إيلاف: في اشارة الى الضغوط التي يمارسها سليماني لترشيح رئيس للحكومة العراقية الجديدة موال لإيران فقد رفض المرجع الشيعي الاعلى السيستاني اليوم اي تدخل خارجي في ذلك، معبّرًا عن الامل في ان يكون وفقاً لما يتطلع اليه المواطنون، كما عارض بشدة اعتداء عناصر من عناصر الاحزاب والحشد ضد المتظاهرين في بغداد، ما ادى الى مقتل واصبة 19 منهم، ودعا القوات الامنية الى العودة الى ممارسة مهامها لحفظ الامن والممتلكات.

وعبّر المرجع الشيعي الاعلى في العراق آية الله السيد علي السيستاني في بيان تلاه خطيب جمعة كربلاء الشيخ عبد المهدي الكربلائي بعد خطبة الجمعة وتابعته "إيلاف" عن الامل في ان "يتم اختيار رئيس الحكومة الجديدة واعضائها ضمن المدة الدستورية ووفقاً لما يتطلع اليه المواطنون بعيدًا عن أي تدخل خارجي". ونوه بان المرجعية الشيعية ليست طرفاً في أي حديث في هذا الشأن ولا دور لها فيه بأيّ شكل من الاشكال.

يشار الى ان بغداد تشهد منذ ايام اجتماعات يعقدها مع قادة الاحزاب السياسية العراقية قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني مسؤول الملف العراقي في القيادة الايرانية قاسم سليماني يمارس خلالها ضغوطا عليهم للموافقة على مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، وهو وزير النفط السابق ابراهيم بحر العلوم، برغم المعارضة الشعبية الواسعة لهذا الاختيار، حيث يطالب المتظاهرون بعدم ترشيح اي سياسي من التوليفة الحاكمة حاليًا او اي شخصية تولت مناصب سابقة وتمت تجربتها.

رفض الاعتداء على المتظاهرين
ورفض المرجع السيستاني بشدة الاعتداء على المحتجين قائلا "إن الحراك الشعبي اذا اتسع مداه وشمل مختلف الفئات يكون وسيلة فاعلة للضغط على من بيدهم السلطة لإفساح المجال لإجراء اصلاحات حقيقية في ادارة البلد، ولكن الشرط الاساس لذلك هو عدم انجراره الى أعمال العنف والفوضى والتخريب".

الشيخ عبد المهدي الكربلائي يلقي خطبة جمعة كربلاء

اشار الى انه إضافة الى "عدم المسوغ لهذه الاعمال شرعاً وقانوناً ستكون لها ارتدادات عكسية على الحركة الاصلاحية وتؤدي الى انحسار التضامن معها شيئاً فشيئاً، بالرغم من كل الدماء الغالية التي أريقت في سبيل تحقيق اهدافها المشروعة".

وكان انصار الاحزاب الشيعية وعناصر من الحشد الشعبي بالملابس المدنية اقد اقتحموا امس ساحة التحرير في وسط العاصمة وقاموا بطعن محتجين، ما ادى الى مقتل اثنين واصابة 17 منهم بجروح مختلفة. واليوم عادت الى تنظيم ما اسمتها تظاهرات سليمة كبرى الى الدعوة إلى الاصلاح وسط مخاوف من اقدامها على الاعتداء مجددا على المحتجين الذين يعتصمون في ساحات التظاهر منذ شهرين منادين بالتغيير والاصلاح الشاملين.

عودة الامور الى طبيعتها وتحمل القوى الامنية دورها
شدد السيستاني على عودة الامور في البلاد الى سياقها الطبيعي في جميع المناطق من تحمل القوى الأمنية الرسمية مسؤولية حفظ الأمن والاستقرار وحماية المنشآت الحكومية وممتلكات المواطنين من اعتداءات المخربين، مع التزامها بالتصرف بمهنية تامة في التعامل مع كل الاعمال الاحتجاجية لئلا تتكرر مآسي الاسابيع الماضية.

تحذير
وحذر المرجع الشيعي الاعلى من الذين يتربصون بالبلد ويسعون الى استغلال الاحتجاجات المطالبة بالإصلاح لتحقيق اهداف معينة تنال من المصالح العليا للشعب العراقي ولا تنسجم مع قيمه الاصيلة.

ودان "كل ما وقع خلال الأيام السابقة من سفك للدماء البريئة والإضرار بالممتلكات الخاصة والمؤسسات العامة".. ودعا جميع المتضررين الى سلوك السبل القانونية في المطالبة بحقوقهم.. وطالب الأجهزة القضائية بمحاسبة ومعاقبة كل من اقترف عملاً اجرامياً ـ من أي طرف كان ـ وفق ما يحدده القانون.

