واشنطن: أعلن البنتاغون أن إيران أطلقت فجر الأربعاء "أكثر من 12 صاروخاً" على قاعدتين عسكريتين في العراق تستخدمهما القوات الأميركية، مشيراً إلى أنّه في صدد تقييم الأضرار ودرس سبل "الردّ" على هذه الضربة التي قالت طهران إنّها شنّتها انتقاماً لمقتل الجنرال قاسم سليماني بغارة أميركية في بغداد الأسبوع الماضي.

قال مساعد وزير الدفاع الأميركي للشؤون العامة جوناثان هوفمان في بيان إنّه مساء الثلاثاء "قرابة الساعة 5:30 (22:30 ت غ) من 7 يناير أطلقت إيران أكثر من 12 صاروخاً بالستياً على القوات الأميركية وقوات التحالف في العراق".

أضاف أنّه "من الواضح أنّ هذه الصواريخ أطلقت من إيران واستهدفت على الأقل قاعدتين عسكريتين عراقيتين تستخدمهما القوات الأميركية وقوات التحالف في عين الأسد وإربيل". وأوضح البيان أن البنتاغون يجري "تقييما أولياً للخسائر" ويدرس "الردّ" على الهجوم.

لم ترد على الفور تقارير عن سقوط إصابات بشرية في أي من القاعدتين. وقال هوفمان "في الأيام الأخيرة وردّاً على تهديدات إيران وأفعالها اتّخذت وزارة الدفاع كل التدابير المناسبة لحماية أفرادنا وشركائنا".

أضاف إنّ "هاتين القاعدتين كانتا في حالة تأهب قصوى نظراً إلى وجود مؤشّرات تفيد بأنّ النظام الإيراني يخطّط لمهاجمة قواتنا ومصالحنا في المنطقة".

وأكّد هوفمان أنّ الولايات المتحدة ستتّخذ "كل التدابير اللازمة لحماية الأفراد الأميركيين وشركائنا وحلفائنا في المنطقة والدفاع عنهم".

من جانبها قالت رئيسة مجلس النواب الديموقراطية نانسي بيلوسي إنّ على الولايات المتحدة "ضمان سلامة عناصرنا ومنها إنهاء الاستفزازات غير الضرورية من جانب الإدارة والمطالبة بأن توقف إيران عنفها". أضافت "ليس بوسع أميركا والعالم تحمل حرب".

بدوره قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الديموقراطي إليوت إنغل لشبكة +سي إن إن+ التلفزيونية إنّ الهجوم الإيراني يعني أن الولايات المتّحدة "ربّما تكون فعلاً" في حالة حرب.

أضاف "من الأجدى للرئيس وطاقمه إيجاد طريقة... لتخفيف حدّة كل شيء لأننا ربما نكون في خضم حرب شاملة، ولا أعتقد أنّه شيء يريده أحد".

يأتي الهجوم الصاروخي الإيراني بعدما توعّدت طهران بـ"الردّ" على ضربة أميركية بطائرة مسيّرة قتل فيها قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الفريق قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد العراقي أبو مهدي المهندس في بغداد الجمعة الماضي.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنّه سيدلي بتصريح صباح الأربعاء حول الضربة.

قال ترمب في تغريدة على "تويتر" إنّ "كل شيء على ما يرام! لقد أطلقت صواريخ من إيران على قاعدتين عسكريتين في العراق. تقييم الخسائر والأضرار جارٍ الآن. حتى الآن كل شيء على ما يرام! لدينا الجيش الأكثر قوة والأفضل تجهيزاً في العالم، وبفارق شاسع! سأدلي بتصريح صباح الغد".

وكان مصدر أمني عراقي أكد لوكالة فرانس برس سقوط تسعة صواريخ على الأقل فجر الأربعاء على قاعدة عين الأسد الجوية في غرب العراق، حيث يتمركز جنود أميركيون. وتبنّت إيران الهجوم الصاروخي البالستي.

وقال حرس الثورة الإسلامية في بيان إنّه أطلق "عشرات الصواريخ أرض – أرض على القاعدة الجوية المحتلّة من قبل الجيش الارهابي الأميركي المعروفة باسم عين الأسد" في محافظة الأنبار، محذّراً "الشيطان الأكبر والنظام الأميركي من أنّ أيّ عمل شرير أو اعتداء او تحرّك آخر سيواجه ردّاً اكثر ايلاماً وقساوة".

