قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

أسامة مهدي: فيما يشهد العراق مليونيات احتجاج اليوم بشعار "جمعة الصمود" فقد وجه المرجع الشيعي الاعلى في العراق السيستاني اخطر اتهامات للطبقة الحاكمة في العراق متهما احزابها بنهب ثروات البلاد داعيا الى تغيير القوى التي حكمت البلد خلال السنوات الماضية وحذرها من انها لن تستطيع التهرب من استحقاقات الإصلاح الحقيقي بالتسويف والمماطلة مشددا بالقول "لن يكون ما بعد هذه الاحتجاجات كما كان قبلها" رافضا تحويل العراق لساحة صراعات اقليمية او دولية.

والقى احمد الصافي خطيب جمعة كربلاء ومعتمد المرجع الشيعي الاعلى في العراق آية الله السيد علي السيستاني بيانا من المرجع خلال خطبة الجمعة اليوم اكد فيه مساندته للاحتجاجات والتأكيد على الالتزام بسلميتها وخلوها من أي شكل من أشكال العنف وإدانة الاعتداء على المتظاهرين السلميين بالقتل أو الجرح أو الخطف أو الترهيب.

وطالب بالإسراع في إقرار قانون منصف للانتخابات يعيد ثقة المواطنين بالعملية الانتخابية ولا يتحيز للأحزاب والتيارات السياسية ويمنح فرصة حقيقية لتغيير القوى التي حكمت البلد خلال السنوات الماضية. واكد ضرورة إقرار قانون جديد للمفوضية التي يعهد اليها بالإشراف على إجراء الانتخابات، بحيث يوثق بحيادها ومهنيتها وتحظى بالمصداقية والقبول الشعبي.

وشكك السيستاني في مدى قدرة أو جدية القوى السياسية الحاكمة في تنفيذ مطالب المتظاهرين حتى في حدودها الدنيا وهو ليس في صالح بناء الثقة بتحقق شيء من الاصلاح الحقيقي على أيديهم، مشيرا الى انه إلا انه لم يتحقق الى اليوم على أرض الواقع من مطالب المحتجين ما يستحق الاهتمام به ولا سيما في مجال ملاحقة كبار الفاسدين واسترجاع الاموال المنهوبة منهم والغاء الامتيازات المجحفة الممنوحة لفئات معينة على حساب سائر الشعب والابتعاد عن المحاصصة والمحسوبيات في تولي الدرجات الخاصة.

واضاف المرجع إن المواطنين لم يخرجوا الى المظاهرات المطالبة بالإصلاح بهذه الصورة غير المسبوقة ولم يستمروا عليها طوال هذه المدة بكل ما تطلّب ذلك من ثمن فادح وتضحيات جسيمة إلاّ لأنهم لم يجدوا غيرها طريقاً للخلاص من الفساد المتفاقم يوماً بعد يوم، والخراب المستشري على جميع الأصعدة، بتوافق القوى الحاكمة ـ من مختلف المكونات ـ على جعل الوطن مغانم يتقاسمونها فيما بينهم.

بلاسخارت خلال اجتماعها في النجف مع السيستاني لبحث الازمة العراقية

وحذر من السماح بتدخل أي طرف خارجي في الاحتجاجات وبأي اتجاه، مع أنّ التدخلات الخارجية المتقابلة تنذر بمخاطر كبيرة بتحويل البلد الى ساحة للصراع وتصفية الحسابات بين قوى دولية واقليمية يكون الخاسر الاكبر فيها هو الشعب.

وفيما يلي بيان السيستاني الذي حصلت "إيلاف" على نصه لاهميته في الظروف الحالية الخطيرة التي يمر بها العراق:

مرة أخرى توضّح المرجعية الدينية العليا موقفها من الاحتجاجات الراهنة المطالبة بالإصلاح في ضمن عدة نقاط:

مساندة الاحتجاجات

الأولى: مساندة الاحتجاجات والتأكيد على الالتزام بسلميتها وخلوها من أي شكل من أشكال العنف، وإدانة الاعتداء على المتظاهرين السلميين بالقتل أو الجرح أو الخطف أو الترهيب أو غير ذلك، وأيضاً إدانة الاعتداء على القوات الأمنية والمنشآت الحكومية والممتلكات الخاصة. ويجب ملاحقة ومحاسبة كل من تورّط في شيء من هذه الاعمال ـ المحرّمة شرعاً والمخالفة للقانون ـ وفق الاجراءات القضائية ولا يجوز التساهل في ذلك.

