قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

كشفت تسريبات استخباراتية عن عقد لقاء بين الحرس الثوري الإيراني وجماعة الإخوان المسلمين في تركيا، برعاية قائد فيلق القدس قاسم سليماني، واعترف نائب المرشد العام للإخوان بحضور اللقاء.

إيلاف من القاهرة: أزاح موقع صحيفة The Intercept الأميركية، الستار عن تفاصيل اجتماع رفيع المستوى بين "فيلق القدس" التابع لـ"الحرس الثوري" الإيراني وجماعة "الإخوان المسلمين" في تركيا عام 2014.

وأوضحت الصحيفة الأميركية أمس الاثنين، نقلا عن وثائق مسربة من وزارة الاستخبارات والأمن الوطني الإيراني، أن الاجتماع عقد في أبريل 2014 بفندق في تركيا، من أجل تحديد ما إذا كان بإمكان الطرفين مواصلة التعاون بعد عزل الرئيس المصري الراحل محمد مرسي.

وأضافت أن الاجتماع بين القوتين المتواجدتين على قطبين متعاكسين من اللعبة السياسية الشرق أوسطية عقد في لحظة حرجة بالنسبة لكليهما، في ظل عزل مرسي من جانب واستيلاء تنظيم "داعش" على مساحات واسعة في العراق من جانب آخر، وتم اختيار تركيا لاستضافة اللقاء كدولة نادرة تحتفظ بعلاقات طيبة مع كلا الطرفين.

وكشف الصحيفة أن تركيا رفضت إصدار تأشيرة دخول إلى قائد "فيلق القدس" قاسم سليماني، ووصل وفد مسؤولين كبار من "الفيلق" إلى تركيا برئاسة أحد نوابه المدعو "أبو حسين".

ومن جانب "الإخوان"، شارك في الاجتماع ثلاثة قادة كبار في الجماعة، وهم إبراهيم منير أحمد مصطفى، ومحمود الإبياري، ويوسف ندا، وأشارت الصحيفة إلى أن الأخير نفى في حديث لها معرفته بمثل هذا اللقاء.

ونقلت الصحيفة الأميركية عن مصادر استخباراتية تفاصيل الاجتماع، مشيرة إلى أن وفد "الإخوان" شدد أثناء الاجتماع على ضرورة التعاون بين الطرفين، رغم الخلافات الملموسة، استنادا إلى وجود قواسم مشتركة، من أهمها العداء للمملكة العربية السعودية التي تم وصفها بـ"العدو المشترك".

وطالبت جماعة "الإخوان" الجانب الإيراني بالعمل على توحيد الجهود في اليمن بغية تخفيف الخلافات بين الحوثيين والعشائر السنية هناك لاستخدام قوتها ضد السعودية، كما أبدت استعدادها للتعاون مع إيران بغية معالجة التوتر الطائفي في العراق و"منح السنة فرصة للمشاركة في الحكومة العراقية".

وفشل الجانبان في تجاوز الخلافات بينهما في ما يخص الملف السوري، ورفضت تلقي أي دعم إيراني ضد حكومة مصر.

وأبدى وفد "الإخوان"، حسب الوثيقة، التزام الجماعة بـ"نهج إصلاحي وسلمي لتغيير الشرق الأوسط"، قائلا إن أعضاء الجماعة "دربوا أنفسهم على توخي الصبر أكثر من الإيرانيين".

وحسب التسريبات الاستخباراتية، رفض وفد "فيلق القدس"، فكرة بناء تحالف شيعي-سني، وقال إنه "لم تكن هناك أي اختلافات بينه والجماعة"، وتابعت الوثيقة أن وفد "الإخوان" بدوره رفض هذا الموقف.

ومن جانبه، اعترف نائب مرشد جماعة الإخوان المسلمين، إبراهيم منير، بحدوث اللقاء، وقال إنه أمر صحيح وحدث بالفعل عام 2014 في تركيا.

وأضاف في تصريحات لوسائل إعلام إخوانية، أنه تم توجيه الدعوة لهم لمقابلة مسؤولين إيرانيين، "ونحن لا نرفض لقاء أي وفد يريد مقابلتنا، بهدف الاستماع لوجهات النظر التي قد تتفق أو تختلف في بعض القضايا".

وأضاف أن "اللقاء كان فرصة لتوضيح رؤيتنا ووجهة نظرنا للمسؤولين الإيرانيين في ما يجري في المنطقة، وخصوصاً ما يحدث في سوريا والعراق واليمن، لأن إيران بالتأكيد لها تأثير في السياسات بهذه الدول"، مشيرا إلى أنه "كان هناك استماع لوجهات النظر المتبادلة، وشعرنا بأنهم مهتمون بالقضية المصرية".

وقال إن اللقاء تطرق للحديث عما يجري في المنطقة العربية والخلاف مع السعودية، منوهًا بأن جماعته تعلم أن إيران تحترم "الإخوان" وتقدر مواقفها، "وكانت فرصة أن نظهر لهم رأينا وأبعاد مواقفنا".

ونفى منير حدوث أي لقاءات أخرى بين جماعة الإخوان ومسؤولين إيرانيين عقب هذا اللقاء، وقال: لم تتبعه أو تسبقه أي لقاءات أخرى لا في تركيا أو غيرها"، منوهاً إلى أن "الوفد الإيراني ضمَّ مندوبين عن الحكومة الإيرانية وممثلين عن وزارة الخارجية الإيرانية بالتحديد".

ولفت منير إلى أنه شارك بنفسه في ذلك اللقاء مع المسؤولين الإيرانيين، فضلاً عن حضور القيادي بالجماعة، محمود الإبياري، إلا أنه نفى حضور المفوض السابق للعلاقات الدولية بجماعة الإخوان، يوسف ندا، اللقاء، بحسب ما ورد في تسريبات الموقع الأميركي.

وعن طبيعة العلاقة بين جماعة الإخوان وإيران حالياً، قال منير إن "العلاقة بينهما الآن لم تتغير، فهي كما كانت سابقاً، ولم يحدث فيها جديد لا سلباً أو إيجاباً، مضيفاً أنه "أحياناً ما تجمعنا لقاءات عامة في بعض الندوات والمحاضرات المفتوحة".

وذكر نائب مرشد الإخوان أن "مستقبل العلاقة بين الإخوان وإيران سيبقى كما هو دون تغيير".

وحول موقف الإخوان من مبدأ التقريب بين المذاهب، السنية والشيعية، أوضح أن "هذا هو المجال الذي كنا وما زلنا نعمل عليه مع الآخرين، لمحاولة التقريب بين المذاهب على أمل أن تنتهي حدّة الخلاف بين السنة والشيعة".