إيلاف: فيما تصاعدت الاحتجاجات الشعبية بشكل غير مسبوق في عشر محافظات عراقية، داعية إلى الإصلاح، وسقوط قتيلين وعشرات المصابين اليوم، فقد انتقدت الامم المتحدة عدم قدرة قادة البلاد على الاتفاق، وحذرت من قمع المتظاهرين متهمة "عناصر اجرامية" بعرقلة الاستقرار، بينما طالبها المحتجون بحمايتهم دوليا.

واشارت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس-بلاسخارت في بيان صحافي اليوم حول تصاعد الاحتجاجات في العراق تسلمت "إيلاف" الاثنين نصه، الى انه مع استمرار المظاهرات في أنحاء كثيرة من العراق لشهرها الرابع فإنه من الضروري تجديد الجهود من أجل الإصلاح.

واعربت عن قلقها إزاء استمرار انتهاكات حقوق الإنسان.. وشددت على أهمية المضي قُدماً لتلبية احتياجات الشعب العراقي منوهة بأن بناء القدرة على الصمود على مستوى الدولة والمجتمع عملٌ صعبٌ ولكنه ضروري.

اضافت الممثلة الاممية "في الأشهر الأخيرة، خرج مئات الآلاف من العراقيين من جميع مناحي الحياة إلى الشوارع للتعبير عن آمالهم في حياةٍ أفضل، خاليةٍ من الفساد والمصالح الحزبية والتدخل الأجنبي. إن مقتل وإصابة متظاهرين سلميين إلى جانب سنوات طويلة من الوعود غير المُنجزة قد أسفرا عن أزمة ثقةٍ كبيرة".

واشارت الى انه بعد شهرين من إعلان رئيس الوزراء (عادل عبد المهدي) استقالته، لا يزال القادة السياسيون غير قادرين على الاتفاق على طريق المُضي قُدماً. وفي حين كان هناك إقرارٌ علنيّ من جميع الجهات الفاعلة بالحاجة إلى إصلاح عاجل، فقد حان الوقت الآن لوضع هذه الكلمات موضع التنفيذ وتجنب المزيد من العرقلة لهذه الاحتجاجات من جانب أولئك الذين يسعون الى تحقيق أهدافهم الخاصة، ولا يتمنون الخير لهذا البلد وشعبه".

غلق الطريق الدولي الذي يربط بغداد بمحافظات الجنوب

وشددت على "أن أيّة خطواتٍ اتُخذت حتى الآن لمعالجة شواغل الناس ستبقى جوفاء إذا لم يتم إكمالها. إن الوحدة الداخلية والتماسك والتصميم عواملُ تتسم بالضرورة العاجلة لبناء القدرة على الصمود في مواجهة المصالح الحزبية الضيقة والتدخل الأجنبي و/ أو العناصر الإجرامية التي تسعى بنشاط إلى عرقلة استقرار العراق".

ونوهت بلاسخارت بأنه من الواضح أن التصعيد الأخير في التوترات الإقليمية قد أخذ الكثير من الاهتمام بعيداً عن العمل المحلي العاجل غير المُنجَز ومع ذلك، يجب ألا تطغى التطورات الجيوسياسية على المطالب المشروعة للشعب العراقي فلن يؤدي ذلك إلا إلى المزيد من غضب الرأي العام وانعدام الثقة.

وحثت الممثلة الخاصة للامم المتحدة في العراق السلطات العراقية على بذل قصارى جهدها لحماية المتظاهرين السلميين. وقالت إن "القمع العنيف للمتظاهرين السلميين لا يمكن قبوله ويجب تجنبه بأي ثمن. فليس هناك ما هو أكثر ضرراً من مناخ الخوف. والمساءلة والعدالة للضحايا أمرٌ حاسم لبناء الثقة والشرعية والقدرة على الصمود".

ودعت بلاسخارت في الختام المتظاهرين إلى الالتزام بالسلمية وتجنب العنف الذي يؤدي إلى نتائج عكسيةٍ وتدميرٍ للممتلكات.

المتظاهرون يدعون الى حماية دولية
من جهتهم، دعا المحتجون الامين العام للامم المتحدة والمنظمات الدولية الانسانية الى الضغط على السلطات العراقية لحماية المتظاهرين من بطش الميليشيات المسلحة التي تتسلم تعليماتها من ايران، كما ينبغي تذكيرها بمسؤولياتها الاخلاقية كعضو في الامم المتحدة.


