قراؤنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

بيروت: أعلن الجيش اللبناني، الثلاثاء، توقيف مسلح أطلق النار باتجاه منزل رئيس الوزراء الأسبق نجيب ميقاتي.

وأكد بيان لمديرية التوجيه التابعة لقيادة الجيش اللبناني، أن المدعو (ي. ح) جرى توقيفه في محلة الكورنيش البحري بمدينة طرابلس (شمال لبنان)، لإقدامه على إطلاق النار من بندقية من طراز "بومب أكشن" باتجاه منزل ميقاتي، من دون وقوع إصابات.

وخيّم التوتر مساء الإثنين على تجمّعات المحتجين في لبنان الذين أكدوا تصميمهم على مواصلة الحركة الاحتجاجية، غداة تهجم مئات من أنصار حزب الله وحركة أمل على تحركهم.

ودخلت الاحتجاجات غير المسبوقة في لبنان الإثنين يومها الأربعين، فيما تراوح الأزمة السياسية مكانها وسط كباش بين القوى الرئيسية على وقع انهيار اقتصادي ومالي، رغم تحذيرات المجتمع الدولي ودعوته للإسراع بتشكيل حكومة تحظى بثقة اللبنانيين.

ومساء الإثنين عاد مناصرون لحزب الله وحركة امل على متن دراجات نارية إلى محيط ساحة الشهداء في وسط بيروت حيث تنفذ قوى الأمن انتشارا مكثفا، حاملين صور رئيس مجلس النواب وزعيم حركة أمل نبيه بري، وقد رشقوا بالحجارة خيم المعتصمين هاتفين "شيعة شيعة" قبل أن يغادروا، وفق ما أفاد مراسل وكالة فرانس برس.

مناصرون لحزب الله وحركة أمل يرفعون رايات حزبية ودينية في وقت مبكر من 25 نوفمبر 2019 قرب عناصر من الجيش اللبناني

لاحقا، أفادت وسائل إعلام محلية عن إطلاق رصاص كثيف في محلة الكولا في بيروت لدى عبور موكب دراجات نارية.

وأفادت "الوكالة الوطنية للإعلام" الرسمية بأن القوى الأمنية أقفلت الطرق المؤدية إلى المنطقة وسط انتشار أمني.

وأوردت الوكالة أن الجيش انتشر في منطقة قصقص القريبة حيث شكل حاجز فصل بين تجمع لموالين لـ"تيار المستقبل" وبين مؤيدين لـ"حزب الله" وحركة "أمل".

وطلب "تيار المستقبل" في بيان من مناصريه ومحازبيه "عدم المشاركة في أي تحرك احتجاجي والانسحاب من أي تجمع شعبي".

وفي مدينة صور الجنوبية، معقل أمل وحزب الله هاجم أشخاص خيم المحتجين وأحرقوها، وفق ما أوردت قنوات تلفزيونية محلية.

إلا أن التوترات بقيت أقل حدة مقارنة بتلك التي سجّلت ليل الأحد الإثنين في وسط بيروت.

وكان مئات من مناصري أمل وحزب الله قد تظاهروا مساءً في الضاحية الجنوية لبيروت للتنديد بحادثة وقعت فجرا توفي إثرها رجل وامرأة بعدما اصطدمت سيارتهما بعوائق قال الحزبان الشيعيان إن متظاهرين مناهضين للحكومة وضعوها هناك.

ونفى نشطاء في صفوف المتظاهرين هذه المعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقد نشروا خارطة قالوا إنها تظهر مواقع العوائق التي وضعوها.

وسبق لأنصار حزب الله أن هاجموا خلال الأسابيع الماضية المتظاهرين في وسط العاصمة، لكنها المرة الأولى التي تحصل فيها مواجهة بهذا الحجم. وبدا واضحاً أن الحوادث الليلية تركت أثرها على حركة التظاهر اليوم التي بدت خجولة رغم الدعوة لإضراب عام، وعلى رد فعل الأجهزة الأمنية التي بدت مصممة على فتح الطرق.

وكان داني عياش (21 عاما) في عداد المتظاهرين الذين قطعوا جسر الرينغ المؤدي إلى وسط بيروت ليلاً وعاد صباح الاثنين ليقطع مع عشرات الشبان المدخل الرئيسي لمنطقة الحمرا في غرب بيروت، قبل أن تفرقهم قوات الأمن.

وقال عياش لوكالة فرانس برس إن هدف هجوم أمس كان "إخافتنا كأشخاص لمنعنا من المضي قدماً والبقاء في منازلنا"، مشيرا الى أن "هذا ما حصل. إذ ثمة أشخاص لازموا منازلهم اليوم".

