مع الاستعدادات التركية المعلنة عن غزو عسكري لليبيا، وتجهز برلمان انقرة لإقرار إرسال قوات لدعم حكومة طرابلس، تحركت إيطاليا في خط معاكس في التشديد على حل سياسي يبدأ بإطلاق النار.&

إيلاف: أكد رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي أن المحادثات التي أجراها مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين تركزت على حث الجميع على إيجاد حل سياسي للأزمة الليبية.

قال كونتي، في مؤتمر صحافي في العاصمة الإيطالية روما، اليوم السبت: "تحدثنا مع أردوغان وبوتين حول مواصلة الجهود لدعوة كل الجهات إلى إيجاد حل سياسي للأزمة الليبية، ومواصلة الجهود للحوار وعدم الصمت على التصعيد العسكري". وشدد رئيس الوزراء الإيطالي "الحل السياسي يبدأ أولًا بوقف إطلاق النار".&

وضع مقلق
وكانت نائبة وزير الخارجية الإيطالية، مارينا سيريني، قالت يوم الجمعة، إن ليبيا تعتبر الملف الرئيس بالنسبة إلى إيطاليا، وأن الوضع فيها لا يزال مقلقًا للغاية.

قالت سيريني إن الاتصالات التي أجراها أخيرًا وزير الخارجية لويجي دي مايو، ورئيس الوزراء، جوزيبي كونتي، مع قادة البلدان المعنية بالشأن الليبي تؤكد "الحاجة الملحّة إلى التزام المجتمع الدولي بأسره بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار، ومنع تدخلات الجهات الفاعلة من خارج ليبيا".

أوضحت المسؤولة الإيطالية أن "الوضع في ليبيا لا يزال مقلقًا للغاية"، وحذرت من أن أي تصعيد عسكري جديد في ليبيا، وعلى وجه الخصوص حول طرابلس، "سيكون الليبيون، خصوصًا المدنيون، هم أولى ضحاياه".

رئيس وزراء إيطاليا جوزيبي كونتي

أردفت نائبة وزير الخارجية "أكدنا لجميع محاورينا أن المسار الرئيس يظل مسارًا سياسيًا تحت رعاية الأمم المتحدة؛ بهدف إحداث توازن في المصالح المتعارضة، وخلق ظروف السلام والاستقرار التي تحتاجها ليبيا ودول حوض البحر الأبيض المتوسط".

ولفتت إلى أن إيطاليا شعرت بـ"المسؤولية في الاستثمار في كل مبادرة سياسية ودبلوماسية ممكنة لجعل مؤتمر برلين أكثر فعالية ولاستئناف الحوار بين الليبيين"، ونوهت بأن ليبيا هي الملف الدولي "الرئيس" لإيطاليا التي تعد بحسب قولها "البلد الأكثر اهتمامًا بمنع مزيد من زعزعة الاستقرار وتدهور الوضع الأمني".

وفد أوروبي
على صلة بالتحركات الأوروبية، أعلنت حكومة طرابلس يوم الجمعة، عزم وزراء خارجية إيطاليا وألمانيا وبريطانيا وفرنسا زيارة ليبيا في السابع من يناير المقبل.

وقالت وزارة الخارجية بحكومة الوفاق الوطني إن "وزير الخارجية محمد سيالة أجرى اتصالًا هاتفيًا مع المسؤول السامي للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، تناول تطورات الأوضاع".

وأكد المسؤول الأوروبي وفق البيان، عزمه القيام بزيارة ليبيا في السابع من الشهر المقبل بصحبة وزراء خارجية كل من إيطاليا وألمانيا وبريطانيا وفرنسا للتباحث مع رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج وعدد من المسؤولين.

برلمان اردوغان
على صعيد متصل، قالت وسائل إعلام تركية إن مشروع قانون التفويض بإرسال قوات إلى ليبيا سيسلم لرئاسة البرلمان يوم الإثنين المقبل، والتصويت عليه سيكون في جلسة استثنائية يوم الخميس.

وكان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، صرح في وقت سابق، أن التصويت على التفويض سيكون في الجلسة العادية في الثامن أو التاسع من شهر يناير.

قال مسؤول في طرابلس إنهم "طلبوا رسميًا من تركيا تقديم دعم عسكري جوي وبري وبحري، لمواجهة هجوم للقوات الشرقية على العاصمة"، أي قوات المشير حفتر.

جهوزية تركية
من جانبها أكدت وزارة الدفاع التركية، أمس الجمعة، أن الجيش التركي جاهز لأي مهمة خارج الحدود، بما فيها الأراضي الليبية، وذلك عقب طلب حكومة الوفاق الليبية الدعم العسكري من أنقرة.

ميدانيًا أكد المتحدث باسم "الجيش الوطني الليبي" بقيادة حفتر، اللواء أحمد المسماري، في تصريح لـRT، مساء أمس الجمعة، أن قوات الجيش تفصلها عن الأحياء الرئيسة للعاصمة طرابلس مسافة لا تتجاوز 300 متر.

طرابلس تطلب الدعم
وكانت الرئاسة التركية قالت إن حكومة الوفاق الوطني الليبية طلبت دعمًا عسكريًا من تركيا، مشيرة إلى أنها ستحترم اتفاق التعاون الأمني معها.

وقال رئيس دائرة الإعلام والاتصال في الرئاسة التركية، فخر الدين ألطون، في سلسلة تغريدات نشرها، مساء اليوم الجمعة، على حسابه الرسمي في موقع "تويتر": "حكومة ليبيا طلبت دعمًا عسكريًا من تركيا. ونحن بالطبع، كما أكد الرئيس (التركي رجب طيب) أردوغان، سنحترم الاتفاق بيننا. إننا متمسكون بشكل كامل بحماية مصالحنا المشتركة وإرساء الاستقرار في منطقة البحر الأبيض المتوسط".

دعم الشرعية!
وأضاف ألطون: "ندعم الحكومة الليبية الشرعية المعترف بها دوليًا، وعلى القوى الخارجية وقف تأييد المجموعات غير الشرعية ضد الحكومة الليبية".

تابع: "إننا إذ ندعم الحكومة الليبية، لا نريد أن تكون ليبيا مسرحًا للحرب. القوى الإقليمية التي تعمل على إعادة النظم القمعية غير الخاضعة للشعب تنشط حاليًا في ليبيا. لكن جهودها الرامية إلى إنشاء حكومات موالية لها لن تنجح".

وشدد ألطون على أن الاتفاق البحري بين بلاده وحكومة الوفاق الوطني الليبية سيضمن عدم تقويض حرية الملاحة في المياه المفتوحة بالنسبة إلى تركيا، مضيفًا أن مذكرة التفاهم هذه "تؤمّن كذلك علاقات متينة مع الحكومة الليبية"، وختم بالقول: "إننا متماسكون بالاستقرار في كل من ليبيا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط برمتها".
&