أسامة مهدي: اتهمت منظمة دولية الحكومة العراقية بالاختفاء وراء مزاعم اصدارها أوامر بوقف القتل وقالت طالما انها في السلطة فهي مسؤولة عندما تقتل قواتُها المتظاهرين
وأشارت إلى أنها تجاهلت محاكمة قتلة المتظاهرين واتهمت الحكومة بالاختباء خلف مزاعم بأنها قد أصدرت أوامر بوقف القتل لكن هذا لا يكفي طالما انها في السلطة فهي مسؤولة عندما تقتل قواتُها المتظاهرين.

وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الاميركية الدولية في تقرير الاربعاء تابعته "إيلاف" إن قوات الأمن في جميع أنحاء العراق تستخدم القوة القاتلة ضد المتظاهرين رغم الأوامر
بالتوقف عن استخدام الذخيرة الحية التي صدرت عن عادل عبد المهدي الذي استقال من منصبه كرئيس للوزراء في 29 نوفمبر ولكنه ما زال في حالة تصريف الأعمال ينبغي للجهات المختصة اتخاذ تدابير عاجلة لمنع قوات الأمن من استخدام القوة المفرطة ضد المحتجين.

وأشارت إلى أنه في الاول من الشهر الحالي قبل البرلمان استقالة عبد المهدي بسبب المظاهرات المستمرة لكن التناقض بين أقواله و استمرار ارتفاع عدد القتلى، لا سيما في المدن الجنوبية، يثير مخاوف من أن تكون الحكومة غير قادرة على السيطرة على القوات المنتهِكة بما فيها الجماعات التي هي رسميا تحت سيطرة رئيس الوزراء في اشارة الى مليشيات الحشد الشعبي.

القائد الأعلى للقوات العراقية لايسيطر على القوات

وقالت سارة ليا ويتسن مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش "ينبغي للحكومة إنهاء القتل خارج القانون وتفسير عدم قدرتها على السيطرة على قواتها. التناقض بين تصريحات الحكومة وما تقوم به قوات الأمن على الأرض يوحي بأن القائد الأعلى للقوات العراقية لا يسيطر على قواته".

شارع الرشيد قلب بغداد التجاري بعد أن نظفه وأهله المحتجون

القتل شمل الاحداث

وأوضحت أن عمليات القتل شملت الأحدث ما لا يقل عن 16 متظاهرا في النجف في 28 نوفمبر، وثلاثة آخرين في اليوم التالي. وفتحت قوات الأمن النار غالبا على محتجين أمام مرقد شيعي، مرقد آية الله محمد باقر الحكيم، ومجددا بعد أن احرقوا القنصلية الايانية في النجف.

وأبلغ صحافي عراقي كان في المرقد هيومن رايتس ووتش إن 300 متظاهرا احتجوا في 29 نوفمبر أمام ضريح الحكيم ذلك اليوم، وأطلقت النار قواتٌ تحمي الضريح، معظمها في زي مدني كانت تحمي الضريح وبعضها تمركز على السطح "لم أرَ مثيلا له على الإطلاق، والرصاص كانت تسقط في جميع الاتجاهات".

وأكد مسعف كان متواجدا هناك رواية الصحفي، وقال إنه عالج 25 متظاهرا على الأقل أصيبوا بالرصاص في الساقين، والعنق، والصدر. وقال إن المستشفى استقبل 16 قتيلا تلك الليلة، وثلاثة آخرين في اليوم التالي.

سرايا عاشوراء قتلت المحتجين

وأوضحت أنه بعد سقوط هؤلاء القتلى حث محافظ النجف لؤي الياسري الحكومة الاتحادية على انهاء "سفك الدماء" في النجف ومعاقبة القوات المسؤولة وحدد انها "سرايا عاشوراء" وهي تابعة لتيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم واحدى فصائل "قوات الحشد الشعبي" التي تخضع رسميا لسلطة رئيس الوزراء.

وأضافت أن "قوات الرد السريع" التابعة لوزارة الداخلية اطلقت النار في 28 نوفمبر على المحتجين غير المسلحين بمعظمهم في ساعات الصباح الباكر في اعتصام الناصرية، فقتلت 25 شخصا وأصابت 160 آخرين، وفقا لتقرير صادر عن مكتب محافظ ذي قار، و"قيادة العمليات المشتركة" لقوات الأمن العراقية، ةمنظمة العفو الدولية.