فيديو عن الاحتجاجات في البصرة:

واشارت "اللجنة المنظمة لمظاهرات ثورة تشرين" في بيان صحافي الاثنين حصلت "إيلاف" على نصه الى ان المتظاهرين قاموا "بتصعيد حراكهم السلمي اليوم في بغداد والمحافظات المنتفضة اليوم كوسيلة مشروعة للتعبير عن الغضب العارم لعدم قيام سلطات المنطقة الخضراء بتلبية مطالب الثوار العادلة على ضوء التهديدات العلنية للمتظاهرين بالقتل والبطش وحرق خيم المعتصمين من قبل الميليشيات المسلحة غير الشرعية الموالية لإيران وصمت الحكومة المريب عن القيام باتخاذ اي اجراء من شانه حماية المتظاهرين وتماديها في اهمال مطالبهم العادلة وعدم الالتفات الى امنهم وسلامتهم".

محتجون يغلقون منفذ الشيب الحدودي مع ايران

ودعت اللجنة "الامين العام للأمم المتحدة واعضاء مجلس الامن الدولي ومنظمات حقوق الانسان بالتدخل ومن قبلكم شخصيا والاعتماد على لجنتكم الخاصة بالملف العراقي بالضغط على سلطات المنطقة الخضراء لحماية المتظاهرين من بطش المليشيات المسلحة التي تتسلم تعليماتها من ايران، كما ينبغي تذكير حكومة بغداد بمسؤولياتها الاخلاقية كعضو في الامم المتحدة وبموجب دستورها الذي ينص على حرية التعبير عن الرأي وحق التجمع السلمي، وهو الحق الذي تقره القوانين الدولية الانسانية وغيرها من المواثيق التي اقرها المجتمع الدولي".

وشددت اللجنة المنظمة للمظاهرات على ان المحتجين "عازمون على الاستمرار في سعيهم الى تحقيق مطالب الشعب العادلة وان أي عملية قمع تقوم بها أي جهة كانت من اجل وأد الثورة ستفشل بعزيمة الشباب المنتفض الواثق من عدالة مطالبه ودعم الشعب العراقي بجميع أطيافه".

سقوط قتيلين وعشرات المصابين ومجلس الامن الوطني يهدد المحتجين
وفيما سقط قتيلان والعشرات من المتظاهرين صباح اليوم في اشتباكات مع القوات الامنية في ساحة الطيران في وسط بغداد، فقد هدد مجلس الامن الوطني برئاسة رئيس حكومة تصريف الاعمال عادل عبد المهدي المحتجين بالاعتقال في حال غلقهم للطرق.

المواجهات في ساحة الطيران في وسط بغداد اليوم:

وفي اشتباكات شهدتها ساحة الطيران القريبة من ساحة التحرير مركز الاحتجاجات في العاصمة فقد سقط عشرات المصابين نتيجة استخدام القوات الامنية الرصاص الحي والغازات المسيلة للدموع ضدهم.

مجلس الامن الوطني يهدد المتظاهرين
من جهته، هدد مجلس الامن الوطني المتظاهرين باعتقال من يقوم بقطع الطرق وغلق الدوائر الحكومية.

وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة اللواء عبد الكريم خلف لوكالة الانباء العراقية الرسمية في تصريح تابعته "إيلاف" إن "القوات الامنية لديها تفويض كامل بإعتقال من يقوم بقطع الطرق ويحرق الاطارات ويغلق الدوائر الحكومية". ودعا "الذين قاموا بقطع الطرق مغادرتها فورا .. محذرا من "أن استمرار تواجد تلك المجاميع سيعرّضهم للاعتقال والمساءلة القانونية".

وشدد الناطق باسم القائد العام على المتظاهرين بضرورة الالتزام بساحات التظاهر التي تم تأمينها وعدم الخروج الى الطرقات وقطعها لتجنب الاعتقالات" حيث قامت قيادة عمليات بغداد باعتقال مجموعة من المتظاهرين اغلقت طريق محمد القاسم السريع حول العاصمة.

جاءت هذه التطورات الاثنين اثر دخول العاصمة بغداد وعشر محافظات وسطى وجنوبية العصيان المدني حيث تعطلت الادارات والمدارس والجامعات، فيما نفذ المحتجون فيها تهديداتهم مع انتهاء المهلة التي حددوها للحكومة بغلق الطرق والجسور واحراق مقار احزاب وعزل المحافظات عن بعضها والعاصمة عن باقي مناطق البلاد، حيث وضعت القوات الامنية في حالة الانذار القصوى.

متظاهرون في النجف اليوم يطالبون بالتغيير والاصلاح الشامل

ويشهد العراق منذ الأول من اكتوبر الماضي تظاهرات حاشدة انطلقت من أجل تنفيذ مطالب معيشية ومكافحة الفساد والبطالة إلا أنها سرعان ما تحولت إلى مطالب سياسية تتمسك برحيل الطبقة السياسية، التي يتهمها المتظاهرون بالفساد والتبعية، حيث واجهتها القوات الحكومية بالعنف المفرط والمليشيات المسلحة بالاغتيال والاختطاف والتهديد، ما اسفر عن مقتل 669 متظاهرا واصابة 24.488 آخرين واعتقال 2.806 من المحتجين.