قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

أعلن الرئيس اللبناني ميشال عون الإثنين وللمرة الثانية تأجيل المشاورات النيابية لتسمية رئيس جديد للحكومة بعد يومين شهدا مواجهات عنيفة بين القوى الأمنية ومتظاهرين رافضين لإعادة تسمية رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري.

بيروت: أرجأ الرئيس اللبناني ميشال عون الإثنين، للمرة الثانية، موعد الاستشارات النيابية لتسمية رئيس جديد للحكومة وسط انقسامات بين القوى السياسية، وغداة مواجهات عنيفة بين القوى الأمنية ومتظاهرين رافضين لإعادة تكليف رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري.

ويعكس تأجيل الاستشارات النيابية حجم الأزمة السياسة فيما تعاني البلاد من انهيار اقتصادي ومالي يُهدد اللبنانيين في وظائفهم ولقمة عيشهم، على وقع حراك شعبي غير مسبوق مستمر منذ 17 أكتوبر ضد الطبقة السياسية المتهمة بالفساد.

وأعلنت الرئاسة في تغريدة على تويتر أن عون "تجاوب مع تمنّي الرئيس الحريري تأجيل الاستشارات النيابية إلى الخميس 19 الجاري لمزيد من التشاور في موضوع تشكيل الحكومة".

وتحت ضغط الحراك الشعبي، الذي بدا عابراً للطوائف والمناطق، قدّم الحريري استقالته في 29 أكتوبر، من دون أن تتم تسمية رئيس جديد للحكومة، رغم مطالبة المتظاهرين ونداءات دولية بوجوب الاسراع في تشكيل حكومة إنقاذ تضع حداً للتدهور الاقتصادي.

وكان من المقرر أن تبدأ الاستشارات النيابية صباح الإثنين بعدما بدا الحريري المرشح الأوفر حظاً. إلا أن إعلان حزب القوات اللبنانية ليلاً بعد التيار الوطني الحر، الذي يتزعمه عون، ويعدان الكتلتان المسيحيتان الأكبر، احجامهما عن تسمية الحريري أعاد خلط الأوراق السياسية مجدداً.

وبرر الحريري طلبه تأجيل الاستشارات في بيان الإثنين، كونها ستؤدي إلى "تسمية من دون مشاركة أي كتلة مسيحية وازنة فيها" في بلد يقوم نظامه السياسي على المحاصصة الطائفية والسياسية.

وأجّل عون الأسبوع الماضي الاستشارات النيابية أسبوعاً كاملاً جراء عدم تمكن القوى السياسية الرئيسية من التوافق على مرشح، بعد تداول أسماء عدة ثم سحبها.&

ولا يعني توافق القوى السياسية على تسمية رئيس جديد للحكومة أن ولادتها ستكون سهلة، إذ غالباً ما تستغرق العملية أشهراً عدة جراء الخلاف على تقاسم الحصص.

ويصرّ الحريري على أن يترأس حكومة اختصاصيين فقط، في حين أعلن حزب الله، أبرز خصومه السياسيين، أنه لا يعارض تكليفه على أن يشكل حكومة لا تقصي أي فريق سياسي رئيسي، منبهاً في الوقت ذاته الى أنّ "عملية التأليف لن تكون سهلة".

وأكد مستشار رئيس الجمهورية للشؤون السياسية بيار رفول لقناة "الجديد" المحلية أن "لا تأجيل (للاستشارات) بعد الخميس، فإما أن يُسمى الحريري وإما أن يُسمى غيره".

"فوضى عارمة"

وفي الشارع، يرفض عدد كبير من المتظاهرين تكليف الحريري كونه شريكاً رئيسياً في السلطة وجزءاً مما يصفونه بمنظومة الفساد التي تتحكم بالبلاد وتستنزف مواردها.