تجاهل التحقيق في الانتهاكات ضد المتظاهرين

وأشارت هيومن رايتس ووتش الى انه في رسالة اليها في في 20 نوفمبر بشأن تقاريرها عن عدد القتلى، ذكرت سفارة العراق في بيروت "لجنة عليا للتحقيق" شكلها عادل عبد المهدي للتحقيق في الانتهاكات ضد المتظاهرين من 1 إلى 8 أكتوبر واوصت بإقالة كبار المسؤولين الأمنيين والتحقيق مع كبار المسؤولين في مقتل 149 محتجا وإصابة 5,494 خلال تلك الفترة لكن الرسالة لم تتطرق إلى أي مدى نفذت الحكومة تلك التوصيات.

وجاء أيضا في رسالة السفارة في بيروت أن عبد المهدي اصدر تعليمات مشددة تحظر استخدام الذخيرة الحية ضد المتظاهرين في جميع الظروف، وأمر جميع قوات الأمن بالقرب من الاحتجاجات بنزع سلاحها، وطلب منهم "الصبر" في التعامل مع المتظاهرين، وضمان حمايتهم خلال المظاهرات في مناطق محددة.

تناقض حكومي

وأعلنت الرسالة عن تشكيل وحدة جديدة "مهمتها التعامل المباشر مع المتظاهرين وحماية الفعاليات الاجتماعية الكبرى".

في 28 نوفمبر، أكدت الحكومة انشاء "خلية أزمة" مشتركة عسكرية ومدنية.. ونوهت المنظمة قائلة "يتناقض مضمون الرسالة بشكل حاد مع الحقائق على أرض الواقع في مدن مثل النجف والناصرية، فضلا عن غيرها بما فيها ابصرة والمثنى وبعض الاحتجاجات في بغداد، حيث أطلقت مختلف القوات العسكرية والأمنية النار على متظاهرين وقتلتهم.

يجب محاكمة قتلة المتظاهرين

ودعت هيومن رايتس ووتش الحكومة الاتحادية لان توضح لسكان العراق ما اذا كانت قوات الأمن قد تجاهلت أوامر رئيس الوزراء، أو إذا كان قد أصدر أوامر مختلفة، أو إذا أصدر مسؤولون آخرون أوامر متضاربة.

وأوضحت أنه إذا كان إطلاق الذخيرة الحية على المتظاهرين يتناقض مع سياسة الحكومة، فينبغي للحكومة أن تدين القتل غير المشروع للمتظاهرين، بما في ذلك عمليات القتل الأخيرة في النجف والناصرية، وأن تُحيل جميع قوات الأمن المُتورطة إلى القضاء وإذا أصدر قادةٌ أوامر للقوات بإطلاق النار، ينبغي للحكومة إحالتهم إلى التحقيق والمحاكمة.

كما شددت على ضرورة قيام السلطات بالتحقيق في كل حالة وفاة ارتكبتها قوات الأمن، بمساعدة خبراء دوليين إذا لزم الأمر. ينبغي أن تكون مثل هذه التحقيقات سريعة، وعادلة، ومستقلة عن الذين يتم التحقيق معهم بمشاركة عائلات القتلى. ينبغي أن تُؤدي إلى مقاضاة أي شخص خرق القانون، بما في ذلك القادة.

وقالت ويتسن في الختام "اختارت الحكومة العراقية أن تختبئ خلف مزاعم بأنها قد أصدرت أوامر بوقف القتل لكن ذلك ببساطة لا يكفي طالما أن هذه الحكومة في السلطة، فهي مسؤولة عندما تقتل قواتُها المتظاهرين".

يشار إلى أنّ العراق يشهد منذ مطلع أكتوبر الماضي احتجاجات واسعة تطالب بتحسين الأوضاع المعيشية ومحاربة الفساد وإقالة الحكومة وحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة اضافة الى انهاء الهيمنة الايرانية على البلاد.

وقد قتلت القوات العراقية أكثر من 432 شخصًا وأصابت 20 ألف آخرين معظمهم من المحتجين الشبان العزل منذ تفجرت الاحتجاجات فيما لقي 12 عنصرامن قوات الأمن مصرعهم في الاشتباكات.