قراؤنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

واشنطن: من تغريدات رئاسية بالفارسية، ودعم للمتظاهرين وتحذيرات الى طهران، يحاول الرئيس الاميركي دونالد ترمب تعزيز مواقعه في مواجهة الاحتجاجات الجديدة في إيران. لكن نظرا لغياب إستراتيجية واضحة، فإن ذلك قد يغذي الشكوك حيال الرغبة في تغيير النظام.

قبل أسبوع فقط، تظاهر الإيرانيون هاتفين "الموت لأميركا" التي قتلت الجنرال الواسع النفوذ قاسم سليماني.

لكن بمجرد أن أقرت طهران السبت بأنها أسقطت عن طريق الخطأ طائرة ركاب أوكرانية في أعقاب ردها العسكري على أهداف أميركية، خرج المتظاهرون إلى الشوارع غاضبين من السلطات ومحاولتها إنكار مسؤوليتها عن الحادث الذي خلف 176 قتيلا، بينهم العديد من الإيرانيين.

قال علي فايز من مجموعة الازمات الدولية إن "الاتجاه بات معاكسا للقادة الإيرانيين مرة أخرى" واضاف لوكالة فرانس برس "بالطبع تحاول ادارة ترمب صب الزيت على النار للاستفادة من الاوضاع".

ويضاعف المسؤولون الأميركيون، والرئيس في مقدمتهم، التدخل على شبكات التواصل الاجتماعية مع رسالة مزدوجة: دعم المتظاهرين، وتحذير قادة الجمهورية الإسلامية من قمعهم.

كتب ترمب العديد من التغريدات بالفارسية، تلاها اعتبار أوساطه بأنها الرسائل الفارسية "الأكثر شهرة في تاريخ تويتر". وقال متوجها "للشعب الإيراني المقدام، ان شجاعتك تلهمنا".

- "أضواء كاشفة" على المتظاهرين -

قام دبلوماسيون أميركيون آخرون بنقل مقاطع فيديو تظهر محتجين إيرانيين وهم يمزقون ملصقات سليماني أو يرفضون الدوس على العلم الاميركي.

وقالت مسؤولة في وزارة الخارجية "أردنا التأكد من أننا نلقي أضواء كاشفة على هؤلاء المتظاهرين" حتى "يعرف النظام أننا نراقب ما يحدث".

واضافت إنه "إجراء وقائي" في محاولة لمنع تكرار سيناريو الاحتجاجات في نوفمبر في إيران ضد ارتفاع أسعار الوقود، والتي أدى قمعها الى مقتل أكثر من 300 شخص، بحسب منظمة العفو الدولية، او حتى 1500 وفقا لمسؤولين أميركيين.

اما ريتشارد غولدبرغ، الخبير في مؤسسة "الدفاع عن الديمقراطيات" البحثية بعد ان قدم المشورة للرئيس ترمب بشأن إيران، فقال إن "تغريدات الرئيس تنم عن ذكاء، فهي تزيد الضغوط على النظام في وقت يعاني من عدم الاستقرار أكثر من اي وقت مضى".

لأن البيت الأبيض المقتنع بالخروج من التصعيد الأخير في موقع قوة، يأمل في زيادة الضغوط وإقناع حلفاء الولايات المتحدة بدورهم بممارسة ضغوط على طهران ايضا.

لكن لماذا كل ذلك؟

قال غولدبرغ لفرانس برس إن الرئيس الجمهوري طالما نفى الرغبة في التشجيع على "تغيير النظام" في طهران.

وقال "سيكون من غير الإنساني أن ندير ظهورنا للمتظاهرين. إنها ليست استراتيجية لتغيير النظام، إنها سياسة إنسانية".

كما ان ترمب شخصيا يبقي على بعض الالتباس. فقد فاجأ أقرب مستشاريه الذين أيدوا الدوافع الرسمية ل "حملة الضغوط القصوى" التي تقودها واشنطن وهدفها ثني القادة الإيرانيين لدفعهم إلى التفاوض على اتفاق بشأن برنامجهم النووي والباليستي وسياستهم في الشرق الأوسط.

وقال الرئيس في هذا السياق "في الحقيقة، لست مهتما إذا كانوا يفاوضون أم لا".

-"الاعتداء" و "القمع"-

ومع ذلك، فإن البعض في المعسكر الجمهوري لم يخف أبدا أمله في رؤية النظام المنبثق من الثورة الإسلامية عام 1979 يسقط، مثل مستشار الرئيس السابق جون بولتون الذي قال في الفترة الاخيرة ان "تغيير النظام يبدو متاحا".

بدوره، قال مارك فتزباتريك من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية انه "بعد قمع حركات الاحتجاج الواسعة شتاء 2017-2018 وخريف عام 2019، هناك امال متزايدة في واشنطن بأن تكون المرة الثالثة ثابتة".

واضاف ان هذا هو السبب وراء "محاولة الرئيس ترمب تشجيع المتظاهرين" و "الاستفادة من هفوات طهران".

بالنسبة لعلي فايز، فإن "هذا النوع من الرسائل يعزز قناعة أولئك في إيران الذين يعتبرون دائما أنه من غير المجدي التفاوض مع الولايات المتحدة لأنه لا يمكن الوثوق بها، وفي النهاية، فهي تريد فقط إسقاط النظام".

كما يحذر الباحث من الاعتقاد بأنه يمكن كسب المتظاهرين لصالح واشنطن، مشيرا الى "الغضب" المستمر في إيران ازاء العقوبات الأميركية التي أدت الى انهيار الاقتصاد.

وقال في هذا السياق إن "الإيرانيين عالقون بين ما يرون أنه اعتداء من إدارة ترمب وقمع من حكومتهم".