قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أكدت أغلبية المشاركين في استفتاء "إيلاف" أنها تفضل الهجرة مع العائلة إلى دول تؤمن لها العيش الكريم والمستقبل المضمون، خصوصًا في الظروف التي تمر بها المنطقة العربية.

إيلاف من دبي: يعاني المجتمع العربي نزيف الهجرة، ما حوّل هذه الهجرة إلى ظاهرة لا يمكن التغاضي عنها. سألت "إيلاف" القارئ العربي في استفتائها الأسبوعي: "هل تفضل الهجرة مع عائلتك في الظروف التي تحيط المنطقة العربية؟"

شارك في هذا الاستفتاء 401 من القراء، اختار 302 منهم "نعم" جوابًا، بنسبة 75 في المئة، مقابل 99 قارئًا اختاروا "لا" جوابًا، بنسبة 25 في المئة.

بالأرقام

في عام 2017، بلغ عدد المهاجرين الدوليين في جميع أنحاء العالم - الأشخاص المقيمون في بلد غير بلدهم الأم - 258 مليون شخص (مقارنة بـ244 مليونا في عام 2015)، شكلت المهاجرات 48 في المئة من هذا التعداد، وفق أرقام الأمم المتحدة. يقدر عدد الأطفال بنحو 36.1 مليون طفل مهاجر، و4.4 ملايين طالب دولي و150.3 مليون عامل. ويقيم 31 في المئة من المهاجرين في قارة آسيا، و30 في المئة في أوروبا و26 في المئة في الأميركتين، و10 في المئة في أفريقيا، و3 في المئة في البلدان الجزرية.

في استطلاع رأي أجرته مؤسسة غالوب، وأعلنت عن نتائجه في أواخر عام 2018، قال 24 في المئة من البالغين في المنطقة العربية إنهم يريدون الهجرة، وتشمل النسبة الفترة بين عامي 2015 و2017، وكانت النسبة 22 في المئة في الفترة بين عامي 2013 و2016، و19 في المئة بين عامي 2010 و2012.

وفي استطلاع حديث، أجرته مؤسسة الفنار للإعلام، وهي مؤسسة غير ربحية مقرها لندن تكرس جهودها لتعزيز التعليم في العالم العربي، جاء أن 91 في المئة من الباحثين العرب يفضلون الهجرة من أوطانهم. بحسب الاستطلاع نفسه، يرغب 68 في المئة في الذهاب إلى أوروبا، و55 في المئة إلى أميركا الشمالية.

في النظرية

ثمة أربع نظريات تفسر ظاهرة الهجرة. أولًا، النظرية السوسيولوجية، وبحسبها ترتبط الهجرة - غير الشرعية تحديدًا - بالضغوط البيئية، والتفكك في قواعد الروابط الاجتماعية والضبط الاجتماعي، واختلال التوازن بين الأهداف وتحقيق هذه الأهداف بوسائل مشروعة.

ثانيًا، نظرية دوام الهجرة، ويطلق عليها نظرية الشبكات، حيث تفسر استمرار ظاهرة الهجرة من خلال الروابط الاجتماعية بين المهاجرين وغير المهاجرين، وتقديم كل مهاجر فرصاً لأفراد عائلته، أو أقاربه، أو جيرانه، لتشجيعهم على الهجرة.

ثالثًا، النظرية الاقتصادية التي تفسر ظاهرة الهجرة من خلال العوامل المرتبطة بالعمل والوظيفة، تلخّص في أن الظروف الاقتصادية السيئة والفقر يدفعان الفرد إلى ترك وطنه والانتقال إلى مناطق أكثر جاذبيةً.

رابعًا، نظرية الطرد والجذب وهي أقرب النظريات تفسيرًا لواقع الهجرة؛ إذ حددت سببي الهجرة الرئيسية: الاتصال، وتعدد العلاقات بين البلاد التي ترسل وتستقبل المهاجرين. تعد الحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية والنمو السكاني السريع، وغيرها من عوامل الطرد القوية.

