مع اقتراب نهاية المدة الدستورية لترشيح رئيس للحكومة العراقية الجديدة بنهاية الاسبوع، فقد دعا الرئيس صالح المتظاهرين والكتل السياسية الى اتفاق على هذا المرشح حيث اعلن المحتجون شروطهم فيما حذر البرلمان السلطات من محاسبة دولية في حال استمرار عمليات اغتيال واختطاف الناشطين .. بينما تم الاعلان عن آخر احصائية لما تعرض له الايزيديون من جرائم على يد داعش.

ولمناسبة الذكرى الثانية للنصر على تنظيم داعش وتحرير المناطق التي سيطر عليها فقد خاطب الرئيس العراقي برهم صالح المتظاهرين والقوات الامنية في كلمة تابعتها "أيلاف" قائلا "اجعلوا من الساحات والجسور نقاط تلاقٍ لا تقاطع ولا تسمحوا للأعداء بان يشوهوا تاريخنا انتصاراتنا من خلال المندسين والمخربين الذين يريدون بالعراق واهله سوءا وبعزمكم وهمتكم جميعاً دعونا نكمل معاً مسيرة إصلاح نظامنا وتقويم مكامن الخلل والخطأ بالتأسيس لحكم رشيد".

عراقيات يهيئن وجبات طعام للمتظاهرين

ودعا المتظاهرين والكتل السياسية بالقول "لنتعاون جميعاً من اجل تسمية من نرتضيه ونتفق عليه لتكليفه برئاسة مجلس الوزراء وتشكيل حكومة جديدة ضمن المدد والسياقات الدستورية تتكفل بحل المشكلات وتعيد إعادة إعمار البلد و المؤسسات وتنهض بما يطمح اليه شبابنا وشاباتنا وأطفالنا وكهولنا ونساؤنا وكل أطياف المجتمع العراقي ولتكن ذكرى النصر مثابةً من أجل الوحدة والنهوض بإرادة موحدة وعزم أكيد لبناء عراقنا الذي نريد".

.. والمتظاهرون يردون على صالح

وفيما اعلن البرلمان انه إنه سيعقد غدا الاربعاء جلسة للتصويت على مشروع قانون الانتخابات المثير للجدل فقد رد متظاهرو ساحة التحرير على دعوة الرئيس صالح بالاتفاق على مرشح لرئيس الحكومة مطالبينه بعدم قبول اي شخصية تقدمها "الطبقة الفاسدة لتولي رئاسة الوزراء ولا تنطبق عليها الشروط والمواصفات التي كتبها ابناء العراق في الساحات الثائرة والتي اصبحت معروفة للجميع حيث ستكون مرفوضة ".. واضافوا "والا فأننا نحذر بأن الصوات التظاهرات ستعلو لتصل عقر دارك والقصر الرئاسي ليس ببعيد".

ودعوا الى عقد مؤتمر او اجتماع علني مع رؤساء الجامعات العراقية شماله الى جنوبه وتتطلب منهم ترشيح شخصيات وطنية من الكوادر الكفوءة من الاختصاصات "العلوم السياسية والقانون والادارة والتنمية الاقتصادية" ليتسنى لك الاختيار منهم لقيادة البلد خلال الفترة الانتقالية ولحين اجراء انتخابات مبكرة.

وكان مجلس النواب العراقي قد وافق في الاول من الشهر الحالي على استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بعد يوم من تقديمها بشكل رسمي وذلك في جلسة استثنائية ما يعني ان على الرئيس العراقي تقديم اسماء المرشحين لرئاسة الحكومة الجديدة بحلول يوم الاحد المقبل.

وينص الدستور العراقي الموافق عليه في استفتاء شعبي اواخر عام 2005 في مادته 76 على ان يكلّف رئيس الجمهورية خلال 15 يوما مرشح الكتلة الأكبر في البرلمان لتشكيل الحكومة وفي حال إخفاق رئيس الوزراء بتشكيلها خلال 30 يوماً أو استقالته أو إقالته أمام رئيس الجمهورية 15 يوماً لتكليف شخصية أخرى بتشكيل الحكومة من دون أن يشترط الدستور أو يحدّد في الحالة الثانية أن يكون المكلَّف من الكتلة الأكبر التي فقدت حقها بعد منحها فرصة أولى.

وكانت كتلة سائرون البرلمانية (56 نائبا) المدعومة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر قد اعلنت فور استقالة عبد المهدي تنازلها عن حقها في كونها الكتلة الأكبر للشعب الذي قالت إنه صاحب الحق في ترشيح رئيس الوزراء إلا أن تحالف الفتح الجناح السياسي للحشد الشعبي (51 نائبا) المدعوم من إيران أعلن من جهته تمسكه بكونه الكتلة الأكبر التي من حقها تسلّم المنصب بعد تنازل سائرون لكن المحتجين يرفضون بشدة أي شخص ترشحه الأحزاب الحاكمة.