وفي ما يلي نص بيان السيستاني:
بسم الله الرحمن الرحيم
لا شك في أن الحراك الشعبي اذا اتسع مداه وشمل مختلف الفئات يكون وسيلة فاعلة للضغط على من بيدهم السلطة لإفساح المجال لإجراء اصلاحات حقيقية في ادارة البلد، ولكن الشرط الاساس لذلك هو عدم انجراره الى أعمال العنف والفوضى والتخريب، فانه إضافة الى عدم المسوغ لهذه الاعمال شرعاً وقانوناً ستكون لها ارتدادات عكسية على الحركة الاصلاحية وتؤدي الى انحسار التضامن معها شيئاً فشيئاً، بالرغم من كل الدماء الغالية التي أريقت في سبيل تحقيق اهدافها المشروعة، فلا بد من التنبه الى ذلك والحذر من منح الذريعة لمن لا يريدون الإصلاح بأن يمانعوا من تحقيقه من هذه الجهة.

ان المحافظة على سلمية التظاهرات وخلوها من اعمال العنف والتخريب تحظى بأهمية بالغة، وهي مسؤولية تضامنية يتحملها الجميع، فإنها كما تقع على عاتق القوات الأمنية بأن تحمي المتظاهرين السلميين وتفسح المجال لهم للتعبير عن مطالباتهم بكل حرية، تقع أيضاً على عاتق المتظاهرين أنفسهم بأن لا يسمحوا للمخربين بأن يتقمصوا هذا العنوان ويندسوا في صفوفهم ويقوموا بالاعتداء على قوى الأمن أو على الممتلكات العامة أو الخاصة ويتسببوا في الإضرار بمصالح المواطنين.

تشييع متظاهرين سقطوا خلال مواجهات مع قوات الامن

إن مساندة القوات الأمنية واحترامها وتعزيز معنوياتها وتشجيعها على القيام بدورها في حفظ الأمن والاستقرار على الوجه المطلوب واجب الجميع، فإنه لا غنى عن هؤلاء الاعزة في تفادي الفوضى والإخلال بالنظام العام، وقد لاحظ الجميع ما حلّ ببعض المناطق لما لم تستطع القوات الأمنية القيام بما يتوقع منها في هذا الصدد، الى أن هبّ رجال العشائر الكرام فقاموا بدور مشهود في حماية السلم الاهلي ومنع الفوضى والخراب، فلهم كل الشكر والتقدير على ذلك، ولكن ينبغي العمل على أن ترجع الامور الى سياقها الطبيعي في جميع المناطق من تحمل القوى الأمنية الرسمية مسؤولية حفظ الأمن والاستقرار وحماية المنشآت الحكومية وممتلكات المواطنين من اعتداءات المخربين، مع التزامها بالتصرف بمهنية تامة في التعامل مع كل الاعمال الاحتجاجية لئلا تتكرر مآسي الاسابيع الماضية.

إننا إذ ندين ـ مرة أخرى ـ كل ما وقع خلال الأيام السابقة من سفك للدماء البريئة والإضرار بالممتلكات الخاصة والمؤسسات العامة، ندعو جميع المتضررين الى سلوك السبل القانونية في المطالبة بحقوقهم، ونطالب الأجهزة القضائية بمحاسبة ومعاقبة كل من اقترف عملاً اجرامياً ـ من أي طرف كان ـ وفق ما يحدده القانون.

نعيد هنا التحذير من الذين يتربصون بالبلد ويسعون الى استغلال الاحتجاجات المطالبة بالإصلاح لتحقيق اهداف معينة تنال من المصالح العليا للشعب العراقي ولا تنسجم مع قيمه الاصيلة.

كما نعيد الاشارة الى ما سبق أن اكّدت عليه المرجعية الدينية من أنها لجميع العراقيين بلا اختلاف بين انتماءاتهم وتوجهاتهم، وتعمل على تأمين مصالحهم العامة ما وسعها ذلك، ولا ينبغي أن يستخدم عنوانها من قبل أي من المجاميع المشاركة في التظاهرات المطالبة بالإصلاح لئلا تحسب على جمعٍ دون جمع.

في الختام نأمل أن يتم اختيار رئيس الحكومة الجديدة واعضائها ضمن المدة الدستورية ووفقاً لما يتطلع اليه المواطنون بعيداً عن أي تدخل خارجي، علماً أن المرجعية الدينية ليست طرفاً في أي حديث بهذا الشأن ولا دور لها فيه بأيّ شكل من الاشكال.

وكانت مبعوثة الأمم المتحدة في العراق جنين هينيس بلاسخارت قد ابلغت مجلس الامن الدولي الثلاثاء الماضي ان الشباب العراقي يقود الاحتجاجات بعيداً عن المصالح الحزبية، واشارت الى إن إطلاق النار الحي والاعتقال والخطف والتهديد والتهريب مستمر في البلاد، مشددة على انه لا يمكن تبرير أعمال قتل المتظاهرين السلميين، منوهة بان قطع الانترنت يؤكد ان للسلطات شيئًا تريد اخفاءه.

وخلال تقديمها لاحاطتها الى المجلس اشارت بلاسخارت إلى أن هناك مجهولين يطلقون النار على المحتجين حيث ان التظاهرات أودت بحياة 433 شخص وإصابة 20 ألفاً آخرين.