قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

يتجاهل حزب المحافظين الحاكم مسألة الإسلاموفوبيا، خصوصًا بعدما أخل رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بوعده التحقيق في ما يسميه بعضهم كراهية مؤسساتية بريطانية للإسلام.

في رواية رالف إليسون "الرجل الخفي"، يناضل البطل الأسود لينشر معتقدات صحيحة في عالم هو فيه غير مرئي، لأن البيض لا يريدون رؤيته فحسب. يقول هذا البطل: "عندما يقتربون مني، يرون ما حولي فحسب، أو يرون أنفسهم، أو ما يتخيلونه، في الواقع يرون أي شيء وكل شيء، إلا أنا".

في تعبير آخر، تقول الكاتبة نسرين مالك، في مقالة لها نشرتها صحيفة "غارديان" البريطانية: "لا تكمن المشكلة في أن البيض ينظرون إلى السود بعين التمييز، فقد اختلقوا عيونًا داخلية، عيونًا ينظرون فيها من خلال عيونهم إلى الحقيقة".

ليسوا قلقين

إن الكلام على رهب الإسلام، أو الإسلاموفوبيا، في السياسة البريطانية اليوم مرهون بهذه الحال من عدم الرؤية، بحسب ما أوضحه وزير الصحة مات هانكوك الذي ظهر في برنامج "توداي" ليبرر عدم إقدام حزب المحافظين على التحقيق في الإسلاموفوبيا.

حين سألوه عن حملة سعيدة وارسي في حزب المحافظين ضد الإسلاموفوبيا، أجاب: "ثمة آخرون ينظرون إلى هذه المسألة عظيمة الدقة بشكل أكثر اتزانًا، والتحقيق الذي وعد به بوريس جونسون يومًا ألغي ليستعاض عنه بسياسة أشمل، فلن يتم التحقيق في الإسلاموفوبيا وحدها، بل في كل أشكال التعصب".

يتضح، بحسب مالك، أن حزب المحافظين يرى في التعصب ضد المسلمين مشكلة عندما يفترض أنه سيؤثر في نتائج في صناديق الاقتراع فحسب، ولهذا ليس المحافظون قلقين اليوم، وما يرونه عندما تأتيهم تقارير الكراهية ضد المسلمين ليس المسلمين أنفسهم، بل هستيريا شخصية أو هراءً، بحسب جونسون، فعيونهم الداخلية كما كتب إليسون في روايته تتجاوز الحقيقة في تبصرها، حتى صارت وارسي امرأة خفية في حزب المحافظين الذي يعاني من الإسلاموفوبيا، وهي عضو مجلس اللوردات عن الحزب نفسه، وعملت ثلاثة عقود على العلاقات الإثنية.

تعايش مع الرهاب

ما عاد مجديًا استخدام الحقائق لإثبات أن حزب المحافظين يرى في المسلمين مشكلة عليه العامل معها. بحسب مالك، الحقائق موجودة، ونشر المواد المعادية للمسلمين أو الموافقة على ذلك أمران شائعان.

إلى ذلك، تستمر حالات تعليق العضوية في الحزب، لكن نادرًا ما يترتب عن ذلك عمليات طرد من الحزب. المشكلة أن هذا لا يقود البتة إلى التحقيق في ما يقف وراء استمرار هذه الظاهرة. ربما يكون السبب أن أعضاء حزب المحافظين لا يرون أن الإسلاموفوبيا مخجلة.

أكد زعماء محافظون أنهم قادرون على التعايش مع فكرة أن حزب المحافظين يعاني مشكلة مع المسلمين، وقرار إلغاء التحقيق في الإسلاموفوبيا لصالح تحقيق بديل غامض يبحث في كل أشكال التعصب لا ينذر بأن حزب المحافظين يعتقد أن هذه المشكلة غير موجودة، لكنه مؤشر على أنه يعتقد أنها مشكلة يمكنهم تحمل ثمن التعامل معها، وهذا مخيف أكثر من حقيقة أن الحزب الحاكم يتسامح مع التعصب أو ينكر وجوده، إذ يمكن الاستنتاج أن البريطانيين لا يهتمون بالمسلمين حتى تتسبب لامبالاة حزب المحافظين بهم بأي أضرار للحزب نفسه.

ربما يواجه حزب المحافظين ما يشعر كثيرون بأنه تصعيد مرحب به في الخطاب ضد المسلمين بقيادة جونسون نفسه الذي يرفض الاعتذار عن تشبيهه المنقبات بصناديق البريد ولصوص المصارف.

أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن "غادريان". الأصل منشور على الرابط التالي:

https://www.theguardian.com/commentisfree/2019/nov/11/islamophobia-tory-matt-hancock-sayeeda-warsi-muslims