إيلاف: تجد الكتل السياسية العراقية الممثلة في البرلمان نفسها في وضع لا تحسد عليه في مواجهة قانون جديد للانتخابات يلغي هيمنتها على المشهد السياسي منذ 16 عامًا لمصلحة المرشحين الشباب والمستقلين، وبما ينفذ واحدًا من أهم مطالب المحتجين في ساحات التظاهر.

ويؤكد نواب عراقيون أن ازدواجية مواقف غالبية الكتل السياسية بين السر والعلن إزاء بعض المواد المهمة في مشروع قانون الانتخابات الذي يكافح البرلمان للتصويت عليه من دون طائل قد عطلت اجتماعاته إلى أجل غير محدد في وقت تمر فيه البلاد بأخطر أزمة تهدد الأوضاع فيها.

على مدى الأيام الماضية، فشلت الكتل السياسية في الاتفاق على مادتين مثيرتين للجدل تعتبرهما الكتل مصيرية بالنسبة إليها بشكل تباينت فيهما مواقفها بين التصريحات العلنية التي تهدف إلى كسب جماهيري، والأخرى خلف الكواليس الحريصة على الحفاظ على مكاسبها وتطلعاتها إلى المرحلة المقبلة.

وكشف النائبان عن تحالف سائرون غايب العمري ورامي السكيني خلال مؤتمر صحافي في بغداد مساء أمس تابعته "إيلاف" تفاصيل مواقف الكتل بشأن التصويت على مشروع القانون الجديد، مؤكدين أن مواقفها خلال النقاشات البرلمانية تختلف عن تلك التي تعلنها أمام الإعلام.

أوضحا أنه فيما تعلن الكتل موافقتها على أن يكون جميع الفائزين بأعلى الأصوات نوابًا في البرلمان، فإن مواقفها الحقيقية خلال النقاش تضغط باتجاه أن تكون حصص الفائزين بالمقاعد البرلمانية مناصفة بين الأفراد المستقلين والقوائم الانتخابية للأحزاب، كما تنص عليه المادة 15 من القانون. وأشارا إلى أن هذه المواقف تتباين أيضًا من مسألة الدوائر الانتخابية، حيث تريد الكتل أن تكون المحافظة دائرة واحدة، لكنها تصرح للعلن أنها مع الدوائر المتعددة في المحافظة الواحدة، وهو الخيار الذي سترغم الكتل السياسية على قبوله في النهاية على ما يبدو.

يعطي نظام الدوائر الانتخابية الذي يعني أن كل مقعد نيابي دائرة انتخابية، فرصًا للمدنيين والمستقلين للفوز، ويكون الترشح فرديًا، والفائز من يحقق أعلى الأصوات وبنسبة 100%.

محتجون في ساحة التحرير في وسط بغداد يدعون إلى تغيير مفوضية الانتخابات

إزاء هذا التباين في الموقف فقد فشل البرلمان أمس في عقد جلسة كانت مقررة للتصويت على القانون الذي يضغط الشارع من أجل أن يكون منصفًا ويلبّي تطلعات العراقيين، ما اضطره لإعلان تأجيل جلساته إلى إشعار آخر. وللتخلص من الحرج الذي وقع فيه البرلمان أمام الناخبين، فقد أعلنت لجنته القانونية أنه تقرر إعطاءها مهلة زمنية إلى حين حسم الجدل على المادة 15 من مشروع القانون الخاصة بالدوائر الانتخابية بمشاركة جميع ممثلي الكتل السياسية.

الصدر يضغط
إزاء ذلك قال مقرب من زعيم تحالف سائرون الفائز في الانتخابات البرلمانية التي جرت في منتصف العام الماضي مقتدى الصدر إن النواب يريدون قانونًا للانتخابات على مقاسهم.

