قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

كشف اللقاء السري الذي جمع قيادات من الحرس الثوري الإيراني وجماعة الإخوان المسلمين في تركيا عام 2014 عن وجود تناغم وتواصل بين الجانبين منذ سنوات طويلة، وأن العلاقات بينهما تاريخية وعميقة.

إيلاف من القاهرة: رغم ما يبدو ظاهريًا من تضاد واختلاف عقائدي، إلا أن الحرس الثوري في إيران وإخوان تركيا المسلمين يرفعان شعار لا صوت يعلو صوت المصلحة.

قال خبراء في الشؤون الإيرانية وشؤون الجماعات الإسلامية إن هناك مصالح استيراتيجية تجمع ما بين نظام الملالي في إيران وجماعة الإخوان المسلمين، وإن كلاهما يشتركان في بعض المعتقدات السياسية والإسلامية، ومنها ولاية الفقيه، فالمرشد الأعلى للثورة الإيرانية يقابله المرشد العام للإخوان، وهو النظام الذي سعت الجماعة إلى تطبيقه في مصر، عندما تولت الحكم في العام 2012.

جوامع جمة
أوضح الشيخ نبيل نعيم، الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، أن اللقاء السري لم يكن مفاجأة، إلا لمن لا يعملون طبيعة العلاقات بين إيران والإخوان تاريخيًا، مشيرًا إلى أن العلاقات بينهما تاريخية.

وأضاف لـ"إيلاف" إن من يحكم نظام الملالي والتنظيم الإخواني وأسس لهما، وهما الخميني وحسن البنا، يحمل لقب "المرشد"، كما أن كلاهما يحمل لقب "الإمام"، مشيرًا إلى أن الخميني تربّى على كتب الإخوان، ولاسيما سيد قطب، كما إن الإخوان أول من اعترفت بالثورة الإسلامية الإيرانية، وباركت ما حدث فيها من فظائع وانتهاكات.

ولفت إلى أن وفدًا من الإخوان زار طهران في العام 1979 لتقديم التهنئة إلى الخميني بنجاح ثورته، كما إن إيران كانت أول من بارك وتعاون مع الإخوان أثناء الحكم وأول زيارة لرئيس إيراني إلى القاهرة جاءت من أحمدي نجاد، وحاولت إيران دعم الإخوان بكل قوة، إلا أنها فشلت أمام ثورة المصريين في 2013.

ممثلان عن الإسلام؟
وأشار إلى أن المرشد الأعلى علي خامئني يسمح للإخوان بالعمل في إيران من خلال فرع للجماعة، مشيرًا إلى أنهما يشتركان في الكثير من الأهداف، فكلاهما كاره للأنظمة العربية، ويعتقد كل منهما أنه يمثل الإسلام، فإيران تعتقد أنها تمثل وتدافع عن الشيعة، والإخوان تعتقد أنها تمثل وتدافع عن السنة.

لفت كذلك إلى أن هناك كتابات تاريخية تشير إلى أن حسن البنا مؤسس الإخوان هو شيعي باطني، منوهًا بأنه يعلم جيدًا من خلال قراءاته أن الإخوان والشيعة يتبعان المنهج الباطني.

ونبّه إلى أن أخطر ما يجمع الإخوان وإيران هو المصالح، فهما ينحّيان الخلافات، ويتفقان على العمل في ما يجمعهما من مصالح، ولاسيما العمل ضد دول الخليج ومصر، فالهدف الأهم للطرفين هو إسقاط السعودية ومصر.

ثورة أزالت الأقنعة
وأوضح أن إيران لا تزال تراهن على الإخوان في العديد من الدول، ومنها دول الخليج، ودول المغرب العربي، ولاسيما في ليبيا.

وحسب دراسة بعنوان "إيران والتنظيمات السنية المتطرفة: الغاية تبرر الوسيلة"، فإن "أواصر العلاقة بين إيران والإخوان المسلمين تتعدد بجميع فروعها في البلدان العربية، حيث تنتشر هذه الجماعة المتطرفة في دول عديدة من العالم، ومن بينها إيران التي للإخوان فيها جماعة ناشطة، يترأسها عبد الرحمن بيراني، وعلاقتها ممتازة بالنظام الإيراني"، مشيرة إلى أنه "بعد خلع الرئيس محمد مرسي في مصر سمحت السلطات الإيرانية للإخوان الإيرانيين بالاحتجاج في أحد أشهر ميادين طهران، رافعين شعار رابعة، ومنددين بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي".

أضافت الدراسة الصادرة من المكتب العربي الأوروبي للأبحاث والاستشارات السياسية: "للإخوان المسلمين علاقة وطيدة بإيران، ولم تكن ثورة الربيع العربي في مصر إلا إزالة للقناع، حيث أظهر الإخوان حقيقة علاقاتهم بإيران"، مشيرة إلى أن "العلاقة بين الإخوان وإيران لها جذور تاريخية تعود إلى تأسيس هذه الجماعة، حيث تمثلت العرى الوثقى بين الجانبين بما جمع بين حسن البنا وتقي القمي من الجهة المصرية، وآية الله كاشاني ونواف صفوي وآية الله الخميني من الجهة الإيرانية، والأخيرون هم أبطال غزو الشيعة للعالم السني، فقد قامت بينهم علاقات سرية، لا يعرف عنها الكثيرون شيئا، إلا قيادات الإخوان أنفسهم، وليس قاعدة الجماعة، وقد اقترب حسن البنا كثيرًا من الشيعة الصفوية بشكل كبير، وهو ما أثار غضب علماء السنة، حتى إن أقرب المقربين منه اتهموه بخيانة عقيدته مقابل دراهم معدودة".