دعوة لقانون انتخابات يمنح فرصة لتغيير القوى الحاكمة

الثانية: إنّ الحكومة إنما تستمد شرعيتها ـ في غير النظم الاستبدادية وما ماثلها ـ من الشعب، وليس هناك من يمنحها الشرعية غيره، وتتمثل إرادة الشعب في نتيجة الاقتراع السري العام إذا أُجري بصورة عادلة ونزيهة، ومن هنا فإنّ من الأهمية بمكان الإسراع في إقرار قانون منصف للانتخابات يعيد ثقة المواطنين بالعملية الانتخابية ولا يتحيز للأحزاب والتيارات السياسية، ويمنح فرصة حقيقية لتغيير القوى التي حكمت البلد خلال السنوات الماضية اذا أراد الشعب تغييرها واستبدالها بوجوه جديدة. إنّ إقرار قانون لا يمنح مثل هذه الفرصة للناخبين لن يكون مقبولاً ولا جدوى منه. كما يتعين إقرار قانون جديد للمفوضية التي يعهد اليها بالإشراف على إجراء الانتخابات، بحيث يوثق بحيادها ومهنيتها وتحظى بالمصداقية والقبول الشعبي.

لم تتم للان ملاحقة كبار الفاسدين والغاء الامتيازات المجحفة للمسؤولين

الثالثة: إنه بالرغم من مضي مدة غير قصيرة على بدء الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالإصلاح، والدماء الزكية التي سالت من مئات الشهداء وآلاف الجرحى والمصابين في هذا الطريق المشرِّف، إلا انه لم يتحقق الى اليوم على أرض الواقع من مطالب المحتجين ما يستحق الاهتمام به، ولا سيما في مجال ملاحقة كبار الفاسدين واسترجاع الاموال المنهوبة منهم والغاء الامتيازات المجحفة الممنوحة لفئات معينة على حساب سائر الشعب والابتعاد عن المحاصصة والمحسوبيات في تولي الدرجات الخاصة ونحوها، وهذا مما يثير الشكوك في مدى قدرة أو جدية القوى السياسية الحاكمة في تنفيذ مطالب المتظاهرين حتى في حدودها الدنيا، وهو ليس في صالح بناء الثقة بتحقق شيء من الاصلاح الحقيقي على أيديهم.

حكام العراق واهمون اذا استمروا بالتسويف والمماطلة

الرابعة: إن المواطنين لم يخرجوا الى المظاهرات المطالبة بالإصلاح بهذه الصورة غير المسبوقة ولم يستمروا عليها طوال هذه المدة بكل ما تطلّب ذلك من ثمن فادح وتضحيات جسيمة، إلاّ لأنهم لم يجدوا غيرها طريقاً للخلاص من الفساد المتفاقم يوماً بعد يوم، والخراب المستشري على جميع الأصعدة، بتوافق القوى الحاكمة ـ من مختلف المكونات ـ على جعل الوطن مغانم يتقاسمونها فيما بينهم وتغاضي بعضهم عن فساد البعض الآخر، حتى بلغ الأمر حدوداُ لا تطاق، واصبح من المتعذر على نسبة كبيرة من المواطنين الحصول على أدنى مستلزمات العيش الكريم بالرغم من الموارد المالية الوافية للبلد.
واذا كان من بيدهم السلطة يظنون أنّ بإمكانهم التهرب من استحقاقات الإصلاح الحقيقي بالتسويف والمماطلة فإنهم واهمون، إذ لن يكون ما بعد هذه الاحتجاجات كما كان قبلها في كل الأحوال، فليتنبهوا الى ذلك.

لا للتدخل الاقليمي والدولي وتحويل العراق ساحة للصراعات

الخامسة: إنّ معركة الإصلاح التي يخوضها الشعب العراقي الكريم إنما هي معركة وطنية تخصه وحده، والعراقيون هم من يتحملون اعباءها الثقيلة، ولا يجوز السماح بأن يتدخل فيها أي طرف خارجي بأي اتجاه، مع أنّ التدخلات الخارجية المتقابلة تنذر بمخاطر كبيرة، بتحويل البلد الى ساحة للصراع وتصفية الحسابات بين قوى دولية واقليمية يكون الخاسر الاكبر فيها هو الشعب.

وكانت الممثلة الخاصة للأمين العام في العراق جينين هينيس-بلاسخارت قد اكدت الاربعاء الماضي انه على الرغم من الوعود الكثيرة التي قدمتها السلطات العراقية فإن الحقيقة القاسية هي استمرارالقتل والاختطاف والاعتقال العشوائي والضرب والتهديد.

وإجراءاتكم وبياناتكم من مخاوف العراقيين – وأن تعيد خياراتكم الأمل في مستقبل أكثر إشراقاً".

وتشهد بغداد ومحافظات جنوبية شيعية منذ الاول من الشهر الماضي تظاهرات شعبية ضد الطبقة الحاكمة وفسادها وضد التدخل الايراني في شؤون البلاد سرعان ماتوسعت بأنضمام حشودا هائلة من مختلف الأطياف العرقية تواجهها القوات الامنية بالقنابل المسيلة للدموع التي تخترق الجمجمة والرصاص المطاطي مباشرة ما ادى الى مصرع حوالي 400 شخصا منهم واصابة 15 الفا آخرين لحد الان.