قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أمس إختلط الفقر والمعاناة برائحة الموت، فأنتج غضبًا شعبيًا قل نظيره تفجر في الشارع وأدى إلى توتر تمثل بالمواجهات التي شهدتها الميناء في طرابلس، ويبقى أن الفقر في لبنان كان عصب الانتفاضة الاخيرة التي حصلت، فكيف استفحل الفقر في لبنان وما هي أسباب انتشاره؟.

إيلاف من بيروت: بالأمس إختلط الفقر والمعاناة برائحة الموت، فأنتج غضبًا شعبيًا قل نظيره تفجر في الشارع وأدى الى توتر تمثل بالمواجهات التي شهدتها الميناء في طرابلس صباحًا ومساءً بين الغاضبين والجيش اللبناني في أكثر من مكان، وشكل إمتدادًا لتوترات أول أمس أمام منزل النائب فيصل كرامي، ليوحي بأن هناك من يسعى إلى ضرب إستقرار المدينة وشيطنة صورة أهلها، من خلال بعض المندسين أو المستفيدين الذين يحاولون توريط أبناء طرابلس والميناء على حد سواء مع الجيش اللبناني وإظهارهم على غير حقيقتهم.

يبقى أن الفقر في لبنان كان عصب الانتفاضة الأخيرة التي حصلت، فكيف استفحل الفقر في لبنان، وما هي أسباب انتشاره؟.

تؤكد الأكاديمية الدكتورة سهام كرم لـ"إيلاف" أنه "في الغالب عندما نناقش مشكلة الفقر في أي دولة يكون الحديث عن الأسباب في مجملها يدور حول المتغيرات الاقتصادية الرئيسة ونقص الموارد وغيرها من العوامل التي ينتج منها الفقر بشكل أساسي، لكن في لبنان ظاهرة الفقر ليست بهذه البساطة، فعندما تحاول البحث عن الأسباب تجد الأمر تجاوز المتغيرات الاقتصادية تمامًا، وقد يصل الأمر بك إلى مناقشة الطائفية وعدم المساواة وكثير من المشاكل الاجتماعية العديدة التي ربما لا يرتبط ظاهرها بالفقر في الحالات الطبيعية.

متوسط الدخل
ويبقى أن لبنان بلد متوسط الدخل من الشريحة العليا يبلغ عدد سكانه بحسب آخر بيانات "الشركة الدولية للمعلومات"، وهي شركة دراسات وأبحاث وإحصاءات مستقلة تأسست في بيروت في عام 1995، حوالى 5.5 ملايين نسمة في نهاية عام 2018، بينما تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن العدد نحو 6.8 ملايين نسمة.

لا إحصاءات رسمية
تضيف كرم: "يعد تعداد اللبنانيين أحد الأمور المبهمة، إذ لا تصدر إحصاءات رسمية دورية لرصد التعداد كما هو في دول العالم، لكن تظهر بيانات الشركة زيادة ضخمة في أعداد اللبنانيين بين الأعوام 1932- 2018، فقد ارتفعت أعداد اللبنانيين في هذه الفترة بمقدار 4.4 ملايين نسمة، أي بنسبة 426%".

تغيّرات
في هذه الفترة كذلك حدثت تغيّرات كبيرة بالنسبة إلى الطوائف، فبعدم كان المسيحيون في عام 1932 يشكلون نسبة 58.7% من اللبنانيين، بينما يشكل المسلمون 40%، انخفضت في 2018 نسبة المسيحيين إلى 30.6% وارتفعت نسبة المسلمين إلى 69.4 %. هذه النسب موزعة بين أكثر من 15 طائفة، لكن بشكل عام من غير المعلوم على وجه الدقة عدد اللبنانيين المقيمين في لبنان، فعلى غالب التقديرات فإن عددهم نحو 4.2 ملايين نسمة، مقابل 1.3 مليون نسمة، غير مقيمين في لبنان.

بينما من هم من أصل لبناني ولا يحملون الجنسية اللبنانية فأعدادهم غير معروفة وتقدر بملايين عدة. تضيف كرم: "بحسب وثيقة صادرة من البنك الدولي في إبريل 2013، فإن أكثر من 85% من اللبنانيين يعيشون في المدن، ويتمتع اقتصاد البلاد باقتصاد مفتوح، يسهم فيه قطاعا التجارة والخدمات بنسبة 60% من الناتج المحلي الإجمالي، ويستحوذ على 73% من الوظائف، ويعتمد الاقتصاد بشكل مباشر على التدفقات الخارجية من اقتصادات دول الخليج العربي، ويقدر نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنحو 4 % سنويًا في الفترة الممتدّة من عام 1997 إلى عام 2010، ووصل فيه نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى 9.904 دولارات أميركية في عام 2011".

صمود
توضح كرم: "رغم صمود لبنان خلال الأزمة المالية وأزمتي الغذاء والطاقة في 2013 و2014، والتي لم تنتج منها آثار اقتصادية خطيرة على البلاد، إلا أن لبنان اليوم يعاني من أوضاع اقتصادية صعبة، تستلزم معها تطبيق مجموعة من الإصلاحات لوضع الاقتصاد على المسار الصحيح".

تطور الفقر في لبنان
وتشرح بأنه "عند متابعة أرقام الفقر في لبنان، تجد أنه من الصعب أن تصل إلى نسبة محددة. فالبنك الدولي لا يقدم أي بيانات تخص هذا الأمر، فالبيانات المنشورة على الموقع تخص فقط عام 2012، إذ حدد البنك المؤشر العددي للفقر عند خط الفقر الوطني بنسبة 27.4%، لكن بداية من الثمانينيات عندما اندلعت حرب أهلية كبرى استمرت لنحو 15 عامًا، وصولًا إلى حرب 2006 مع إسرائيل، والتي تركت لبنان بمليون مشرد داخليًا وأكثر من 100 منزل مدمر، تدهورت الأوضاع الاقتصادية بشكل أكبر".

سويسرا الشرق
وتلفت كرم إلى أنه "كان يشار إلى لبنان سابقًا باسم سويسرا الشرق الأوسط، إذ كان الاقتصاد مزدهرًا، لكنه تُرك في حالة يرثى لها ولم ينتعش بشكل تام حتى الآن. بينما يرى الكثيرون أن نسبة الفقر في لبنان، شهدت ارتفاعًا لافتًا بعد الحرب السورية، إذ تقول دراسة صادرة من البنك الدولي بالتعاون مع منظمات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي في 2016، إن نحو مليون ونصف مليون مواطن، يعيشون على أقل من أربعة دولارات يوميًا، بينما هناك 8% من الشعب اللبناني يعيشون في "فقر مدقع".