يأتي هذا الهجوم بعد خمسة أيام من مقتل الجنرال الإيراني النافذ قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد العراقي أبو مهدي المهندس الذي كان يعتبر رجل طهران الأول في العراق، في ضربة بطائرة مسيّرة أميركية قرب مطار بغداد فجر الجمعة الماضي.
وتوعّدت طهران حينها "بردّ قاس".

حذّر الحرس الثوري في بيانه فجر الأربعاء "الشيطان الأكبر والنظام الأميركي من أنّ أيّ عمل شرير أو اعتداء او تحرّك آخر سيواجه ردّاً اكثر ايلاماً وقساوة".

قال "ننصح الشعب الأميركي بسحب القوات الأميركية من المنطقة منعاً لوقوع المزيد من الخسائر ولعدم السماح بتهديد حياة المزيد من العسكريين الأميركيين بسبب الكراهية المتزايدة للنظام" الأميركي. كما هدّد بضرب "إسرائيل" و"حكومات حليفة" للولايات المتحدة في المنطقة.

بعد ساعات من الضربة الصاروخية الإيرانية، أعلنت واشنطن أنها منعت الطيران المدني الأميركي من التحليق فوق العراق وإيران ومياه الخليج وبحر عمان، ما يؤشّر إلى مخاوف من تصعيد عسكري بين الطرفين.

تصعيد كبير

وقال الخبير في المجموعات الشيعية المسلحة فيليب سميث لوكالة فرانس برس "هذا تصعيد كبير"، مضيفاً إنّ "إطلاق صواريخ بالستية علنًا من إيران باتّجاه أهداف أميركية يُعدّ مرحلة جديدة"، مذكّرًا بأنّ إيران كانت حتى اليوم تستهدف الأميركيين عبر مجموعات مسلحة موالية لها.

وكانت واشنطن أعلنت في وقت سابق أنّ قواتها لن تغادر العراق، على الرّغم من التهديدات التي استهدفتها وطلب البرلمان العراقي من الحكومة وضع حدّ لوجود كل القوات الأجنبية في البلاد.

واعتبر ترمب الثلاثاء أن انسحابا للقوات الاميركية من العراق سيكون "أسوأ ما يمكن أن يحدث للعراق". وقال "في توقيت معيّن سنخرج (...) لكن هذا التوقيت لم يأت بعد".

حصل التباس حول الموقف الأميركي الإثنين بعد الكشف عن رسالة أميركية رسمية موجهة الى السلطات العراقية تفيد بأن واشنطن بدأت الاستعدادات لسحب جنودها من العراق.

لكن وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر أكّد أن الولايات المتحدة لن تسحب قواتها من العراق، نافيًا وجود رسالة موقعة من الجانب الأميركي حول ذلك، رغم تأكيد رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي تلقّيه نسخة موقّعة من رسالة أميركية تعرض خطوات "الخروج" من بلاده.

في المقابل، أعلنت دول عدة في التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد الجهاديين، أنها قررت سحب جزء من قواتها من العراق أو إعادة تموضعها، وبينها كندا وحلف شمال الأطلسي وألمانيا ورومانيا، بينما أعلنت فرنسا وإيطاليا بقاء قواتهما.

حشود ضخمة في تشييع سليماني

وأقيمت الثلاثاء مراسم تشييع لسليماني في كرمان، مسقط رأسه في جنوب شرق البلاد، شاركت فيها حشود ضخمة صدحت أصواتها بهتافات "الانتقام" و"الموت لأميركا".

وقتل 56 شخصا وجرح 213 آخرون في تدافع حصل خلال التشييع، بحسب حصيلة رسمية نشرتها وسائل الإعلام الإيرانية.
وذكرت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية أن سليماني ووري الثري ليلاً.

ومنذ اغتيال سليماني، عبّرت الأمم المتحدة ودول عدة عن الخشية من تصعيد إضافي في منطقة الشرق الأوسط، وصدرت دعوات الى "ضبط النفس"، فيما تكثفت الاتصالات الدبلوماسية. واتصلت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بترمب لبحث الوضع.

واجتمع وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا الثلاثاء في بروكسل لمناقشة تداعيات اغتيال سليماني. وأجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتصالا هاتفيا الثلاثاء بالرئيس الإيراني حسن روحاني.

وتلقّى الرئيس العراقي برهم صالح اتصالا هاتفيا من الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش أكد خلاله الحرص "على دعم استقرار العراق وحفظ سيادته"، مشدداً على "ضرورة ضبط النفس والاحتكام الى لغة العقل والحكمة في معالجة الأزمات"، وفق بيان عراقي رسمي.