تحذير السلطات العراقية من مساءلة دولية اذا استمرت الاغتيالات

واليوم اطلق البرلمان العراقي تحذيرا الى السلطات العراقية بتعرضها لمحاسبة دولية في حال عدم اتخاذها لاجراءات توقف عمليات الاغتيال والخطف التي يتعرض لها الناشطون المدنيون.

وقالت لجنة حقوق الانسان في البرلمان في بيان الثلاثاء اطلعت على نصه إيلاف" الحكومة والقوات الأمنية سيحاسبون دوليا في حال استمرت عمليات خطف واغتيال الناشطين .

وأضافت اللجنة أن "الحكومة والقوات الأمنية عليهم بذل الجهود العاجلة لإطلاق سراح المخطوفين من محافظتي كربلاء وبغداد والمسعفين والطلبة والموظفين المعتقلين لدى استخبارات عمليات بغداد".

وتشهد بغداد ومدن اخرى في وسط وجنوب البلاد تصاعدا في عمليات اغتيال للناشطين تنفذها مليشيات تابعة لاحزاب سياسية عراقية موالية لايران حيث تم الأحد الماضي اغتيال الناشط فاهم الطائي في مدينة كربلاء بمسدس كاتم للصوت فيما نجا الناشط ايهاب الوزني رئيس تنسيقية تظاهرات كربلاء من محاولة اغتيال كما نجا الناشط والطبيب مهند الكعبي من محاولة اغتيال اضافة لما تشهده العاصمة حاليا من عشرات العمليات لاغتيال واختطاف الناشطين المدنيين وكذلك البصرة وميسان ومحافظات اخرى من عمليات.

يشار الى انه منذ انطلاق الاحتجاجات الشعبية في بغداد و9 محافظات جنوبية في الأول من تشرين الاول أكتوبر الماضي فقد قتل 460 متظاهرا وأصيب حوالى 20 ألفاً بجروح استناداً إلى مصادر طبية وأخرى أمنية.

آخر احصائية عن الجرائم التي ارتكبها داعش ضد الايزيديين

ولمناسبة إحياء العراق اليوم الذكرى الثانية للانتصار على تنظيم داعش فقد اعلن مكتب انقاذ المختطفين الإيزيديين في اقليم كردستان الثلاثاء آخر احصائيات عن الجرائم التي ارتكبها التنظيم ضد الايزيديين منذ الثالث من آب أغسطس عام 2014 لدى دخوله الى مناطقهم بشمال البلاد.

واكد المكتب ان هذه الإحصائيات التي جرى تحديثها الى حد اليوم معتمدة لدى الأمم المتحدة موضحا ان عدد الايزيديين في العراق كان يبلغ قبل هذه الاحداث نحو 550 الف نسمة نزح منهم جراء غزوة داعش نحو 360 الف شخص فيما بلغ عد القتلى منهم على يد داعش في الايام الاولى لاجتاحه مناطقهم 1293 قتيلا وعدد الايتام التي افرزتها 2745.

واشار المكتب الى ان عدد المقابر الجماعية المكتشفة في قضاء سنجار بمحافظة نينوى حتى الآن 81 مقبرة جماعية إضافة الى العشرات من مواقع المقابر الفردية أما عدد المزارات والمراقد الدينية المفجرة من قبل داعش فبلغت 68 مزاراً.

وقدر المكتب عدد الايزيديين الذين هاجروا الى خارج العراق بأكثر من 100 ألف وعدد المختطفين 6417 إيزيديا منهم، الاناث 3548 والذكور 2869 و داد الناجيات والناجين من قبضة عناصر داعش كالاتي: المجموع : 3528 منهم من النساء 1199 ومن الرجال 339 والأطفال الإناث 1040 والأطفال الذكور 950، وعدد الباقين 2889، بينهم 1309 من الإناث ونت الذكور 1580 .

وكان تنظيم داعش قد استهدف اتباع الديانة الايزيدية بشكل وحشي لدى احتلاله مدينة الموصل الشمالية في حزيران (يونيو) عام 2014 وتم العثور على مقابر جماعية لهم تضم مئات الجثث ولدى الحكومة العراقية أدلة تفيد بأنّ هناك نساء وأطفال من المقتولين دفنوا أحياء.

والايزيديون هم أتباع ديانة شرق أوسطية ذات جذور قديمة ويعيش معظمهم حول الموصل وسنجار في شمال العراق وهناك أيضًا مجموعات في سوريا، تركيا، إيران جورجيا وأرمينيا. ويُقدّر العدد الإجمالي لليزيديّين في العالم بحوالي 800 الف إلى مليون نسمة.

ويدّعي الكثير من الباحثين بأنّ اسم اليزيديّين جاء من اسم الخليفة من الأسرة الأموية يزيد الأول ابن معاوية وقد اعتُبر هذا الخليفة في نظر اليزيديّين تجسيدًا للشخصية الإلهية ويُسمّى "سلطان عازي".

وتعتبر الثقافة الايزيدية ثقافة كردية ويتحدّث معظمهم اللغة الكردية "الكورمانجي" فيما يتحدث القليل منهم أيضًا العربية نظرًا لقربهم وعيشهم في ظلّ دول عربية مثل العراق وسوريا.