قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

بغداد: يبدو أن الأحداث الاخيرة في العراق تضع الجميع على أهبة الاستعداد، فالفصائل الموالية لإيران تستعد عسكرياً، فيما تنشغل السلطات الاتحادية بإجراءات إجلاء القوات الأميركية عن أراضيها وسط تزايد التصريحات الدبلوماسية المنددة بواشنطن؛ ما عدا إقليم كردستان، الذي يدين بحكمه الذاتي للولايات المتحدة، بقي بموقع المراقب.

بعد عدة أيام من اغتيال واشنطن للجنرال الإيراني قاسم سليماني بغارة في بغداد قد تمتد انعكاساتها حتى خارج منطقة الشرق الأوسط، فإن السلطات في شمال العراق "تتفاعل مع الجميع لكنها لا تأخذ موقفاً"، بحسب ما يقول عالم الاجتماع والمتخصص في العراق عادل بكوان لوكالة فرانس برس.

والدليل على ذلك، البيانات الصحافية الصادرة عن السلطات الكردية التي تدعو إلى "ضبط النفس" و"احترام سيادة العراق".

وعلاوة على ذلك، لم يشارك أي نائب كردي في البرلمان بالجلسة الاستثنائية الأحد، والتي صوت فيها المجلس على تخويل الحكومة إنهاء تواجد القوات الأجنبية على أراضيه.

كان قد حذر النواب المؤيدون لإيران مرات عدة من أنهم سيدينون "الخونة" الذين لن يصوتوا مثلهم.

ذهب الرئيس دونالد ترامب بتهديده أبعد من المعتاد، ملوِّحا بعقوبات غير مسبوقة على العراق إذا ما استمر برغبته في طرد الجنود الأميركيين من أراضيه.

- "استراتيجية الانتظار" -
يقول بكوان إن "الإستراتيجية التي تم تبنيها على المدى القصير هي الانتظار" لرؤية "الاتجاه الذي ستتخذه الأحداث وليس اتخاذ جانب أو آخر قبل أن تتضح الصورة".

وتبدو الاحداث ضبابية أحياناً في العراق. فمساء الاثنين، أعلن الأميركيون بدء سحب قواتهم، لكنهم قالوا بعد ساعات قليلة إن الرسالة الموجهة إلى العراقيين لإبلاغهم بهذا الانسحاب قد أرسلت من "طريق الخطأ".

وإلى جانب التهديد الخارجي الناشئ عن التوتر بين واشنطن وطهران، فإن العراق يقع رهينة اضطراباته الداخلية.

فالحكومة التي استقالت وسط احتجاجات شعبية غير مسبوقة لم يشارك فيها إقليم كردستان، لم تستبدل بعد.

وتعاني السلطة من حالة ركود في وجه المحاصصة التي يجري إعادة توزيعها بين السياسيين الذين يتهمون بعضهم البعض بالولاء لواشنطن أو طهران أو الرياض أو أنقرة.

ووسط هذا الغموض، يتهم مسؤول تنفيذي كبير في الاتحاد الوطني الكردستاني، حزب الرئيس الراحل جلال طالباني المقرب من إيران، "النواب الشيعة باتخاذ قرار له تداعيات كبيرة على مستقبل العراق، تحت تأثير العاطفة".

وقال السياسي، وهو بين القليلين الذين وافقوا على الحديث لفرانس برس دون كشف هويته، إن "هناك العديد من الانتهاكات للسيادة العراقية، ويجب اتخاذ تدابير لوقفها. ولكن ليس فقط ضد طرف واحد".

لأنه، مثل بغداد، لعبت حكومة الإقليم والأحزاب الكردية لسنوات دوراً بين الطرفين.

ويستذكر بكوان أنه "إذا كان إقليم كردستان موجوداً، فيرجع الفضل في ذلك إلى التدخل المباشر للولايات المتحدة" التي فرضت حكمه الذاتي في الدستور العراقي بعد الغزو عام 2003.

من ناحية أخرى، يرى الخبير الكردي أن الجنرال سليماني "شخصياً كانت له صلات مع جميع الأحزاب الكردية".

- ملاذ في العراق -
وخاض الأكراد أيضاً حرباً ضد تنظيم الدولة الإسلامية إلى جانب التحالف الدولي بقيادة واشنطن، وكذلك تحالفوا مع سليماني الذي شوهد بانتظام في أربيل أثناء الحرب ضد الجهاديين.

ويبدو أن أكراد العراق غير مستعدين للمخاطرة باستقلالهم. لأنهم الوحيدون في الشرق الأوسط الذين يقودون ما يشبه دولة في الوقت الذي يتم قمع الرغبة بالحكم الذاتي في إيران وتركيا وسوريا.

تقول فيان صبري رئيسة كتلة الحزب الديموقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود بارزاني، إنه "يجب ألا يصبح العراق ساحة معركة لتسوية الحسابات أو النزاعات السياسية".

ومرة أخرى، يمكن للحذر الكردي أن يؤتي ثماره.

ففي بلد هزته الحروب لأربعة عقود، عندما يتدهور الوضع في أي مكان آخر بالعراق، فإن المنطقة المتمتعة بالحكم الذاتي هي ملاذ رجال الأعمال، والدبلوماسيين والمنظمات الإنسانية.

ويختم باكوان بالقول إن "القوى الدولية وحتى الإقليمية لها مصلحة في تأمين وتطوير أراضي هذه الدولة في داخل الدولة، التي هي حكومة إقليم كردستان".