وتعرّضت عشرات السيارات والمحال التجارية للتكسير والتخريب، وفق ما أظهرت تقارير اعلامية، متحدثة عن أن المهاجمين حطموها.

وعلى الأثر، شكلت وحدات من الجيش وقوى الأمن درعاً بشرياً للفصل بين الطرفين، لكن الاستفزازات من الجانبين تصاعدت. وألقى المهاجمون الحجارة على العسكريين والمتظاهرين والإعلاميين في المكان. وأفاد الدفاع المدني عن نقل عشرة جرحى إلى مستشفيات المنطقة.

"ضبط العنف"

باشرت الأجهزة القضائية والأمنية الإثنين تحقيقاتها، بعدما كلفها النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات "الاستماع إلى إفادات المصابين من مدنيين وعسكريين" و"ضبط كاميرات المراقبة" المثبتة في المباني القريبة "للاطلاع عليها وتحديد هويات المعتدين وتوقيفهم".

وقطع متظاهرون الإثنين طرقا عدة خصوصاً في منطقتي البقاع (شرق) وفي طرابلس وعكار شمالاً، وفي بيروت ومناطق شرقها، قبل أن يعيد الجيش فتح عدد منها.

وانتقد متظاهرون عدم تدخل قوات الأمن والجيش بشكل حاسم لوقف المظاهر الاستفزازية لمناصري حزب الله وحركة أمل. ولم يصدر أي تعليق رسمي عن حزب الله بينما دعا بري القوى الأمنية والجيش الى "التشدد بإبقاء أوصال الوطن سالكة أمام اللبنانيين".

وقال متظاهر يدعى إيلي "لفرانس برس "عندما كانوا يرمون الحجارة علينا ويشتمون الأمن، لم يواجههم أحد".

وكتبت وزيرة الداخلية ريا الحسن للعسكريين ورجال الأمن على تويتر "مهما قالوا أو عاتبوا (...) تبقون الضمانة الحقيقية لحماية البلد".

والإثنين دعا مجلس الأمن الدولي في بيان إلى الحفاظ على "الطابع السلمي للاحتجاجات" في لبنان، مضيفا أن الدول الاعضاء تدعو إلى "تجنب العنف واحترام الحق في الاحتجاج من خلال التجمع بشكل سلمي".

وقد أشاد بيان مجلس الأمن بـ"بدور القوات المسلحة اللبنانية وغيرها من المؤسسات الامنية في الدولة للدفاع عن هذا الحق".

وحض المنسق الخاص للأمم المتحدة يان كوبيتش عبر تويتر "كافة القوى السياسية على السيطرة على مؤيديها لتجنب استخدام التظاهرات الوطنية لتحقيق أجنداتها السياسية".

ويشهد لبنان منذ 17 تشرين الأول/أكتوبر تظاهرات غير مسبوقة بدأت على خلفية مطالب معيشية. ويتمسك المحتجون بمطلب رحيل الطبقة السياسية بلا استثناء، لاتهامها بالفساد ونهب الأموال العامة، ويفخرون بأن حراكهم سلمي وعابر للطوائف والمناطق.

"حاجة ملحة"

ويحمل المتظاهرون على القوى السياسية محاولتها الالتفاف على مطالبهم وإضاعة الوقت في ظل انهيار اقتصادي ومالي، وصل معه سعر صرف الدولار الى ألفي ليرة لدى محال الصيرفة بعدما كان مثبتاً منذ عقود على 1507 ليرات. وتفرض المصارف قيوداً على سحب الأموال خصوصاً بالدولار، بينما تعجز مؤسسات وشركات عن دفع مستحقاتها ورواتب موظفيها.

وأكد المدير العام للشؤون السياسية في وزارة الخارجية البريطانية ريتشارد مور في بيان وزعته السفارة البريطانية على هامش زيارة بدأها في بيروت بلقاء الرئيس ميشال عون في القصر الرئاسي، "الحاجة الملحة" لتشكيل حكومة "بسرعة لتتمكن من تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية التي ستساعد لبنان على استعادة الاستقرار على المدى الطويل وتحقيق نمو أكثر شمولاً".

وأبدى استعداد بلاده وشركائها في المجتمع الدولي "لمواصلة دعم" لبنان، موضحاً في الوقت ذاته أن "مسألة اختيار القادة والحكومة هي مسألة داخلية للبنانيين".

وهي الزيارة الثانية لمسؤول أوروبي إلى بيروت منذ انطلاق الاحتجاجات، بعد زيارة أجراها مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية كريستوف فارنو قبل نحو أسبوعين.