وقال صالح محمد العراقي المقرب من الصدر، والذي يوصف بوزيره، في رده على سؤال بشأن فشل جلسة البرلمان الخاصة بالتصويت على قانون الانتخابات، إنهم "يريدون قانونًا على مقاسهم.. ونريده على مقاس الشعب.. ولن نحيد". وطالب النواب بعقد جلسة برلمانية لكشف مواقفهم الحقيقية من القانون أمام العراقيين قائلًا "أيها النواب إذا كنتم مع الشعب فنريد جلسة علنية كي لا تكون صفقات معادية للشعب".

أضاف في منشور على شبكة التواصل الاجتماعي "فايسبوك" تابعته "إيلاف" قائلًا "إلى مجلس النواب.. غدًا أنتم على المحك.. وملزمون أمام الله وأمام الشعب بأن تصوّتوا على ما ينفع الشعب".

وطرح مقترحات عدة في هذا السبيل تقضي:

أولًا: ما يخص قانون الانتخابات: فيكون دوائر متعددة بترشيح فردي بنسبة 100‎ %‎ لكل محافظة مع الأخذ في الاعتبار عدد النفوس.. وننصح بإلغاء تصويت الخارج، ولو موقتًا، أو التدقيق به بصورة جيدة أو إعانتهم للتصويت داخل العراق قدر الإمكان وكذا التشدد بخصوص تصويت الجهات الأمنية.

ثانيًا: ما يخص مجالس المحافظات فكالآتي: تنتخب كل محافظة ثلاثة أشخاص فقط، وهم: المحافظ ونائبه ورئيس مجلس المحافظة.. وبدورهم يكونون أعضاء لمجلس المحافظة فقط لا غير.. وبقوانين تنفع الشعب وبهيكلية إدارية منظمة.. وحسب علمي، فإن ذلك مرضيّ للشعب. وفي حال عدم التصويت أو التسويف.. فسيقول الشعب كلمته عنه".

أهم التعديلات في قانون الانتخابات
وكشف مصدر نيابي عن أبرز التعديلات على قانون الانتخابات، موضحًا أنها تخفض عدد النواب إلى 251 نائبًا بدلًا من 328 نائبًا في الوقت الحالي.. كما يعتمد القاسم الانتخابي 123، بدلًا من سانت ليغو 1.9 المتبع حاليًا"، مؤكدًا أن هذا التعديل يعطي فرصة أكثر للمرشحين المستقلين.

كما يخفض القانون سن الترشح لعضوية البرلمان إلى 25 بدلًا من ثلاثين لإتاحة المجال للشباب للترشح إلى عضوية البرلمان، كما إنه لا يسمح لمزدوجي الجنسية من الترشيح إلا إذا تنازل عن جنسيته غير العراقية.

ينص مشروع القانون على اعتماد نظام مختلط بين الاقتراع الفردي والقوائم الانتخابية في طريقة احتساب الأصوات، وهو ما يرفضه المتظاهرون، الذين يدعون إلى إجراء انتخابات بطريقة الاقتراع الفردي المباشر، ويفوز من يحصل على أعلى الأصوات. فيما يعتمد القانون النافذ حاليًا على حساب الأصوات استنادًا إلى القوائم الانتخابية بمعنى أن المرشحين الحاصلين على أقل عدد من الأصوات في القائمة الواحدة يستفيدون من الأصوات الزائدة التي حصل عليها زملاؤهم ممن حصلوا على أصوات أكثر.

وتشير مصادر برلمانية إلى أنه في حال عدم تمرير مشروع القانون بصيغته الحالية، فقد يتم اللجوء إلى نظام الانتخابات ذي الجولتين، ما يعني إجراء جولة انتخابات ثانية بين المرشحين، اللذين حصلا على أعلى الأصوات في الدائرة الانتخابية من أجل تحقيق غالبية مناسبة لأحدهما.

يذكر أن تشريع قانون جديد للانتخابات العامة يلغي هيمنة الأحزاب الكبيرة على الأصوات، وكذلك إجراء انتخابات مبكرة بإشراف أممي، هي في مقدمة مطالب متظاهري الاحتجاجات الشعبية، التي انطلقت في الأول من أكتوبر الماضي.