تل أبيب: بينما تخوض معركة ضارية للحصول على حصة في السوق العالمية ضد قوتين عظميين، الصين والولايات المتحدة، تعتبر صناعة الطائرات المسيّرة في إسرائيل أن لديها سلاحًا سريًا يدعم إنتاجها: الخبرة العسكرية.

ويستخدم الجيش الإسرائيلي يوميًا الطائرات المسيرة لإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع على التظاهرات الفلسطينية، أو لمراقبة مواقع حزب الله في لبنان، أو لضرب مقار تابعة للجهاد الإسلامي أو غيره في قطاع غزة.

يشغل المناصب العليا في الشركات الإسرائيلية المصنعة للطائرات المسيّرة مسؤولون عسكريون واستخباراتيون سابقون، أصبح الكثير منهم مؤسسين أو مهندسين في الشركات المحلية الناشئة.

واستخدمت إسرائيل الطائرة بدون طيار عام 1969 للتجسس على جارتها مصر. وكانت الطائرة متصلة بكاميرا، وتم التحكم فيها عن بعد. لاحقًا، أصبح استخدام هذه الطائرات أكثر شيوعًا، واستعانت فيها إسرائيل خلال الحرب في لبنان عام 1978، لكنها لم تكن متطورة تقنيًا.

بعد نصف قرن، أصبحت الدولة الصغيرة قوة عالمية في صناعة الطائرات المسيّرة، وتنافس في هذا المجال الصين والولايات المتحدة الأميركية.

يساعد استخدام إسرائيل للطائرات المسيّرة ضد أعدائها على تسويق هذا النوع من الطائرات في الخارج. كان رونين ندير قائدًا عسكريًا متخصصًا في تطوير الصواريخ قبل تأسيس شركته "بلو بيرد آيرو سيستمز". وتبيع شركته الطائرات المقاتلة بدون طيار في جميع أنحاء العالم، ومنها "في تول"، وهي طائرة بدون طيار تقلع وتهبط عموديًا مثل المروحيات، ولكن بأجنحة لتحسين السرعة. ويمكن للطائرات المسيّرة أن تقلع وتهبط في بلدة أو غابة أو على ظهر مركب في البحر.

يقول ندير "لن تصدق ذلك، استغرق الأمر أربعة أشهر فقط، بين التخطيط على الورق إلى عرض هذه الطائرات على الزبون الأول". وأضاف "تم بيع المئات منذ أكتوبر 2018".

كلهم ضباط وجنود سابقون
يقول ندير "عندما تقوم شركة أميركية بتطوير طائرة صغيرة بدون طيار، ثم يستخدمها المارينز في العراق أو أفغانستان، فإن الأمر يستغرق بضع سنوات، ما بين تطوير النظام واستخدامه في ساحة المعركة".

أما في إسرائيل، فـ"كل العاملين في هذه الصناعة هم جنود وضباط سابقون في الجيش". ويوضح أن "المهندسين العاملين على تطوير الأنظمة هم في الاحتياط، يقومون في الواقع باختبار هذه الطائرات في الخدمة الفعلية على الأرض. وعندما يعودون إلى المكتب، يعطون تقييمًا فوريًا لما اختبروه".

لذلك، فإن دورة تطوير هذه الطائرات قصيرة بالنسبة إليه، ما يضمن لإسرائيل أن تواكب "أحدث التطورات" الحاصلة في هذه الصناعة.

صنفت إحدى الدراسات في العام 2013 إسرائيل كأكبر مصدّر للطائرات المسيّرة في العالم، بحسب ما نقلت عنها السلطات المحلية. ومنذ ذلك الحين، زادت الولايات المتحدة بشكل كبير صادراتها من "غلوبال هوك"، وهي طائرة مسيّرة متطورة الأداء ومرتفعة الكلفة. كما زادت من صادراتها من طائرات "بريداتور"، التي تباع في الأسواق الأوروبية بشكل خاص، ما جعلها تتقدم على حليفتها إسرائيل.

ويشير مدير تحليل الأسواق في شركة "تيل غروب" الأميركية فيليب فينيجان، إلى أن الصين التي تقدم حلولًا أقل كلفة وأقل جودة هي الآن أيضًا متقدمة على إسرائيل، وغالبًا ما تبيع هذه الطائرات إلى دول ليست للدولة العبرية علاقات معها.

ينوه فينيجان بأن "الصعوبة في تصنيف الشركات الإسرائيلية في السوق مردها إلى كونها تحافظ على السرية التامة في ما يتعلق بما تبيعه ولمن، وكذلك يفعل الصينيون". لكنه يشير إلى أن إسرائيل "تبقى بالتأكيد في أحد المراكز الثلاثة الأولى، إن لم تكن في المرتبة الثانية".

طائرات مسيّرة زراعية
في مؤتمر عقد أخيرًا في "مدينة المطار"، وهي المنطقة الصناعية القريبة من مطار تل أبيب، وجّه رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية في إسرائيل "شين بيت" نداف أرغمان رسالة مفادها "نحن نشتري التقنيات الإسرائيلية قبل أي شي آخر".

أما نائب قائد الشرطة السابق زوهر دفير فقال "من أجل البقاء على قيد الحياة، علينا دائمًا أن نتقدم إلى الأمام، بما في ذلك في مجال الطائرات المسيّرة". وزوهر دفير عضو مجلس إدارة في شركة "غولد درون" المتخصصة في الطائرات المسيّرة الزراعية. ويقول زوهر "حتى هنا، الخبرة العسكرية في متناول يدي".

أما بن ألفي من شركة "بي دبليو آر" المتخصصة في الطائرات المسيّرة، فينوه بأن "الزراعة اليوم أكثر مكان فيه فرص" لاستخدام الطائرات المسيّرة.

ويشير ألفي إلى أن الطائرات المسيّرة تلعب دورًا محوريًا متزايدًا في إحداث ثورة في الممارسات الزراعية، سواء في الرش أو الحصاد أو التلقيح. يضيف "عندما يتعلق الأمر بأنظمة هندسية فعالة من حيث التكلفة والكفاءة... فإن إسرائيل هي الأفضل".