مدريد: يتظاهر الآلاف الجمعة في مدريد إلى جانب الناشطة السويدية الشابة غريتا تونبرغ للضغط على الدول الموقعة على اتفاق باريس للمناخ للتحرك إزاء التغير المناخي.

من المقرر أيضًا إجراء مسيرة أخرى بالتزامن في سانتياغو في تشيلي، حيث كان من المفترض أن يعقد المؤتمر السنوي حول المناخ للأمم المتحدة، قبل أن تمتنع تشيلي عن عقده على خلفية الحراك الاجتماعي غير المسبوق الذي تشهده، فاستضافته إسبانيا.

يتم هذا التحرك تحت شعار "العالم استفاق للأزمة المناخية الطارئة"، وستنطلق المسيرة في مدريد عند الساعة 18:00 (17:00 ت غ) من أمام محطة مترو أتوشا.

تشارك غريتا تونبرغ، التي باتت رمز الدفاع عن الكوكب منذ إطلاقها في أغسطس 2018 "الإضرابات المدرسية من أجل المناخ"، في هذه المسيرة.

عادت تونبرغ إلى أوروبا عبر السفينة، بعدما كانت ذهبت بحرًا أيضًا إلى الولايات المتحدة للمشاركة في قمة الأمم المتحدة حول المناخ في نيويورك في سبتمبر، وفي القمة المناخية التي كانت مرتقبة في تشيلي، إذ لا تستخدم هذه الناشطة البالغة من العمر الطائرة الملوثة للبيئة.

وصلت تونبرغ مدريد الجمعة نحو الساعة 8:40 (7:40 ت غ) عبر القطار، كما شاهد مصور في فرانس برس، بعدما حطت في لشبونة الثلاثاء في ختام رحلة بحرية من ثلاثة أسابيع. وتعقد الناشطة مؤتمرًا صحافيًا عند الساعة 16:30 (15:30 ت غ)، قبل انطلاق التظاهرة. ويشارك الممثل الإسباني خافيير بارديم أيضًا في التظاهرة.

2019 عام اليقظة المناخية
وأعلن بابلو شامورو المتحدث باسم منظمي التظاهرة في مؤتمر صحافي "نعلم أنها (التظاهرة) ستكون حاشدة، نأمل نزول مئات الآلاف إلى الشوارع للمطالبة بتدابير طارئة".

أضاف "عام 2019 كان من دون شك عام اليقظة المناخية"، في إشارة إلى التظاهرات الشبابية الحاشدة من أجل المناخ وصعود حركة العصيان المدني غير العنفية "إكستنكشن ريبيليون".

قالت من جهتها إستيفانيا غونزاليس الناشطة التشيلية والمتحدثة باسم التجمع المدني من أجل التحرك المناخي إن "الخطابات لم تعد تكفي، يجب القيام بخطوات ملموسة". ويضم التجمع المدني من أجل التحرك المناخي 150 منظمة تشيلية ودولية.

أضافت "الأزمة الاجتماعية التي نواجهها على الكوكب مرتبطة بشكل خفي بالأزمة المناخية"، فيما يشهد بلدها تشيلي منذ أكتوبر حركة احتجاجية أدت إلى مقتل 23 شخصًا.

طموح ناقص
بعد هذه المسيرة، ينظم الناشطون البيئيون قمةً اجتماعية من أجل المناخ، تنطلق السبت وتستمر حتى 13 ديسمبر، وهو اليوم الأخير من مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي.

ويجتمع موقعو اتفاق باريس للمناخ الهادف إلى الحدّ من زيادة درجة حرارة الأرض عند درجتين أو 1.5 درجة مئوية، منذ الاثنين في مدريد.

تحت ضغط من كل الجهات، يسعى الموقعون إلى تحديد أهداف طموحة للحدّ من انبعاثات الغازات الدفيئة. وارتفعت درجة حرارة الأرض منذ حقبة ما بعد الثورة الصناعية، درجةً مئوية واحدة، ما زاد أصلًا من حدة الكوارث الطبيعية، ولذلك فقد تكون نتائج هذه القمة المناخية المنعقدة تحت شعار "حان وقت التصرف" مخيّبة للآمال.

وفي بيان، أوصلت المنظمات المشاركة في المسيرة رسالةً واضحة، قالت فيها "سنعود إلى الشوارع... لنطالب بإجراءات حقيقية وطموحة من المسؤولين السياسيين في العالم أجمع المجتمعين في مؤتمر المناخ"، ولدفعهم إلى الاعتراف بأن "قصور الطموح في اتفاقاتهم سيوصل الأرض إلى سيناريو كارثي من التغير المناخي".

تقول الناشطة باولا روبيو من مدريد البالغة من العمر 23 عامًا "إذا جذبنا الانتباه، سيشارك المزيد من الأشخاص. وفي نهاية المطاف، سيرغم السياسيون على التصرف". وتعمل الناشطة منذ أسبوعين في بناء مجسم حوت أزرق بطول سبعة أمتار لعرضه خلال المسيرة.