لندن: تواصل قوات النظام السوري والقوات الداعمة له والطيران الحربي الروسي شن هجمات على إدلب والتصعيد يوميا رغم التفاهم بين تركيا وروسيا في 17 سبتمبر 2018 بمدينة سوتشي الروسية، على تثبيت "خفض التصعيد" في إطار مفاوضات أستانة التي من المنتظر أن تنعقد جولة جديدة منها بعد أيام.

وتخشى المصادر المتطابقة التي تحدثت لـ "إيلاف" محاولات روسيا نقل اللجنة الدستورية الى أستانة رغما عن المجتمع الدولي في ظل معارضة يائسة وتعنت روسي واختلاف بين الدول الرئيسيّة حول الحل في سوريا.

وعن رأيه في اجتماعات أستانة، توقع العقيد الركن فاتح حسون القيادي في الجيش السوري الحر في حديث مع " إيلاف "، أن المحاولات الروسية لنقل مسار اللجنة الدستورية إلى أستانة "سوف تبوء بالفشل حيث ستلقى ممانعة ثورية ودولية لذلك، وقد حاولت هذا سابقًا في الجولة الأولى من مباحثات أستانة عندما طرحت مسودة نقاش لدستور يبدو قد كتبته هي، وتم رفض ذلك من وفد قوى الثورة العسكرية المشارك حينها".

واعتبر أن "اللجنة الدستورية هي ضمن العملية السياسية المنطلقة في جنيف برعاية أممية ودعم دولي، على الرغم من أنها كانت من مخرجات مؤتمر سوتشي، وروسيا لن تخاطر بنسف ذلك في حال أصرت على نقله لأستانة".

شح الخيارات

وفي المقابل، أكد حسون "لا أعتقد أنه بات هناك الكثير من الخيارات أمام الثورة السورية، ومن الحنكة الاستفادة من الفرص التي تظهر بين فترة وأخرى، وكذلك الاستفادة من كل لقاء يناقش القضية السورية، دون أن نبني عليها الآمال ونجعلها الطريق المخلص".

وأشار في هذا الاطار "لا يمكن أن نبتعد عن العملية السياسية ولا نترك البندقية، فلكليهما دور يتكامل مع الآخر" على حد تعبيره.

وشدد "نجد أن الحراك السياسي والدبلوماسي التركي مع المحتل الروسي هو مفيد بالنسبة لنا، فإن لم ينتج عن ذلك ما يفيد فهو على الأقل يخفف بعض المشاكل".

ولفت الى أنها "قضيتنا نحن، والألم مهما تعاطف معنا الآخرون لأجله فهو ليس ألمهم، ويستوجب علينا، سياسيين وعسكريين ومدنيين، القيام بواجباتنا وابتكار الحلول ووسائل وأدوات الثبات والاستمرار في مقاومة النظام وأعوانه، ولن نكتفي بأن نكون منفعلين مع الحدث وصانعيه".

تصعيد روسي

هذا ويأتي التصعيد من جانب روسيا والنظام بعد فشل الجولة الثانية من لجنة صياغة الدستور وعشية الجولة القادمة من مفاوضات استانة التي ستعقد يومي العاشر والحادي عشر من الشهر الحالي.

وبدا لافتا عدم حديث النظام وروسيا خلال لقاء الرئيس السوري بشار الأسد بالمبعوث الروسي الكسندر لافرنتيف خلال لقائهما في دمشق اخيراً، عن وجوب الحسم العسكري في ادلب على عكس ما كانا يكررانه في وقت سابق بل اكتفى بيان رئاسة النظام بالقول إن الجانبين أكدا مواصلة محاربة الإرهاب في ادلب، بحسب تعبيره.. مشيرا الى ضرورة استعادة مناطق في شمال شرق سوريا.

وتسعى روسيا والنظام للوصول الى الطريق الدولي الواصل بين إدلب وريف اللاذقية بشكل كامل واقامة المنطقة منزوعة السلاح بحسب اتفاق سوتشي بينها وبين تركيا في حين تأتي هذه التطورات في ضوء ترتيبات جديدة شمال سوريا وشرق الفرات تتمثل باعادة انتشار القوات الأميركية والروسية وإقامة قواعد ونقاط عسكرية ضمن تفاهمات بعيد إعلان الولايات المتحدة اعتزامها السيطرة على حقول النفط وسعيها وعملها لذلك.

جلسة مجلس الأمن

وكان لافتا في الجلسة الأخيرة لمجلس الأمن حول سوريا حديث المندوب الروسي أنّ مجرّد إطلاق اللجنة الدستورية يعتبر كافياً لرفع العقوبات الاقتصادية عن النظام، وإعادة تأهيله سياسياً، والبدء بمشاريع إعادة الإعمار.

و أبدى المندوب الروسي أسفه على الموقف الأميركي، وباعتبار أن روسيا ما فتئت تكرر أن اللجنة الدستورية هي من نتائج جهودها، فقد رأت أن الولايات المتحدة تعمل على تخريب اللجنة الدستورية (حسب المفهوم الروسي لها).

ثم أكّد المندوب الروسي على "أنّ حلّ مسألة تطلّعات الأكراد" شمال شرق سوريا، "سيكون مستحيلاً" ما لم تصبح هذه المنطقة خاضعة للنظام،

اتهامات روسية

وفي ذات الجلسة اتهم المندوب الروسي المجتمع الدولي "بدعم الإرهاب" بسبب تقديم المساعدات الإنسانية للسكان المدنيين والنازحين في إدلب، مما اضطر رئيسة مجلس الأمن البريطانية للرد عليه أن هجومه على الغرب ومحاولات تصويره كجهة تأوي الإرهابيين أو تقف على نحو ما إلى جانبهم يجب فعلا أن يتوقفا. فالأموال تقدّم على الصعيد الإنساني تحقيقا لغاية مساعدة الأمم المتحدة على إحلال السلام في سوريا، وأنه لا مبرر للهجمات الموجهة للغرب في القاعة. وأنّه "إذا ما تكرر ذلك خارج القاعة بصفة شخصية، فستتخذ إجراءات قانونية إزاء تلك التصريحات". لأنها "افتراء ومنافية للحقيقة".