أسامة مهدي: فيما دخلت الأوضاع العراقية الاثنين مرحلة حرجة مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية والاعداد لمليونية فصائل الحشد الشعبي الموالي لإيران الجمعة فقد تسارعت مباحثات الكتل السياسية واتصالات الرئيس صالح لحسم مسألة ترشيح رئيس للحكومة الجديدة مع ظهور ثلاثة أسماء تقول مصادر سياسية إن النقاش يدور لاختيار أحدها للمنصب الخالي منذ شهرين.

وأكد مصدر مقرب من الرئاسة العراقية لـ"إيلاف" أن الرئيس العراقي برهم صالح سيكلف خلال الأربع والعشرين ساعة المقبلة شخصية من بين ثلاث، عرضت عليه لتشكيل الحكومة الجديدة التي يديرها منذ شهرين رئيس الحكومة المستقيل بضغط المحتجين والمرجعية الشيعية العليا عادل عبد المهدي.

وقال النائب حسن خلاطي عن تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، في تصريح صحافي نقلته وكالة الانباء العراقية الرسمية اليوم وتابعته "إيلاف"، إن الرئيس صالح يدرس سيرة ومواصفات ثلاثة مرشحين له تواصل مع ما وصفها بالقوى السياسية والجماهيرية لترشيح احدها لرئاسة الحكومة الجديدة التي ستتولى الاعداد لانتخابات مبكرة.

وأشارت مصادر عراقية إلى أنّ المرشحين الثلاثة هم كل من مصطفى الكاظمي رئيس جهاز المخابرات الوطني حاليا وعلي الشكري مستشار الرئيس العراقي حاليا وزير التخطيط سابقا ومحمد توفيق علاوي وزير الاتصالات السابق.

والكاظمي مقبول شعبيًا مع تحفظات إيرانية، بينما كان الشكري ينتمي إلى التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر في حين قال علاوي إن تحالف البناء بزعامة رجل إيران في العراق العضو في الحرس الثوري سابقا هادي العامري هو الذي رشحه للمنصب.

الكاظمي

ورغم قرب مصطفى الكاظمي من القوى الشيعية إلا أنه يحظى بقبول سني فلم يعرف عنه أي ممارسات طائفية كما انه يمتاز بسلوكياته المعتدلة وانحيازه العروبي.

والكاظمي من مواليد بغداد عام 1967 وكان ناشطا سياسيا ضد نظام الرئيس السابق صدام حسين ثم صدر ضده حكم بالاعدام فهرب إلى شمال العراق ثم انتقل إلى اوروبا وتنقل بين عدد من دولها إلى حين عودته إلى العراق بعد سقوط النظام السابق عام 2003.

مصطفى الكاظمي

ونشط الكاظمي في العراق سياسيا واعلاميا وعرف بكتاباته وتحليلاته المعتدلة التي ينشرها في العديد من وسائل الاعلام المحلية والدولية حيث تميز بتأكيده على ضرورة احتضان العراق لجميع ابنائه بعيدا عن الانتماءات الطائفية والقومية والسياسية، وهو امر ساعد على احتفاظه بعلاقات ممتازة مع جميع القوى العراقية المنخرطة في العملية السياسية والاخرى خارجها.

علاوي

وكان محمد توفيق علاوي وزير الاتصالات العراقي السابق محمد علاوي قد اعلن مؤخرا ان تحالف البناء قد رشحه واثنين من القادة العسكريين المتقاعدين (ألغي ترشيحهما فيما بعد) لرئاسة الحكومة الجديدة، معبرا عن الامل في اختيار احدهم بالتنسيق مع المتظاهرين لقيادة البلد إلى السلام وتحقيق مطالب المواطنين في اجراء انتخابات نزيهة طبقاً لقانون الانتخابات الجديد ووضع اسس لنظام سياسي جديد.

وقال علاوي في بيان صحافي تسلمت "إيلاف" نسخة منه إن "خطورة ما يمر به العراق من احداث قاهرة قد تؤدي لا سامح الله إلى ما لا تحمد عقباه".. معبرًا عن الأمل في اختيار شخصية "لقيادة البلد إلى شاطئ السلام وتحقيق مطالب المواطنين في اجراء انتخابات شفافة ونزيهة طبقاً لقانون الانتخابات الجديد ووضع الاسس لتأسيس نظام سياسي جديد قائم على العدل والمساواة والمطالب الحقة والمشروعة للمواطنين الكرام وتشكيل حكومة تمثل صوت الشعب الحقيقي بعيداً عن المحاصصة والفساد وتحقيق الاستقرار في العراق ودول المنطقة".

وأضاف أن "أولى الخطوات التي يجب اتخاذها هي ايقاف حالة الاحتقان ومواجهة التظاهرات السلمية والسعي للإفراج عن المختطفين ومعالجة الجرحى وتعويض الشهداء ومعاقبة المسؤولين عن الدماء التي اريقت".

وأكد على ضرورة أن يكون لأبناء الشعب دور مفصلي في المشاركة في العملية السياسية والحكومة القادمة، فضلاً عن توفير آليات جديدة تمكن ابناء الوطن من تصحيح مسار العملية السياسية متى ما اقتضت المصلحة الوطنية ذلك".

محمد علاوي

يشار إلى أنّ محمد توفيق علاوي (65 عاما) كان قد شغل عضوية مجلس النواب بعد عام 2003 لدورتين، وكان وزيراً للأتصالات لدورتين في حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي بين عامي 2010 و2012.

الشكري

وعلي يوسف عبد النبي الشكري هو وزير التخطيط العراقي السابق شغل المنصب منذ 4 مايو عام 2011 حتى عام 2014 ثم كان عضوا في مجلس النواب بين عامي 2014 و 2018.

وهو حاصل على شهادة البكالوريوس في القانون من جامعة بغداد عام 1990 ثم الماجستير في القانون كذلك من الجامعة نفسها عام 1994 ثم الدكتوراه من الجامعة في القانون عام 1998 عن بحثه "رئيس الدولة في الاتحاد الفيدرالية.. دراسة مقارنة".

وكان الشكري منتميًا إلى التيار الصدري وحين جرى حديث سابق عن امكانية ترشيحه فقد اكد محتجو ساحات التظاهر رفضهم له.

علي الشكري

ويشهد العراق منذ الأول من أكتوبر الماضي تظاهرات حاشدة انطلقت من أجل تنفيذ مطالب معيشية ومكافحة الفساد والبطالة إلا أنها سرعان ما تحولت إلى مطالب سياسية تتمسك برحيل الطبقة السياسية، التي يتهمها المتظاهرون بالفساد والتبعية، حيث واجهتها القوات الحكومية بالعنف المفرط والمليشيات المسلحة بالاغتيال والاختطاف والتهديد، ما اسفر عن مقتل 669 متظاهرًا وإصابة 24.488 آخرين واعتقال 2.806 من المحتجين.