمعتصمين بل ان يحاولوا ابعاد المندسين وغير المنضبطين الذين يعتدون على الثوار بالقتل والخطف والقنص".

وأكد على ضرورة "محاكمة كل من فعل ذلك فوراً ولا تسييس او تأخير وعلى الحكومة الإذعان لصوت الشعب المنتفض من البصرة إلى بغداد وان تتنازل عن عرشها العاجي".

واضاف قائلا "يا أيها الثوار ويا أيها القوات الأمنية ان العراق امانة في اعناقكم وعليكم إنجاح مشروع الإصلاح الشعبي للحكومة التي أتخمت بأموال الشعب فسادا وظلماً وعلى الطبقة الشعبية الصامتة ان تحدد مصيرها من خلال مساندة الثوار ولو بكلمة طيبة ان لم تستطيعوا المساندة بغيرها من الأمور."

وخاطب العراقيين قائلا "انها فرصة عظيمة لتجديد الوجوه (شلع قلع) وبطرق عقلانية لا يقع العراق فيها في مهاوي الخطر ومنزلق الفراغ المرعب.. لا من خلال وعود بإصلاحات سرعان ما تبين عدم جديتها او عدم قانونيتها كما في حزمة الإصلاحات الكاذبة التي قدمها البرلمان من دون جدوى لتطبيقها او إصلاحات وهمية لإسكات صوت الثائرين من هنا وهناك".

واليوم الاربعاء أضربت غالبية مدارس بغداد وانضم طلبتها ومدرسوها إلى متظاهري ساحة التحرير، وكذلك في المحافظات الجنوبية عن الدوام، وأكد شهود عيان أنّ غالبية المدارس أغلقت أبوابها ولم تستقبل أي طالب بينما يتجمع الطلاب عند بوابات المدارس للانضمام إلى التظاهرات.

سليماني يعد خطة نجاة بمشاركة سياسيين عراقيين

اصطف سياسيون عراقيون من مختلف المكونات وراء استراتيجية تباركها إيران في محاولة للنجاة من انتفاضة شعبية مناوئة للحكومة، وذلك من خلال احتواء احتجاجات الشوارع مع تقديم إصلاحات سياسية وإجراء انتخابات في العام المقبل.

لكن هذا الحل المقترح يتضمن بقاء النخبة الحاكمة التي ترعاها إيران منذ سنوات في السلطة وهو أمر من المستبعد أن يهدئ المحتجين الذين يطالبون برحيل نخبة السياسيين بكاملها.

وقالت وكالة رويترز في تقرير لها اليوم ان إيران شاركت عن قرب في وضع الاستراتيجية الجديدة عبر عدد من الاجتماعات بين الفصائل السياسية والشخصيات الحكومية في حضور قاسم سليماني وهو الجنرال الذي يقود فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني والذي يشرف على وكلاء طهران في الشرق الأوسط.

وأوضح مصدران على دراية بما يدور في المحادثات إن قاسم سليماني مسؤول الملف العراقي في القيادة الايرانية أقر خطة الإصلاح التي ستبقي رئيس الوزراء عادل عبد المهدي في الحكم لحين إجراء انتخابات جديدة العام المقبل حيث ستتيح الخطة لإيران وقتا لإعادة التفكير في كيفية الحفاظ على نفوذها في العراق. وتمثل الاحتجاجات أكبر تحد للنظام السياسي العراقي الذي يهيمن عليه الشيعة منذ قيامه بعد سقوط النظام السابق عام 2003.

وقال مسؤول أمني كبير لرويترز إن هناك تكتيكات جديدة تم إقرارها في محاولة لحصر المظاهرات في ساحة التحرير في العاصمة بغداد وهي مفترق طرق يؤدي مباشرة إلى جسر يمر فوق نهر دجلة ويعتصم المتظاهرون فيها منذ أسابيع. وقال إن القوات الأمنية تلقت أوامر جديدة يوم السبت بضرورة الإبقاء على المتظاهرين داخل ساحة التحرير.

وأضاف أن القوات الأمنية تعمل بهدوء لإحكام الطوق على الساحة ومن كل الاتجاهات موضحا انه ستلي ذلك حملة اعتقالات في محاولة للحد من القوة الدافعة للاحتجاجات.

وفي نفس الوقت ستدفع السلطات بخطة إصلاح لتهدئة الحشود بإجراء انتخابات جديدة تشرف عليها مفوضية من المزمع أن تكون أكثر استقلالا وكذلك برلمان يُعاد النظر في تركيبته ليكون أصغر وأكثر تمثيلا للسكان الذين يتسمون بالتنوع في العراق.

وتقول مصادر حضرت الاجتماعات مع الحكومة في الآونة الأخيرة إن الاستراتيجية تحظى الآن بتأييد الأحزاب المدعومة من إيران والمؤيدة للحكومة كما تحظى بتأييد منافسها الرئيسي وهو تيار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر الذي دأب على انتقاد إيران وطالب عبد المهدي بالاستقالة كما يؤيد الخطة أيضا زعماء سياسيون من السنة والكرد.

ومن الواضح أن الإصلاحات أقل من مطالب المحتجين التي تدور حول وضع نهاية لكل النظام السياسي، الذي قام في العراق بعد صدام، لكن الأحزاب يمكن أن تطرح الخطة كدليل على أنها جادة في السير في الاتجاه الصحيح.

وصارت مطالب المحتجين أكثر تحديدا بدعوة البعض إلى نظام يقوده رئيس تنفيذي منتخب ويدين بالقليل من الفضل للفصائل السياسية التي اختارت جميع رؤساء الوزراء في فترة ما بعد صدام خلف الأبواب المغلقة.