ويصرّ المتظاهرون على تشكيل حكومة من اختصاصيين مستقلين عن الطبقة السياسية التي يحملونها مسؤولية تدهور الوضع الاقتصادي وعجزها عن إيجاد حلول للأزمات المتلاحقة.

واندلعت خلال الليلتين الماضيتين مواجهات عنيفة بين المتظاهرين والقوى الأمنية التي تصدت لمحاولتهم دخول شارع يؤدي إلى مقر البرلمان، وأطلقت الغاز المسيل للدموع بكثافة، بينما رد المتظاهرون برشقها بالحجارة والمفرقعات النارية وعبوات المياه.

وتسبّبت الصدامات بإصابة العشرات من المتظاهرين بجروح أو بحالات اختناق وإغماء. كما أصيب عشرات العسكريين جراء رشقهم بالحجارة. ونقل عدد كبير من الطرفين إلى المستشفيات للعلاج.

وندّد المتظاهرون ومنظمات حقوقية بالقوة المفرطة التي استخدمتها قوات الأمن ليل السبت حين وقعت المواجهات الأعنف منذ بدء حركة الإحتجاج. وردّد المتظاهرون مساء الأحد هتافات مناوئة للسلطة ورافضة لعودة الحريري بينها "مش راجع، مش راجع، سعد الحريري مش راجع".

ودعا المنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش الإثنين السلطات إلى التحقيق في استخدام "القوة المفرطة" ضد المتظاهرين.

وقال في تغريدة "يظهر العنف والمواجهات في نهاية الأسبوع أن تأجيل الحل السياسي للأزمة الراهنة يخلق أرضاً خصبة للاستفزازات والمناورة السياسية"، مشدداً على أن "تحديد هوية محرضي العنف، والتحقيق في الحوادث كما في الاستخدام المفرط للقوة من قبل القوى الأمنية هو أمر ضروري".

"مجاعة"

ويزيد تدهور الوضع الاقتصادي من غضب المتظاهرين، إذ تشهد البلاد أزمة سيولة حادة، وبات الحصول على الدولار مهمة شبه مستحيلة مع فرض المصارف قيوداً على حركة الأموال. وينتظر اللبنانيون في صفوف طويلة داخل المصارف حتى يتمكنوا من الحصول على جزء من رواتبهم.&

ولاحظ اللبنانيون انقطاع عدد من الأدوية وارتفاعاً كبيراً في أسعار المواد الغذائية، مقابل تقلّص كبير في قدرتهم الشرائية.

وتعدّ الأزمة الاقتصادية الراهنة وليدة سنوات من النمو المتباطئ، مع عجز الدولة عن إجراء إصلاحات بنيوية، وتراجع حجم الاستثمارات الخارجية، عدا عن تداعيات الانقسام السياسي الذي فاقمه النزاع في سوريا.&

واعتبر كوبيتش أن التأجيل الجديد "في ظل إنهيار اقتصادي، هو &مجازفة خطيرة للسياسيين لكن أيضاً للبنان وشعبه".

واشترطت مجموعة الدعم الدولي للبنان الأسبوع الماضي، إثر اجتماع في باريس، أن تقترن أي مساعدة مالية للبنان بتشكيل حكومة إصلاحية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الأحد "يجب أن تتحرك السلطات السياسية لأن البلد في وضع حرج" محذراً من أنه "بعد وقت قصير، سيجد البلد صعوبة في التزود بالمواد الأساسية".

وحذّر رئيس مجلس النواب نبيه بري، في حديث لجريدة "الأخبار" الإثنين، من "حصول مجاعة" إذا ما استمر الوضع على حاله.

وشدّد بري، الذي يتهمه المتظاهرون بالفساد ويطالبون بخروجه من السلطة، على ضرورة تشكيل الحكومة "بشكل سريع لأننا لا نملك ترف الوقت، وإلا سنكون أمام منزلقات خطيرة قد لا تكون هناك إمكانية لتفاديها في ما بعد في ظل خطورة الوضعين المالي والإقتصادي".