قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

ساو جوزيه دو شينغو: يُعتبر الدفاع عن منطقة الأمازون وسكانها الأصليين قضية عزيزة على قلب البابا فرنسيس ونجوم هوليود والمنظمات الدولية غير الحكومية، لكن الشعوب الأصلية تواجه صعوبة في إيصال صوتها في البرازيل في عهد الرئيس جايير بولسونارو.

ولمحاولة تغيير المعطيات، عقد حوالى 300 من زعماء السكان الأصليين اجتماعاً هذا الأسبوع في قلب الغابة، في بلدة بياراسو في ولاية ماتو غروسو وجعلوا من التواصل بين البرازليين أولوية.

وقالت منسقة مؤسسة الشعوب الأصلية في البرازيل صونيا غواجاجارا لوكالة فرانس برس على هامش الاجتماع، "يهاجموننا ونحن نفقد حقوقنا. من الضروري أن يفهم المجتمع دور الشعوب الأصلية في الحفاظ على الكوكب".

وأضافت الزعيمة البالغة 45 عاماً وكانت مرشّحة لمنصب نائب رئيس حزب الاشتراكية والحرية (بسول) اليساري في الانتخابات التي أُجريت في تشرين الأول/أكتوبر 2018، "علينا أن نشغل مساحات سياسية كي نُسمع صوتنا وتكون لدينا القدرة على اقتراح قوانين والتصويت عليها".

وتبدو هذه المهمّة صعبة في بلد لا تشكل الشعوب الأصلية فيه سوى 0,5% من السكان (حوالى 900 ألف نسمة) وهم فعلياً ليسوا ممثلين في دوائر السلطة في برازيليا.

أثناء الانتخابات الأخيرة، باتت جوانيا وابيشانا أول امرأة متحدّرة من قبيلة أصلية تُنتخب نائبة. ولم يكن مجلس النواب يضمّ أي ممثل عن السكان الأصليين منذ العام 1987.

- "ولا شبر واحد إضافي" -

في حملته الانتخابية، أكد الرئيس اليميني المتطرف جايير بولسونارو أنه لن يتخلى "عن شبر واحد إضافي" لصالح الأراضي المخصصة للسكان الأصليين التي تمثّل اليوم 12% من مساحة البلاد.

ويُفترض أن تقدّم حكومته قريباً مشروع قانون يسمح باستخراج المعادن من هذه الأراضي، بحجّة أن السكان الأصليين لا يمكن أن يبقوا "مغلقين كما لو أنهم في حديقة حيوانات" وينبغي أن يتمكنوا من اكتشاف ثروات أرضهم.

ويرفض هذه الفرضية راوني ميتوكتيري، أحد زعماء القبائل البالغ 89 عاماً والذي أصبح رمزاً للسكان الأصليين وسفيراً لقضية الأمازون في العالم.

وأكد الزعيم الذي تميّزه على غرار الكثير من سكان قبيلته، حلقة كبيرة داخل شفّته، لفرانس برس أن "السكان الأصليين لن يقبلوا بتلوّث الهواء والأنهر، لا يريدون عمال مناجم ومهربي خشب على أراضيهم".

- دعم في الخارج -لكن في بلد يضمّ أكثر من 300 إتنية، لا يتشارك جميع أعضاء القبائل الأصلية الرأي نفسه.

فبعضهم يؤيدون السياسية البيئية التي تنتهجها حكومة بولسونارو على غرار الشابة يشاني كالابالو التي لديها 300 ألف متابع على قناتها على منصّة "يوتيوب" حيث تنتقد باستمرار اليسار والمنظمات غير الحكومية والزعيم راوني.

في أيلول/سبتمبر، رافقت الرئيس إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وانتقد بولسونارو في خطابه "أنصار البيئة المتشددين ومؤيدي السكان الأصليين الذين عفا عليهم الزمن"، وكانت لديه تصريحات قاسية جداً ضد راوني.

وفي الشهر نفسه، أغلق المئات من أعضاء قبيلة موندوروكو طريقاً سريعاً لخمسة أيام للمطالبة بالسماح لهم قانوناً بالتنقيب عن الذهب على أراضيهم معتبرين أن ذلك سيسمح لهم برفع مداخيلهم.

وأقرّ راوني الذي رشحته مؤسسة دارسي ريبيرو لنيل جائزة نوبل للسلام 2020، بأن "بعض السكان الأصليين يوافقون على أفكار بولسونارو، ويعارض آخرون الحكومة. هو فعلاً يقسمنا".

وقال "يجب أن نتجمع للدفاع عن أنفسنا ضد هذه الحكومة. أنا قلق حيال شعبي ولذلك يجب أن أذهب للبحث عن دعم في الخارج". وقام راوني بزيارات عدة إلى أوروبا العام الماضي.

ولطالما أكد الرئيس بولسونارو أن "احتكار راوني للأمازون" انتهى. إلا أن هيبته لا تزال حاضرة بين السكان الأصليين الذين اجتمعوا في بياراسو.

وعندما يتحدث أو يبدأ بالرقص، يصمت الجميع ولا يحيد أي منهم نظره عنه.