قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

قررت النخبة السياسية في العراق التصدي للتظاهرات الاحتجاجية بكل الطرائق الممكنة للحفاظ على مصالحها، فاستخدمت تكتيكات مشابهة لتلك التي استخدمها صدام حسين في حكمه العراق.

"إيلاف" من بيروت: يزداد القمع الذي تمارسه السلطات الأمنية في العراق في وجه الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ أكتوبر الماضي، وهي تحاول إنهاء الاحتجاجات المستمرة منذ ستة أسابيع، وتشكل تحديًا غير مسبوق للنظام السياسي القائم في البلاد منذ انتهاء حقبة نظام صدام حسين في عام 2003.

تشير مجلة "فورين بوليسي" الأميركية إلى أن تلك التجربة أصبحت أنموذجية بالنسبة إلى العراقيين العاديين.

عنف مفرط

قتلت قوات الأمن تسعة أشخاص في أثناء طردها متظاهرين احتلوا ثلاثة جسور تؤدي إلى المنطقة الخضراء. وأبلغ شهود عيان عن إطلاق الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع على المتظاهرين مباشرة.

لا تزال ساحة التحرير تمثل ملاذًا آمنًا نسبيًا للمحتجين، لكن حتى الذين يتجهون إلى الساحة يقولون إنهم استهدفوا بموجة عارمة من عمليات الاعتقال والاختفاء والتهديدات.

قال ممرضون وأطباء للمجلة الأميركية إن قوات أمنية استهدفتهم عندما حاولوا معالجة مصابين بجروح بليغة على خطوط المواجهة بين المحتجين والأمن العراقي. وعرض المتظاهرون شريط فيديو لطبيب أصيب في بطنه برصاص حي وتوفي في ما بعد. وصرح شاب يدرس طب الأسنان، انضم إلى المتظاهرين، للمجلة: "عندما وصلنا الجسر، استهدفتنا قوات ترتدي ثبابًا سوداء بالغاز المسيل للدموع وبالقنابل الصوتية، استهدفونا مباشرة في رؤوسنا وظهورنا".

تذكير بعهد صدام

بالنسبة إلى بعضهم، تذكر هذه التكتيكات بما كان يعتمده نظام صدام حسين. يقول مؤمل عبد الشهيد السومري الذي تعرض للتهديد بسبب مشاركته في التظاهرات: "مورس القمع منذ عهد صدام، واليوم تسري نوعية القمع نفسها. لكن، في عهد صدام كانوا يتصيدون أعضاءً في أحزاب سياسية، أما اليوم فالقمع يستهدف الذين يشاركون في الاحتجاجات من البسطاء الذين لم يشاركوا في أي نشاط احتجاجي من قبل".

يبدو أن الحكومة العراقية تحاول إضفاء الشرعية على حملتها من خلال التذرع بقوانين مكافحة الإرهاب. فدعوة رئيس المحكمة العليا في العراق إلى حضور الاجتماعات الأمنية، والإشارة بشكل أساسي إلى مواد قانون مكافحة الإرهاب، تمنحان الحكومة مبررًا قانونيًا لاستخدام العنف، فتصبح جزءًا من منظومة القمع.

تضيف المجلة أن مكتب رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي ضاق ذرعًا بهؤلاء المحتجين، ولديه الآن مبررات قانونية وسياسية ليتخذ إجراءات صارمة محاولًا إخراج المحتجين من الشوارع.

تغيير النظام

لا يطالب العديد من المحتجين بتغيير الحكومة فحسب، بل يطالبون أيضًا بتغيير كامل للنظام الحكومي الذي يعتمد على المحاصصة الطائفية.

في هذا الصدد، قال ناشط مدني ومتظاهر من الناصرية استخدم حسين كاسم مستعار: "ما نطلبه هو سقوط النظام، وتحديدًا النظام الذي تم تطبيقه بعد الاحتلال الدولي للعراق في عام 2003".

قال محلل سياسي عراقي مخضرم رغب في عدم الكشف عن هويته للمجلة الأميركية: "دعوة المحتجين هي كسر النظام بشكل أساسي، وإعادة تحديد وتغيير النظام القائم تمامًا"، موضحًا أن النظام البرلماني أنشأته الولايات المتحدة والدول الأوروبية بعد غزوهم العراق في عام 2003.

أضاف: "لذا، فإن دعوات المحتجين تقوض بشكل أساسي النظام الذي يستثمر المجتمع الدولي بأسره في الحفاظ عليه من الجانبين: الإيراني والأميركي".

إرادة وإصرار

في عام 2016، تمكنت الحكومة من قمع المحتجين في محافظة البصرة، وكانت الحكومة تفضل أن ترد على الاحتجاجات الحالية كما فعلت في عام 2016 ووعدت بمجموعات الإصلاح، وبإجراء تعديل وزاري، وبتغيير القانون الانتخابي.

لكنّ المحتجين في هذه المرة أصبحوا أيضًا أكثر تنظيمًا، حيث أقاموا معسكرًا من الخيام في مبنى مهجور يُعرف باسم المطعم التركي، والذي يعلو فوق جسر يؤدي إلى المنطقة الخضراء.

قال المتظاهر علي سالم (27 عامًا) للمجلة: "مطلبنا هو التغيير الكامل للحكومة. هذا هو مطلبنا الأكثر أهمية، أن تكون الحكومة عراقية وللشعب العراقي فحسب، ولن نقبل بأن تتبع أي بلد آخر".

أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن " فورين بوليسي". الأصل منشور على الرابط التالي:
https://foreignpolicy.com/2019/11/11/iraq-protests-saddam-baghdad/