في الأسباب

هذا نظريًا، لكن عمليًا، ما الذي يدفع العرب للهجرة. طلب الأمان سبب أساس، خصوصًا في دول شهدت مآسيَ إنسانية مثل سوريا ولبنان وليبيا والعراق ومصر وغيرها. ربما لا يمكن إلا استذكار مقولة شهيرة لرئيس جمهورية لبنان ميشال عون الذي دعا في لقاء صحفي المنتفضين على الفساد في لبنان إلى الهجرة.

طلب العلم سبب أيضًا، فكثيرٌ من الشباب يلجأون للهجرة لتحصيل العلم؛ إذ لا تتاح أمامهم تخصصات علمية يطمحون لدراستها في أوطانهم، أو قد لا تلبي نوعية التعليم وجودته تطلعاتهم العلمية وروح الإبداع والبحث والتفوق لديهم.

العمل الملائم سبب ثالث، فالعديد من العرب يطلبون الهجرة علهم يعثرون على وظيفةٍ تلائم مؤهلاتهم العلمية، لا يحتاجون لملئها وساطات أو دفع رشاوى، لأن هذا هو السائد في بلاد العرب، فتوفر لهم دخلاً يؤمن لهم حياة كريمة لا يجدونها في بلدانهم.

العولمة سبب رابع، فالعرب يتعرّفون على ثقافات أخرى من خلال التلفاز أو شبكات التواصل الاجتماعي، فتغريه وتشجعه ذلك على هجرة بلده ليكون جزءًا من ثقافات أُعجب بها، ربما لأنها تؤمن له الاحترام الإنساني الذي يعزّ في بلده.

أخيرًا، الطموح إلى تحقيق الأحلام. وهذا سبب يتفق الباحثون في مسألة الهجرة العربية على أنه مشروع، خصوصًا أن المجتمعات العربية غير المستقرة ليست بيئة حاضنة لمن يودّ تحقيق أحلامه بنجاح خاص أو بنجاح أولاده.

في النتيجة

يقول باحثون عرب في مسألة الهجرة، كظاهرة تعمّ الدول العربية، شأنها في ذلك شأن دول أخرى، إن الأسباب المذكورة أعلاه مجتمعة تحرّك دفة المراكب العربية نحو خارج المنطقة. فلا الاستقرار موجود، ولا النظام التعليمي العربي مقبول، ولا الفرص البحثية متاحة للأدمغة العربية، ولا حرية الرأي مكفولة بالقانون، ولا القانون سيد متسيّد، ولا تجد الشخص الملائم في الوظيفة الملائمة، ولا طالب علا يصل مبتغاه ولو سهر الليالي، إلا إذا كان تابعًا لزعيم أو متنفّذ يوصله فيجعله تابعًا.

فإذًا، لا عجب أن تجيب الأغلبية العظمى من المستجيبين لإستفتاء "إيلاف" بإبداء الرغبة في الهجرة مع العائلة، بحثًا عن حاضر آمن، وعن مستقبل فيه حد أدنى من الضمانات الاقتصادية – الاجتماعية – التعليمية للأبناء والبنات.

في الهرب!

كتب الكاتب العراقي داود الفرحان في مقالة عنوانها "الهجرة العربية... ظاهرة عامة"، نشرته له صحيفة "الشرق الأوسط": "لقد اكتشفت أن هناك عدة جزر نائية في المحيطين الهادي والأطلسي تمنح التأشيرة والإقامة معًا وبسهولة لأي عربي يلجأ إليها هربًا من ’الحرية والعدالة والديمقراطية والنزاهة ودولة القانون‘ في دول ما يسمى بالربيع العربي!"

اضاف: "فضلاً عن أن هذه الجزر تنقذك من مشكلة الحصول على تأشيرة أو إقامة أو لجوء، فإنها لا تمنعك من تنظيم مظاهرات ضد حكومة بلادك في اليوم التالي لوصولك الميمون إلى سواحلها. فأولًا سكانها لا يفهمون كلمة واحدة من اللغة العربية، وثانيًا لا يميزون بين نوري المالكي وعبد الملك الحوثي، وثالثًا ليس بينهم أحد من أنصار ولاية الفقيه وعمامة خامنئي ولحية قاسم سليماني، ورابعًا لم يسمعوا أبدًا باختراع اسمه جامعة الدول العربية...!".