أبعد من سياسية
وكشفت الدراسة أنه "في ثلاثينيات القرن الماضي، وتحديدًا في العام 1983 الذي شهد زيارة روح الله الموسوي الخميني الذي أصبح بعد ذلك الإمام آية الله الخميني - مفجّر الثورة الايرانية - إلى مصر، حيث زار مقر جماعة الإخوان هناك، وعقد لقاء خاصًا مع المرشد الأول للجماعة حسن البنا، وقامت بعدها علاقات سرية طويلة وممتدة بين الرجلين".

ذكرت الدراسة أن "المحطات التاريخية تزدحم بالشواهد التي تؤكد الصلة العضوية بين فكر الملالي وولاية الفقيه، وفكر "الإخوان المسلمين"، وقد تجددت علاقة الإخوان مع إيران فعليًا في العام 1979، في أعقاب إعلان دولة إسلامية، تطبق الإسلام وتتخذه دستورًا لحكمها، وهو ما كان ينادي به الإخوان في دعوتهم إلى إعادة الحكم الإسلامي إلى الأنظمة السياسية في البلاد العربية والإسلامية.

وأشارت إلى أن "ثمة أدلة راسخة على أن علاقة الإخوان بإيران لا تقتصر على الجانب السياسي، فقد أعلنت وزارة الداخلية المصرية في العام 2017 عن ضبط ألغام مضادة للأفراد تحمل كتابات فارسية، وقنابل F1 يدوية، وكميات كبيرة من القطع الحديدية صغيرة الحجم، وبعض المكونات التي تستخدم في تجهيز العبوات الناسفة، كما جرى اعتقال 13 عنصرًا إخوانيًا إرهابيًا يحملون أسلحة إيرانية في محافظتي دمياط والإسكندرية"، منوهة بأنه "نتيجة للتحقيقات تبيّن للسلطات المصرية أن طرق تهريب السلاح من إيران إلى الإخوان تتم عبر الحوثيين بحرًا، ومن خلال شواطئ غزة، أو عبر الأنفاق بين غزة وسيناء، وخلال السنوات الماضية اكتشف الأمن المصري سفنًا محمّلة بالأسلحة الإيرانية كانت مهرّبة عبر البحر في طريقها إلى ليبيا وسيناء".

تشابه في الأساليب
كما كشفت الدراسة أن هناك تشابهًا بين إيران والإخوان في الأساليب الإرهابية، وقالت: "اشتهرت الجماعات الإرهابية مثل القاعدة وداعش بأسلوب التفجيرات والاغتيالات واستخدام السيارات المفخخة، وهو أسلوب اتخذته جماعة الإخوان المسلمين، ومن قبلها إيران، فهذا المنهج في التفخيخ والتفجير هو في الأساس منهج إيراني مارسته طهران عبر ذراعها العسكري الحرس الثوري في العراق ولبنان وسوريا واليمن، ولم تسمع به الدول العربية من قبل، فسياسة الاغتيالات بالتفجيرات والسيارات المفخخة هي وسيلة الحرس الثوري لتصفية خصومه، ولإشعال الفتن والاضطرابات والحروب الأهلية لتفكيك الدول وتقسيمها مذهبيًا، ومن ثم السيطرة عليها".

وكان موقع صحيفة The Intercept الأميركية، قد كشف عن تفاصيل اجتماع رفيع المستوى بين "فيلق القدس" التابع لـ"الحرس الثوري" الإيراني وجماعة "الإخوان المسلمين" في تركيا عام 2014.

أوضحت الصحيفة الأميركية نقلًا عن وثائق مسربة من وزارة الاستخبارات والأمن الوطني الإيراني أن الاجتماع عقد في أبريل 2014 في فندق في تركيا، من أجل تحديد ما إذا كان بإمكان الطرفين مواصلة التعاون بعد عزل الرئيس المصري الراحل محمد مرسي.

سياسة النفس الطويل
ونقلت الصحيفة الأميركية عن مصادر استخباراتية تفاصيل الاجتماع، مشيرة إلى أن وفد "الإخوان" شدد أثناء الاجتماع على ضرورة التعاون بين الطرفين، رغم الخلافات الملموسة، استنادًا إلى وجود قواسم مشتركة، من أهمها العداء للمملكة العربية السعودية التي تم وصفها بـ"العدو المشترك".

طالبت جماعة "الإخوان" الجانب الإيراني بالعمل على توحيد الجهود في اليمن، بغية تخفيف الخلافات بين الحوثيين والعشائر السنية هناك، لاستخدام قوتها ضد السعودية، كما أبدت استعدادها للتعاون مع إيران، بغية معالجة التوتر الطائفي في العراق، و"منح السنة فرصة للمشاركة في الحكومة العراقية".

وفشل الجانبان في تجاوز الخلافات بينهما في ما يخص الملف السوري، ورفضت الجماعة تلقي أي دعم إيراني ضد حكومة مصر.

وأبدى وفد "الإخوان"، حسب الوثيقة، التزام الجماعة بـ"نهج إصلاحي وسلمي لتغيير الشرق الأوسط"، قائلًا إن أعضاء الجماعة "درّبوا أنفسهم على توخي الصبر أكثر من الإيرانيين".